صحة

هل يمكن لقطرة دم أن تكشف أمراض المستقبل؟

بلجيكا 24- كشفت دراسة علمية حديثة عن احتمال إحداث ثورة في عالم التشخيص الطبي، بعدما أظهرت نتائج أولية أن قطرة دم واحدة فقط قد تكون قادرة على التنبؤ بخطر الإصابة بمرض السرطان أو داء ألزهايمر قبل ظهور الأعراض بعشر سنوات كاملة.

الدراسة التي أجريت على أكثر من نصف مليون شخص واعتمدت على بيانات ضخمة من مشروع UK Biobank، تشير إلى إمكانية تحليل نحو 250 مادة مختلفة في الدم لرصد أي اضطراب مبكر في نشاط الأعضاء.

ووفقاً للأستاذ Bart Ghesquière، المتخصص في الميتابولوميك بجامعة KU Leuven، فإن التقنية الجديدة تسمح بتحديد العضو الذي يبدأ في إظهار سلوك غير طبيعي قبل وقت طويل من ظهور الأعراض التقليدية. وقال موضحاً: «هذا التحليل يمنحنا خريطة دقيقة لما تمتصه الأعضاء أو تفرزه في الدم، وعندما يبدأ أحدها في الانحراف، يظهر ذلك بوضوح… أحياناً قبل عشر سنوات من أول مؤشر مرضي».

تشخيص مبكر… وتغيير في نمط الحياة

بفضل هذه التقنية، قد يتمكن شخص في الأربعينيات من معرفة احتمالات إصابته بمرض السكري، أو الأمراض القلبية، أو حتى بعض أنواع السرطان غير الظاهرة بعد. الأمر الذي يسمح له بتعديل نمط حياته والحد من المخاطر قبل فوات الأوان.

لكن الأستاذ Ghesquière يشير إلى أن بعض الأمراض لها بالفعل عوامل خطر معروفة، مثل السمنة بالنسبة للسكري، والتدخين بالنسبة لسرطان الرئة، مما يجعل الاختبار أقل ضرورة في بعض الحالات. أما بالنسبة لأمراض مثل ألزهايمر، فقد تمثل هذه الخطوة تقدماً حاسماً، حيث إن التشخيص المبكر يمنح الأطباء فرصة لإبطاء التدهور العصبي.

اختبار منزلي بسيط… وصدمة نفسية محتملة

ما يجعل التقنية أكثر إثارة هو أنها غير جراحية ويمكن إجراؤها في المنزل عبر وخزة بسيطة على طرف الإصبع، توضع قطرات الدم بعدها على ورقة خاصة وترسل إلى المختبر.

ويؤكد الباحثون أن معرفة الشخص لنتيجته قد تكون أحياناً بمثابة صدمة تدفعه لتغيير حياته. ويقول الأستاذ: «عندما تكون نتيجة الخطر مكتوبة بالأبيض والأسود في دمك… لا تبقى لديك أي أعذار».

ثمن التحليل… وسؤال أخلاقي

ما زال من المبكر معرفة تكلفة الفحص، لكن العلماء يرجحون أنه قد يصبح منخفض السعر في حال أثبت فعاليته في تقليل أعباء الرعاية الصحية. فكلما وفر على المجتمع ملايين اليوروهات، كان من المنطقي أن يُدعم ويُتاح للجميع.

إلا أن سؤالاً حساساً يبقى مطروحاً: هل يرغب الجميع فعلاً في معرفة أنهم معرضون للإصابة بألزهايمر في عمر الثلاثين؟ يقول Ghesquière: «بالنسبة لي… أود أن أعرف. لكن آخرين يفضلون أن يعيشوا دون التفكير في الأمر».

بين التفاؤل والحذر… والانتظار لسنوات

ورغم الحماسة الكبيرة التي تثيرها هذه النتائج، فإن الطريق لا يزال طويلاً قبل الوصول إلى التطبيق التجاري. إذ تتطلب كل حالة مرضية تحديد بصمتها البيوكيميائية الخاصة، وهو ما قد يستغرق بين سبع وعشر سنوات إضافية.

الخلاصة: الدم يحمل بالفعل أسراراً كثيرة… لكن العلم ما يزال في بداية فك شيفرتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!