بروكسل تشدد حربها على رمي النفايات عشوائياً.. مضاعفة الغرامات ابتداءً من أغسطس وتوسيع خدمات الجمع المجاني
بلجيكا 24- قررت مدينة بروكسل اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة ظاهرة التخلص العشوائي من النفايات، عبر مضاعفة الضرائب والغرامات المفروضة على المخالفين اعتباراً من الأول من أغسطس/آب المقبل. وفي المقابل، ستوسع البلدية الخدمات المجانية المخصصة لجمع النفايات الضخمة من المنازل، في خطوة تهدف إلى تشجيع السكان على التخلص من مخلفاتهم بطرق قانونية.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة جديدة أعلنتها سلطات المدينة لتعزيز النظافة العامة وتقليل النفايات التي تُلقى في الشوارع والأماكن العامة، وهي مشكلة تكلف ميزانية المدينة ملايين اليوروهات سنوياً.
مضاعفة الغرامات على المخالفين
أعلن عضو مجلس مدينة بروكسل المسؤول عن النظافة العامة، أنس بن عبد المؤمن، أن اللائحة الضريبية الجديدة ستُعرض على المجلس البلدي يوم الاثنين المقبل للمصادقة عليها، على أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس.
وبحسب المشروع الجديد، سترتفع الضريبة المفروضة على عمليات التخلص غير القانوني من النفايات العادية إلى 1000 يورو عن كل متر مكعب، بعدما كانت تبلغ 500 يورو فقط.
أما النفايات الخطرة ومخلفات البناء والهدم، فسترتفع الرسوم المفروضة عليها إلى 2000 يورو لكل متر مكعب، بدلاً من 1000 يورو حالياً، نظراً إلى تكاليف معالجتها المرتفعة وتأثيرها الكبير على البيئة.
عقوبات أكبر على أكياس القمامة المخالفة
لن تقتصر التعديلات على النفايات الضخمة فقط، بل ستشمل أيضاً أكياس القمامة التي يتم التخلص منها بطريقة مخالفة.
وسيُفرض رسم بقيمة 400 يورو على كل كيس قمامة غير معتمد يُترك في الطريق العام، بعدما كانت العقوبة تبلغ 150 يورو فقط.
كما ستفرض المدينة رسوماً بقيمة 200 يورو على كل كيس قمامة رسمي أو صندوق كرتوني يتم إخراجه خارج المواعيد المسموح بها لجمع النفايات.
ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من ظاهرة تكدس الأكياس في الشوارع لساعات طويلة، والتي تؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة وجذب الحشرات والقوارض.
رفع الغرامات على الكتابة العشوائية على الجدران
شملت الإجراءات الجديدة أيضاً مكافحة الكتابة غير القانونية على الجدران.
وبموجب اللائحة الجديدة، سترتفع الضريبة المفروضة على الرسومات والكتابات العشوائية (الغرافيتي) إلى 1000 يورو لكل متر مربع، بعدما كانت تبلغ 500 يورو.
وترى السلطات المحلية أن إزالة هذه الرسومات تتطلب ميزانيات كبيرة وجهوداً مستمرة للحفاظ على المظهر الحضاري للمدينة.
تكاليف باهظة تتحملها المدينة كل عام
أوضح المسؤول عن قطاع النظافة أن تعديل الرسوم والغرامات يعكس الارتفاع الكبير في تكاليف جمع النفايات ومعالجتها خلال السنوات الأخيرة.
وخلال عام 2025 وحده، أنفقت مدينة بروكسل نحو مليوني يورو لمعالجة النفايات التي تم التخلص منها بشكل غير قانوني.
وشملت هذه العمليات إزالة 1891 طناً من النفايات العشوائية، وهو ما كلف المدينة حوالي 600 ألف يورو فقط لأعمال الجمع والإخلاء.
وتؤكد السلطات أن استمرار هذه الظاهرة يرهق الميزانية العامة، ويحرم المدينة من توجيه هذه الأموال إلى مشاريع أخرى تخدم السكان.
توسيع خدمات جمع النفايات الضخمة مجاناً
إلى جانب تشديد العقوبات، تسعى بلدية بروكسل إلى توفير بدائل مجانية أكثر مرونة للسكان.
واعتباراً من فصل الخريف، سيتمكن كل مقيم من طلب خدمتين مجانيتين سنوياً لجمع النفايات الضخمة من المنزل، بدلاً من خدمة واحدة فقط كما هو معمول به حالياً.
كما سترتفع الكمية المسموح بجمعها في كل زيارة من مترين مكعبين إلى ثلاثة أمتار مكعبة.
وسيطبق الحد الجديد نفسه داخل مراكز إعادة التدوير المتنقلة، ما يمنح السكان خيارات إضافية للتخلص من الأثاث والأجهزة المنزلية وغيرها من النفايات كبيرة الحجم.
زيادة كبيرة في الكمية المجانية المسموح بها
أوضحت مدينة بروكسل أن هذه التعديلات، إلى جانب الخدمة السنوية المجانية التي تقدمها مؤسسة “بروكسل للنظافة“، سترفع إجمالي حجم النفايات الضخمة التي يمكن لكل شخص التخلص منها مجاناً إلى 15 متراً مكعباً سنوياً.
وكان الحد الأقصى السابق يبلغ تسعة أمتار مكعبة فقط، ما يعني زيادة تصل إلى نحو 67% في حجم الخدمة المجانية المتاحة للسكان.
وترى السلطات أن توفير خدمات مجانية أكثر سخاءً سيقلل من الدوافع التي تدفع بعض الأشخاص إلى رمي النفايات في الشوارع أو الأماكن العامة، وهو ما يساهم في تحسين نظافة المدينة وتقليل تكاليف التنظيف مستقبلاً.
نهج يجمع بين الردع وتوفير البدائل
تعكس الخطة الجديدة استراتيجية تعتمد على مبدأين متكاملين. فمن جهة، تشدد مدينة بروكسل العقوبات المالية على كل من يخالف قواعد التخلص من النفايات. ومن جهة أخرى، توسع الخدمات المجانية لتسهيل التزام السكان بالقوانين.
وتأمل السلطات المحلية أن يسهم هذا التوازن بين الردع والتسهيلات في الحد من ظاهرة النفايات العشوائية، وتحسين جودة الحياة داخل الأحياء السكنية، والحفاظ على نظافة الفضاءات العامة مع تقليل العبء المالي الذي تتحمله المدينة كل عام.
