لماذا يبتعد البلجيكيون بشكل متزايد عن جنوب فرنسا؟
بلجيكا24 -لعقود طويلة، كانت جنوب فرنسا الوجهة الصيفية المفضلة لدى البلجيكيين.. الشمس، البحر، الطبيعة، والمطبخ المتوسطي، كلها عناصر نسجت علاقة عاطفية بين البلجيكي ومناطق مثل بروفانس، كوت دازور، ولانغدوك.
لكن يبدو أن هذه القصة الرومانسية بدأت تضعف، مع تزايد عدد العائلات البلجيكية التي تبحث عن بدائل جديدة، أكثر اعتدالًا في الطقس… وفي الأسعار.
وبحسب تقرير “لوسوار”، فإن السبب الأول، كما يبدو، حرارة لا تُطاق، في صيف 2023، على سبيل المثال، سُجّلت درجات حرارة وصلت إلى 44 درجة مئوية في منطقة فوكلوز.
لم يعد البحر المتوسطي ذلك النسيم المنعش، بل بات يشبه الدفيئة الساخنة، حيث تتحول حتى أبسط نزهة إلى الشاطئ إلى رحلة شاقة ومُجهدة.
تُضاف إلى ذلك حرائق الغابات المتكررة، التي التهمت أكثر من 72 ألف هكتار في عام 2022 وحده، ما رسم صورة مقلقة لمناطق كانت توصف بالهروب الآمن والطبيعة الساحرة.
أما من الناحية المادية، فالجنوب لم يعد في متناول الجميع، فالإقامة في منزل عطلات بسيط في بورم لي ميموزا قد تكلف ما بين 2500 إلى 4000 يورو أسبوعيًا خلال موسم الذروة.
حتى المثلجات أو وجبة غداء بسيطة أصبحت عبئًا، مع أسعار وصلت إلى 4.50 يورو للآيس كريم و28 يورو لطبق باييلا في مرسيليا.
البلجيكيون يبحثون عن الهواء البارد والسعر المعتدل
في مواجهة هذه التحولات، اتجه البلجيكيون نحو وجهات أكثر اعتدالًا مناخيًا وأكثر رحمةً بالمحفظة.
الوجهات الفرنسية ذات الطقس المتقلب والتي كانت تُقابل بالسخرية في الماضي – مثل بريتاني ونورماندي – أصبحت اليوم مقصودة ومحبوبة.
في بريتاني، التي احتلت مؤخرًا مرتبة ضمن أفضل 10 وجهات لعام 2025، يُستبدل الحرّ بالنسيم، والزحام بالهدوء، والضجيج بالصفاء.
أما نورماندي، فقد وجدت موطئ قدمها بفضل طبيعتها الريفية وموقعها الجغرافي القريب وتاريخها العريق.
لكن التحول لا يقتصر على الأراضي الفرنسية. فهناك توجه واضح نحو شمال أوروبا:
الدول الإسكندنافية، هولندا، ألمانيا، النمسا… جميعها وجهات توفر درجات حرارة مقبولة – حوالي 27 درجة مئوية كحد أقصى – إلى جانب طبيعة خلابة وخدمات ممتازة، وبتكلفة أقل في كثير من الأحيان.
أمام هذا التحوّل في التوجهات السياحية، بدأت مكاتب السياحة في جنوب فرنسا بتغيير استراتيجياتها، حيث أصبح التركيز منصبًا على الفترة ما بعد الموسم، أي شهري سبتمبر وأكتوبر، عبر عروض مغرية وباقات متكاملة تستهدف العائلات والباحثين عن الراحة دون زحمة.
فكرة “التسويق العكسي” ظهرت أيضًا، من خلال التركيز على ما لا يمكن إيجاده في أماكن أخرى: الثقافة المتوسطية، المهرجانات، العطور، والذكريات المتجذّرة في جيل كامل من البلجيكيين الذين ما زالوا يحتفظون ببطاقات بريدية من أيام طفولتهم هناك.
