هام…الحكومة الفيدرالية تُقرّ إصلاحات تاريخية في التقاعد والضرائب وسوق العمل
بلجيكا 24- في خطوة اعتبرها مراقبون نقلة نوعية في أداء الحكومة الفيدرالية البلجيكية، أعلن رئيس الوزراء بارت دي فيفر فجر الاثنين، عن التوصل إلى اتفاق صيفي شامل بعد مفاوضات ماراثونية امتدت لثلاث ليال متواصلة.
وتم الإعلان عن الاتفاق في مؤتمر صحفي عقد داخل قاعة مجلس الوزراء، بحضور نواب رئيس الحكومة والوزراء المعنيين.
شمل الاتفاق أربع ركائز رئيسية تُعدّ من أعقد ملفات الإصلاح في البلاد: إصلاح نظام التقاعد، وإصلاح ضريبي واسع، وتحديث سوق العمل، إلى جانب التوافق على القانون الإطاري الجديد للرعاية الصحية.
وأكد دي ويفر أن هذه المحاور تمثل الترجمة العملية لاتفاق الحكومة الائتلافية، وهي خطوة حاسمة نحو “بلجيكا أكثر مرونة واستدامة”، على حد تعبيره.
في ملف التقاعد، أعلنت الحكومة تبني نظام المكافآت التقاعدية مع رفع سن التقاعد بشكل ملموس للعسكريين وسائقي القطارات، بهدف تقريب أنظمتهم من النظام العام.
كما تم الحفاظ على معظم فترات الخدمة المحتسبة ضمن الأهلية للتقاعد، وقد صودق على هذا الإصلاح في قراءة أولى، في انتظار إقراره النهائي بعد القراءة الثانية.
أما في الجانب الضريبي، فقد كشف وزير المالية جان يامون عن خطة إصلاح تمتد حتى 2029، بقيمة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار يورو.
وتشمل الخطة رفع الحد الأدنى للإعفاء من ضريبة الدخل من 10,910 إلى 15,300 يورو، على أن تبدأ أولى مراحل التنفيذ سنة 2026.
كما تقرر تعديل النظام الضريبي للأطفال المعالين، مع زيادة ملحوظة للمخصصات المتعلقة بالطفل الأول.
وفي مجال العمل، تم رفع القيود على العمل الليلي في قطاعي التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، حيث ستُمنح المكافآت فقط بين منتصف الليل والخامسة صباحًا، دون المساس بحقوق الموظفين الحاليين.
كما تم إلغاء الحد الأدنى لأسبوع العمل الجزئي، والذي كان محددًا بثلث الوقت، بالإضافة إلى تأكيد مهلة إشعار الفصل التي تبلغ 52 أسبوعًا.
أما الإصلاح الرابع، والذي مثّل إحدى النقاط الشائكة في المفاوضات، فيتعلق بالرعاية الصحية، حيث تمت الموافقة على مشروع القانون الإطاري المقترح من قبل الوزير فرانك فاندنبروك، على أن يُترك وقت إضافي للتشاور قبل دخوله حيز التنفيذ في عام 2028. ويتزامن هذا الإصلاح مع مراجعة شاملة لتمويل المستشفيات ونظام رسومها.
وبعيدًا عن الملفات الكبرى، أُعلن أيضًا عن حزمة من التدابير الإضافية، شملت الموافقة على دمج مناطق الشرطة الست في بروكسل، مع رفع الميزانية الفيدرالية المخصصة لها بـ55 مليون يورو.
كما تم إقرار إمكانية الحظر الإداري للحركات المتطرفة، وتعديل قوانين فتح المتاجر بما يسمح بإلغاء الإغلاق الإجباري أيام الأحد وتمديد ساعات العمل حتى التاسعة مساءً.
وعلى صعيد المناخ، التزمت الحكومة بهدف المفوضية الأوروبية بتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 90% بحلول عام 2040 مقارنة بعام 1990.
وتم الاتفاق كذلك على ضخ تمويل إضافي يتراوح بين 60 و70 مليون يورو لدعم شركة “لينياس” للنقل بالسكك الحديدية، إلى جانب التصديق على مفهوم جديد يجرّم الانتهاكات الخطيرة لقوانين الطرق تحت عنوان “جرائم الطرق”.
وفي ختام المؤتمر، اعتبر دي فيفر أن الاتفاق هو “إنجاز غير مسبوق” مقارنة بمعايير العمل السياسي في بلجيكا خلال العقود الأخيرة، مضيفًا بنبرة واقعية: “ما زال الطريق طويلًا أمامنا. هذا مجرد بداية بداية الطريق”.
وختم بكلمات مأخوذة من ونستون تشرشل: “هذه ليست النهاية. وليست حتى بداية النهاية. لكنها ربما تكون نهاية البداية”.
