مقتل شابة بلجيكية في “فرنسا” يعيد التحذير من تصاعد العنف الأسري خلال عطلة الأعياد
بلجيكا 24- أعادت جريمة مقتل امرأة بلجيكية تبلغ من العمر 34 عامًا في وسط مدينة “ليل” شمال فرنسا، تسليط الضوء على الارتفاع المقلق في معدلات العنف الأسري خلال فترات الأعياد ونهاية السنة، وهي ظاهرة يؤكدها جميع العاملين في قطاع حماية النساء والأطفال.
الضحية عُثر عليها جثة هامدة بعد ظهر يوم السبت، قبل أن يُقدم شريكها على تسليم نفسه للشرطة الفرنسية، في حادثة مأساوية تعكس خطورة فترات الأعياد على ضحايا العنف داخل الأسرة، حيث يزداد الاحتكاك، والعزلة، والضغوط النفسية.
فترات الأعياد… خطر متزايد خلف الأبواب المغلقة
وتوضح جوزيان كوروتسي، مديرة جمعية Solidarité Femmes في La Louvière، وإحدى منسقات خط الدعم الهاتفي، أن هذه الفترات تُعد من أخطر الأوقات على الضحايا، قائلة: “كل الفترات التي يُجبر فيها الناس على التواجد معًا لفترات طويلة، مع عزلة أكبر من المعتاد، تكون خطيرة على النساء والأطفال”.
وأضافت أن استهلاك الكحول يلعب دورًا أساسيًا في تفاقم العنف: “نلاحظ خلال الأعياد انتشارًا أكبر لاستهلاك الكحول، وهو غالبًا ما يكشف أو يضخم سلوكيات عنيفة كانت موجودة أصلًا”.
الكحول والضغوط المالية وراء تصاعد العنف
بحسب مختصين، فإن مزيجًا من استهلاك الكحول، والضغط العاطفي، والمشاكل المالية، والخلافات العائلية، يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في حالات العنف الأسري خلال الأعياد. ورغم أن هذه الفترات يُفترض أن تكون مناسبة للفرح، إلا أنها تتحول لدى كثيرين إلى مصدر توتر شديد.
وتشير أرقام دولية إلى خطورة الظاهرة، إذ تم تسجيل أكثر من 8000 حالة عنف أسري خلال شهر ديسمبر فقط في ولاية Victoria الأسترالية خلال العام الماضي.
الضحايا محاصرون مع المعتدي
وتشبه كوروتسي وضع الأعياد بفترات الإغلاق خلال جائحة Covid-19، موضحة أن “الضحايا والمعتدين يكونون معًا طوال الوقت، دون فترات انفصال كما في الحياة اليومية، حيث يذهب أحدهم إلى العمل أو الأطفال إلى المدرسة، وهو ما يمنح الضحية بعض الراحة المؤقتة”.
وخلال الأيام الأخيرة، سجل خط الاستماع الطارئ ارتفاعًا كبيرًا في عدد المكالمات الواردة على الرقم 0800/30030، خاصة مع اقتراب احتفالات نهاية السنة.
أرقام مقلقة في بلجيكا
ورغم غياب إحصاءات رسمية حديثة، كشفت دراسة صادرة عن منظمة الصحة العالمية في نوفمبر الماضي أن امرأة واحدة من كل خمس نساء في بلجيكا تعرضت لعنف من طرف شريكها في مرحلة ما من حياتها.
الأطفال أيضًا ضحايا صامتون
ولا يقتصر العنف على النساء فقط، بل يشمل الأطفال أيضًا، حيث توضح المتخصصة أن وجود الأطفال بشكل دائم داخل المنزل خلال الأعياد قد يجعلهم بدورهم عرضة للعنف، أو سببًا يُستغل لتبرير سلوك المعتدي، بسبب الضجيج أو الحركة أو اللعب.
نصائح عاجلة للضحايا
وتشدد كوروتسي على أهمية حماية النفس قدر الإمكان، قائلة: “إن أمكن، يجب على النساء البحث عن أماكن آمنة، أو أشخاص موثوقين يمكن الاتصال بهم. وفي حال تعذر المغادرة، قد تكون استراتيجيات تهدئة الوضع هي الحل الوحيد لتفادي الاعتداء”.
كما تؤكد أن مغادرة المنزل ليست دائمًا خيارًا سهلًا أو ممكنًا، مشيرة إلى أن التواصل مع الجهات المتخصصة يظل الخيار الأكثر أمانًا في كثير من الحالات.
أرقام مهمة
- خط الطوارئ للنساء: 080030030
- خط الاستماع للأطفال: 103
- الدردشة عبر الموقع: www.103ecoute.be
- في حالات الخطر الفوري: 112
