معلمو بلجيكا يواجهون موجة غير مسبوقة من التوتر! تعرّف على الأسباب
بلجيكا 24 – تعيش مهنة التعليم في بلجيكا مرحلة من التوتر المتصاعد، إذ يشعر عدد كبير من المعلمين بأن الضغوط الإدارية وتغيّر السياسات الحكومية أصبحت تُثقل كاهلهم إلى حدّ غير مسبوق. هذا ما تكشفه نتائج استطلاع TALIS الدولي الذي أجرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والذي يرسم صورة دقيقة عن واقع المدارس البلجيكية اليوم.
وفقًا للدراسة، أفاد سبعة من كل عشرة معلمين في التعليم الإعدادي بأن المهام الإدارية المرهقة هي السبب الأول لتوترهم، بينما أشار 59% منهم إلى أن كثرة المتطلبات المتغيرة من مختلف مستويات الحكومة تزيد من الضغط عليهم داخل الفصول الدراسية. ويبدو أن هذا المناخ المهني يجعل بلجيكا من الدول التي تسجّل أعلى مستويات الإجهاد بين المعلمين مقارنة بمتوسط بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ورغم ذلك، يعرب تسعة من كل عشرة معلمين عن رضاهم العام عن مهنتهم، وهي نسبة متقاربة مع المتوسط الدولي. كما يُظهر المعلمون البلجيكيون رضا أعلى بكثير من نظرائهم حول مستوى رواتبهم، إذ أعرب 69% منهم عن رضاهم الكامل أو الجزئي، مقابل 39% فقط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويُعزى هذا الارتفاع جزئيًا إلى تحسن الرواتب بنحو خمس نقاط مئوية منذ عام 2018.
لكن الجانب المعنوي يبدو أكثر هشاشة: ففقط 15% من المعلمين يعتقدون أن المجتمع يُقدّر مهنتهم حقًا، وهي نسبة أقل من المتوسط الدولي البالغ 22%، فيما يشعر 13% فقط بأن صانعي القرار يعترفون بجهودهم داخل النظام التعليمي. هذه الأرقام تُبرز فجوة متزايدة بين الإشادة الرسمية بالتعليم والدعم الفعلي للمعلمين على أرض الواقع.
كما يُشير تقرير TALIS إلى التنوع المتزايد داخل المدارس البلجيكية، ما يُضيف بُعدًا جديدًا للتحديات اليومية. فحوالي 56% من المعلمين يعملون في مؤسسات تضم أكثر من 10% من التلاميذ الذين تختلف لغتهم الأم عن لغة التدريس، وهي نسبة تضاعف تقريبًا المتوسط الدولي. علاوة على ذلك، يعمل 76% من المعلمين في مدارس تضم طلابًا لاجئين، مقارنة بـ47% فقط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ومنذ آخر مسح أُجري عام 2018، ارتفعت هذه النسب بنحو 18 و19 نقطة مئوية على التوالي.
