قد تجد اسمك في قاعدة بيانات الشرطة عن طريق الخطأ: كيف يحدث ذلك؟
بلجيكا 24 – في بلجيكا، يزداد الجدل حول “البنك الوطني العام” (BNG)، وهي قاعدة بيانات ضخمة للشرطة تضم اليوم أسماء أكثر من ثلاثة ملايين مواطن.
وبحسب تقرير “RTL”، أنشئت هذه الأداة لتسهيل التحقيقات الجنائية والأمنية، لكنها باتت محل انتقادات متصاعدة بسبب ما تكشفه من ثغرات في الدقة، وغياب التحديث المنتظم، فضلًا عن الانعكاسات الخطيرة التي تتركها على حياة الأفراد.
تسجيل الأسماء في هذه القاعدة لا يقتصر على الجرائم الكبرى، بل يشمل أيضًا مخالفات بسيطة كالمخالفات المرورية، الاضطرابات الليلية أو حتى المشاركة في مظاهرة.
وغالبًا ما يظل المواطنون المعنيون في جهل تام بوجود أسمائهم في هذا السجل الرقمي، الذي يمكن أن يُحتفظ بمعلوماته لمدة تصل إلى ثلاثين عامًا.
هذا الواقع أثار قلق هيئة مراقبة معلومات الشرطة، وهي هيئة مستقلة مكلفة بضمان احترام القانون في التعامل مع البيانات الشخصية.
القانون البلجيكي ينص بوضوح على أن المعلومات يجب أن تُحدّث بانتظام، وأن تُحذف بعد انقضاء آجال معينة. غير أن التطبيق العملي يبدو بعيدًا عن هذه القاعدة. فرانك شورمانز، رئيس هيئة الرقابة، أكد أن المشكلة تكمن في ندرة عمليات التحديث: “عندما يُبرّأ شخص ما من التهم الموجهة إليه، لا ينبغي أن يظل اسمه مدرجًا في قواعد بيانات الشرطة، ومع ذلك يحدث ذلك كثيرًا”.
الآثار المترتبة على هذا الوضع لا تبقى حبيسة الملفات الإدارية، بل تمتد إلى الحياة اليومية للمواطنين.
وجود اسم شخص في قاعدة البيانات، حتى لو كان بسبب حادثة قديمة أو بسيطة، يمكن أن يعرقل حصوله على وظيفة، أو يسبب له مشكلات عند السفر، أو يمنعه من الحصول على بعض التصاريح الحساسة.
المحامية كاثرين فورجيه تشير إلى أن “الغالبية العظمى من المواطنين قد يُسجّلون في هذه القاعدة دون علمهم، لكنهم يكتشفون ذلك عند مواجهة عراقيل عملية تمس حياتهم المهنية أو حريتهم في التنقل”.
الأرقام تؤكد تزايد القلق الشعبي. ففي عام 2024، تلقّت هيئة الرقابة 565 شكوى من مواطنين متضررين، وفي أربع حالات من أصل عشر تم تصحيح أو حذف البيانات المسجلة. هذا يشير إلى أن الأخطاء ليست هامشية بل متكررة وذات أثر ملموس.
