اخبار بلجيكا

كوينتين يعلن عن فتح تحقيق بشأن شبهات فساد داخل جهاز الشرطة

بلجيكا 24 – في ظل تزايد الجدل حول نزاهة المؤسسات العمومية وحساسية الدور الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية، أعادت معطيات جديدة إلى الواجهة ملف الفساد داخل الشرطة الفيدرالية البلجيكية، مثيرةً تساؤلات عميقة بشأن حجم الظاهرة وسبل التصدي لها، وسط مطالب متصاعدة بالشفافية والمساءلة.

وأفادت عدة صحف بلجيكية، من بينها صحيفة «لو سوار»، أن واحدًا من كل ثلاثة ضباط تم استجوابهم داخل الشرطة الفيدرالية صادف أو شهد حالات مرتبطة بالفساد.

ويستند هذا الرقم إلى تحقيق أنجزته الشرطة القضائية الفيدرالية، ما يعكس، وفق مراقبين، مستوى مقلقًا من المخاطر التي قد تهدد نزاهة العمل الأمني في البلاد.

وتأتي هذه المعطيات في وقت أعلن فيه وزير الداخلية، برنارد كوينتين، اليوم الأربعاء، تكليفه الشرطة الفيدرالية بإجراء تحقيق وصفه بـ«المستقل والشامل والعلمي»، على أن يُنجز في «أقرب وقت ممكن»، بهدف تقييم مخاطر الفساد داخل جهاز الشرطة وتحديد مكامن الخلل.

ويعكس هذا القرار، بحسب مصادر رسمية، رغبة الحكومة في احتواء تداعيات القضية ومنع أي اهتزاز محتمل في ثقة المواطنين بالمؤسسة الأمنية.

وبحسب ما كشفه تحقيق داخلي سابق، فإن عددًا معتبرًا من ضباط الشرطة القضائية الفيدرالية أكدوا أنهم واجهوا، خلال مسيرتهم المهنية، محاولات رشوة أو صادفوا مواقف غير أخلاقية، بل وحتى ممارسات يُشتبه في عدم قانونيتها.

وقد ساهمت هذه الخلاصات في تأجيج المخاوف، خاصة مع الإقرار بوجود احتكاك مباشر بين بعض عناصر الشرطة وشبكات إجرامية، ما يزيد من احتمالات التأثير أو الاختراق.

ومن المنتظر أن يُعرض هذا التقرير على أعضاء لجنة الداخلية في مجلس النواب، الذين سيستجوبون وزير الداخلية بشأن فحواه وتداعياته.

غير أن التقرير لم يمر دون انتقادات، إذ أعربت الشرطة الفيدرالية نفسها عن تحفظها على نتائجه، معتبرة أن المنهجية المعتمدة تشوبها «عدة ثغرات»، وهو ما يطرح، وفق متابعين، إشكالية التوازن بين كشف الحقيقة وضمان دقة الاستنتاجات وعدم تعميم الأحكام.

وفي هذا السياق، شدد الوزير كوينتين على عزمه «القضاء التام على مخاطر الفساد»، مؤكدًا التزامه باتخاذ «التدابير المناسبة» استنادًا إلى نتائج التحقيق المرتقب.

ولم يُخف الوزير أن القضية تمس صميم مصداقية جهاز الشرطة، معتبرًا أن أي تساهل في هذا الملف من شأنه أن يقوض الثقة العامة ويضعف فعالية مكافحة الجريمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!