اخبار بروكسل

احتفال أمريكي ضخم في بروكسل يثير الجدل.. 5000 مدعو وإجراءات أمنية مشددة في حديقة السينكونتينير

بلجيكا 24- تتحول العاصمة البلجيكية بروكسل، اليوم الأحد، إلى مركز لواحد من أكبر الاحتفالات الأمريكية التي تُقام خارج الولايات المتحدة، وذلك بمناسبة مرور 250 عامًا على إعلان استقلال الولايات المتحدة. ويُعد هذا الحدث جزءًا من برنامج “Freedom 250“، الذي أطلقته واشنطن لإحياء هذه الذكرى التاريخية من خلال سلسلة فعاليات داخل الولايات المتحدة وخارجها.

ويقام الاحتفال في حديقة “السينكونتينير-Cinquantenaire” الشهيرة، وسط إجراءات أمنية استثنائية ومشاركة نحو خمسة آلاف مدعو فقط، بينهم مسؤولون سياسيون وعسكريون ودبلوماسيون ورجال أعمال. وفي المقابل، أعلنت جمعيات ومنظمات مدنية تنظيم وقفات احتجاجية اعتراضًا على إقامة الاحتفال، معتبرة أن السياق السياسي الحالي في الولايات المتحدة يثير العديد من التساؤلات.

خمسة آلاف مدعو فقط لحضور الاحتفال

لن يتمكن عامة السكان من حضور الاحتفال، إذ اقتصرت الدعوات على خمسة آلاف شخص فقط. ويشارك في المناسبة رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر، إلى جانب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، وعدد من كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي.

كما وجهت السفارة الأمريكية دعوات إلى نحو ألفي عسكري أمريكي يقيمون في أوروبا مع أفراد عائلاتهم، إضافة إلى شخصيات اقتصادية ورؤساء شركات من بلجيكا والولايات المتحدة. أما العائلة المالكة البلجيكية، فقد تلقت دعوة رسمية لكنها اعتذرت عن الحضور.

عروض جوية وألعاب نارية وحفلات موسيقية

ورغم أن البرنامج الكامل لم يُكشف رسميًا، فإن المنظمين أكدوا أن الحضور سيكون على موعد مع عروض جوية، وعرض كبير للألعاب النارية، وحفلات موسيقية، إلى جانب كلمات رسمية وفقرات بروتوكولية وعروض استعراضية.

ومن المنتظر أن تتحول حديقة السينكونتينير إلى مساحة احتفالية مغلقة تشبه احتفالات العيد الوطني، مع انتشار الأعلام الأمريكية وألوانها التقليدية، بينما تتولى قوات الأمن البلجيكية وسلطات السفارة الأمريكية تأمين الموقع بالكامل.

تمويل قياسي يفوق احتفالات العيد الوطني البلجيكي

أكد السفير الأمريكي لدى بلجيكا، بيل وايت، أن هذه الفعالية ستكون أكبر احتفال بعيد الاستقلال الأمريكي يُنظم خارج الولايات المتحدة. ورغم أن العيد الوطني الأمريكي يصادف الرابع من يوليو، فقد تقرر تنظيم الاحتفال في بروكسل يوم الأحد 28 يونيو.

وبحسب المعلومات المتداولة، حصل المنظمون على تمويل خاص يناهز خمسة ملايين يورو من شركات أمريكية وبلجيكية، وهو مبلغ يفوق بكثير الميزانية التي تُخصص سنويًا لتنظيم احتفالات العيد الوطني البلجيكي في المكان نفسه، والتي تقدر بنحو مليون يورو.

احتجاجات وانتقادات بسبب اختيار مكان الاحتفال

أثار تنظيم الاحتفال داخل حديقة السينكونتينير موجة من الانتقادات، إذ وجهت جمعيات وناشطون رسالة مفتوحة إلى عمدة مدينة بروكسل احتجاجًا على تخصيص هذا الفضاء العام لإقامة فعالية خاصة.

وركزت الانتقادات على ثلاثة محاور رئيسية، وهي الظروف السياسية الحالية في الولايات المتحدة، وإغلاق جزء من الفضاء العام أمام المواطنين، والإجراءات الأمنية الواسعة التي ترافق الحدث.

وأكدت هذه الجمعيات أنها ستنظم مظاهرة بالتزامن مع الاحتفال، في حين أعلنت شرطة بروكسل أنها أعدت خطة أمنية خاصة لضمان سير الاحتفال والمظاهرة في الوقت نفسه، دون الكشف عن تفاصيل انتشار قواتها.

لماذا اختيرت حديقة السينكونتينير؟

اختيار حديقة السينكونتينير لم يكن عشوائيًا، إذ أوضح السفير الأمريكي بيل وايت في تصريحات سابقة أنه يعتبر هذا الموقع المعلم الأقرب في بروكسل إلى قوس النصر في باريس، لما يحمله من رمزية تاريخية وعسكرية، إضافة إلى ارتباطه بالعلاقات عبر الأطلسي.

ويعد تخصيص الحديقة بالكامل لفعالية خاصة أمرًا نادرًا، إلا أن السفارة الأمريكية تمكنت من الحصول على الموافقات اللازمة لتنظيم هذا الحدث الاستثنائي.

تأثيرات مباشرة على سكان بروكسل

حتى وإن لم يكن معظم سكان بروكسل ضمن قائمة المدعوين، فإنهم سيشعرون بتأثيرات هذا الحدث طوال اليوم، سواء من خلال التحويلات المرورية، أو الإجراءات الأمنية، أو العروض الجوية، أو أصوات الألعاب النارية، إضافة إلى المظاهرات المبرمجة في محيط الحديقة.

وتتوقع السلطات أن يشهد محيط السينكونتينير حركة أمنية مكثفة، مع دعوة المواطنين إلى احترام التعليمات وتجنب المناطق المغلقة خلال فترة الاحتفال، لضمان سلامة الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!