هل نحن بمأمن؟ كيف غيرت هجمات بروكسل منظومة الإسعاف للأبد؟
بلجيكا 24- عشر سنوات مرت على اليوم الذي اهتزت فيه البلاد تحت وطأة أسوأ هجمات في تاريخها. في 22 مارس 2016، دمر انفجاران مطار “زافينتيم” ومحطة مترو “مالبيك”، مخلفين 35 قتيلاً وأكثر من 300 جريح. كارثة وضعت خدمات الطوارئ تحت اختبار قاسٍ، فما هي الدروس المستفادة اليوم؟
في ذلك اليوم الأسود، دوت صافرات الإنذار في كل أرجاء العاصمة، وتدفقت عشرات سيارات الإسعاف نحو مواقع الانفجارات بينما غصت المستشفيات بمئات المصابين. اليوم، لم تعد منظومة الطوارئ كما كانت؛ فقد تحول الألم إلى خبرة ميدانية تنقذ الأرواح.
تدريبات تحاكي الواقع لترويض الفوضى
الدكتورة “ماري أستريد دي فيلينفاني”، التي كانت تدير أحد المراكز الطبية في محطة “مالبيك” لحظة وقوع الانفجار، تشرف اليوم على قسم الطوارئ في مستشفى “سان بيير” الجامعي. مهمتها الحالية هي تدريب الزملاء على سيناريوهات الكوارث الكبرى.
تشمل هذه التدريبات محاكاة دقيقة لحالات بتر الأطراف والنزيف الحاد، مع استخدام دمى تصدر أصوات صراخ لرفع مستوى الضغط النفسي. وتقول الدكتورة: “الهدف هو التأكد من قدرة الطاقم على العمل عندما لا يكون هناك شيء جاهز، وإتقان مهارات مثل وضع الرباط الضاغط (Garrot) للمصابين في ظروف الصدمة القصوى.”
تنسيق ميداني موحد
أحد أكبر التحديات التي ظهرت عام 2016 كانت صعوبة التنسيق بين مسعفين من جهات مختلفة لم يسبق لهم العمل معاً. اليوم، تم اعتماد منهجية موحدة تتيح لأي فريق طبي العمل بانسجام فوري مع فرق أخرى بمجرد وصولهم لموقع الحدث.
معدات “حربية” في سيارات الإسعاف المدنية
لم تتوقف التغييرات عند التدريب، بل شملت المعدات داخل سيارات إسعاف الصليب الأحمر، حيث تمت إضافة أدوات مستوحاة من الطب العسكري:
- أربطة ضاغطة متطورة لوقف النزيف الكتلي فوراً.
- ضمادات “إسرائيلية” وشاش خاص للتعامل مع جروح الرصاص والشظايا.
- نظام ترميز بالألوان لفرز المصابين وتتبع مسار علاجهم في الميدان.
كما استحدث الصليب الأحمر مركبات متخصصة بالكوارث الكبرى تُعرف بفرق التدخل الأول (FIT). هذه المركبات عبارة عن مستشفيات متنقلة تضم عشرات الحمالات، مخزونات ضخمة من الأكسجين، وأدوية كافية للتعامل مع عدد كبير من الضحايا في آن واحد.
خبرة تُستخدم في الحياة اليومية
يؤكد “جيل دي شيبر”، المنسق في الصليب الأحمر، أن هذه الاستعدادات لم تعد مقتصرة على التهديد الإرهابي فقط. فالمعدات والمهارات المكتسبة تُستخدم اليوم بشكل روتيني للتعامل مع حوادث إطلاق النار المرتبطة بعصابات المخدرات أو الجرائم الكبرى.
“لقد جعلتنا تلك الدروس القاسية أكثر صلابة وجهوزية لمواجهة أي طارئ نشهده اليوم”، يختم دي شيبر، مشدداً على أن القدرة على الاستجابة أصبحت اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه قبل عقد من الزمان.
