أوروبا تعاقب بلجيكا: فضيحة إنسانية تهز بروكسل وتعويضات لآلاف اليورو
بلجيكا 24- أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (CEDH)، يوم الخميس، حكماً يدين الدولة البلجيكية لتقاعسها عن الوفاء بالتزاماتها تجاه أربعة من طالبي اللجوء، مما أجبرهم على العيش في ظروف قاسية ومشردين في الشوارع لعدة أشهر، بما في ذلك فترات الشتاء القارص.
وتعود تفاصيل القضية إلى عام 2022، حيث وصل المشتكون المنحدرون من غينيا، وأنغولا، والكاميرون، والصين إلى بلجيكا لتقديم طلبات الحماية الدولية. وأشارت المحكمة، التي تتخذ من ستراسبورغ مقراً لها، إلى أن هؤلاء الأشخاص لم يستفيدوا من أي سكن أو مساعدة مادية لفترة طويلة، رغم صدور أوامر قضائية نهائية من محكمة العمل في بروكسل تلزم الدولة بتوفير المساعدة لهم.
مسؤولية الدولة عن ظروف المعيشة
اعتبرت المحكمة أن السلطات هنا يجب أن تُحمل المسؤولية الكاملة عن الظروف التي وجد المعنيون أنفسهم فيها. فقد اضطروا للعيش في العراء “دون موارد، ودون وصول إلى المرافق الصحية، ودون أي وسيلة لتلبية احتياجاتهم الأساسية، وسط قلق دائم على سلامتهم الشخصية”.
ورغم اعتراف القضاة بالجهود التي بذلتها السلطات لزيادة أماكن الإيواء وتوظيف الكوادر وتقليص فترات معالجة الطلبات، إلا أن التأخير في تنفيذ الأحكام القضائية الرامية لحماية الكرامة الإنسانية لم يكن “معقولاً”. وخلصت المحكمة بالإجماع إلى انتهاك المادة 3 (حظر المعاملة المهينة) والمادة 6 (الحق في محاكمة عادلة) من الاتفاقية الأوروبية.
تعويضات وردود فعل سياسية
بموجب هذا الحكم، تلتزم الدولة بدفع مبالغ تتراوح بين 5070 يورو و 12,350 يورو لكل من المشتكين الأربعة كتعويض عن الضرر المعنوي.
من جانبها، علقت وزيرة اللجوء والهجرة، أنيلين فان بوسويت، بأن هذه الوقائع تعود إلى فترة الولاية التشريعية السابقة التي لم يشارك فيها حزبها (N-VA). وأكدت أنه “تم تنفيذ إصلاحات ضرورية تضمن وجود أماكن كافية لمن يستحقونها”.
ومع ذلك، يأتي هذا الحكم في وقت حساس، خاصة بعد تنبيهات أخيرة من المحكمة الدستورية ومجلس الدولة للوزيرة بشأن قراراتها الأخيرة المتعلقة بوقف المساعدات عن فئات معينة، وهو ما وصفه موظفو “فيداسيل” في رسالة مفتوحة بأنه “انتهاك لسيادة القانون والكرامة الإنسانية”.
