كيف تسيطر أوروبا على أسرار الأرض من الفضاء؟
من قلب بروكسل.. هكذا تقود أوروبا ثورة "العيون الفضائية" لحماية كوكب الارض وتأمين مستقبل الزراعة!
بلجيكا 24- تترسخ مكانة القارة الأوروبية اليوم كمرجع دولي لا غنى عنه في مجال الأرصاد والفضاء، بفضل برنامج “كوبيرنيكوس” الطموح. هذا المشروع، الذي تيدره المفوضية الأوروبية، يعتمد على أسطول أقمار “سنتينل” (Sentinel) لتقديم بيانات دقيقة وحيوية تخدم البشرية يومياً.
وأكد كريستوف كاوتز، مدير الملاحة عبر الأقمار الصناعية ورصد الأرض في المفوضية، أن التعاون الوثيق مع وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) جعل من أوروبا قائداً عالمياً في هذا القطاع. وتتنوع مهام هذه الأقمار لتشمل مراقبة الغلاف الجوي، ذوبان الجليد، وحالة التربة الزراعية.
بيانات حاسمة للمناخ والأرصاد
تعتبر أقمار “سنتينل” الركيزة الأساسية لصياغة التوقعات الجوية طويلة المدى. وبحسب “كاوتز”، فإن القدرة على مراقبة الغلاف الجوي لسنوات متواصلة تتيح جمع بيانات ضخمة تتوجه مباشرة إلى الحواسيب العملاقة لتحليلها، مما يساعد في فهم التغيرات المناخية المتسارعة ورصد الأرقام القياسية لدرجات الحرارة عالمياً.
دعم الزراعة واستقلالية التكنولوجيا
بعيداً عن المختبرات، تلمس النتائج أرض الواقع في قطاع الزراعة؛ حيث توفر الصور الفضائية وسيلة فعالة لمراقبة المحاصيل والتحقق من البيانات الزراعية دون الحاجة لعمليات تفتيش ميدانية معقدة. هذا التطور يساهم بشكل مباشر في تخصيص المساعدات وضمان الأمن الغذائي.
نحو جيل جديد من الأقمار الصناعية
استجابةً لتسارع أزمة المناخ، كشفت المفوضية عن العمل على جيل جديد من أقمار “سنتينل” أكثر دقة وقوة. كما يجري تطوير ست عائلات جديدة من الأقمار المتخصصة ضمن “مهام التوسع”، والتي ستركز بشكل خاص على المناطق الحساسة مثل القطبين اللذين يشهدان ارتفاعاً في الحرارة أسرع من بقية كوكب الأرض.
ختاماً، يمثل الاستثمار في الفضاء بالنسبة للبلجيكيين والأوروبيين عامةً تحدياً استراتيجياً ثلاثي الأبعاد: تعزيز الأمن، ضمان الاستقلالية التكنولوجية، ورسم خارطة طريق لمستقبل مناخي آمن.
