عصيان مدني في بلجيكا: شركات الطاقة تهدد بالترهيب!!
بلجيكا 24- أدانت 15 منظمة بلجيكية من المجتمع المدني، في بيان صحفي مشترك، ما وصفته بـ”محاولة الترهيب” التي تمارسها شركتا الطاقة العملاقتان TotalEnergies وEngie، عقب تهديدهما باتخاذ إجراءات قانونية ضد مؤيدي حركة العصيان المدني Code Red. هذه الحركة تُخطط لتنفيذ سلسلة من الأنشطة الاحتجاجية بين 24 و28 أكتوبر، تستهدف فيها شركات الطاقة الكبرى.
Code Red، التي يقودها ناشطون بيئيون بدعم من منظمات متنوعة مثل Greenpeace وExtinction Rebellion، باتت معروفة بأسلوبها الجريء في التعبير عن قضايا البيئة والمناخ. فخلال ديسمبر الماضي، نجحت الحركة في تعطيل عمليات شركة علي بابا في لييج، وفي يوليو 2023 احتلت موقعًا تابعًا لشركة Engie في فليمال بمنطقة لييج. في السنوات السابقة، نفذت احتجاجات مماثلة ضد TotalEnergies في مناطق Feluy وWandre.
تهديدات قانونية مباشرة
في الأسابيع الأخيرة، أرسلت شركتا Engie وTotalEnergies رسائل رسمية إلى أعضاء مجالس إدارة المنظمات التي تدعم Code Red، محذرة إياهم من تحمل المسؤولية القانونية عن الأضرار المحتملة التي قد تنجم عن تلك الاحتجاجات. وأكدت الشركتان على احترامهما لحرية التعبير، لكنهما شددتا على أن “أي اقتحام لمواقعنا من قبل أشخاص غير مصرح لهم مرفوض تمامًا”. كما أشارت TotalEnergies إلى أن أي أضرار مستقبلية قد تُعرض أعضاء الجمعيات الداعمة للمسؤولية الشخصية.
تضمنت رسائل الشركتين أيضًا تحذيرات واضحة من أي مشاركة في الأنشطة المقبلة لـ Code Red، حيث أكدت Engie أنها “لن تتردد في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المشاركين”.
رد الجمعيات البيئية: محاولة للترهيب وتضييق الخناق على الحركات المدنية
اعتبرت الجمعيات البيئية هذه التحذيرات تهديدًا مباشرًا ومحاولةً لإسكات الحركات الاجتماعية. وأوضح داميان تشارلز، من منظمة كينوا asbl، أن “شركات الوقود الأحفوري تسرع وتيرة تغير المناخ وتعرض الأرواح للخطر من أجل تحقيق أرباح طائلة”. وأكد أن اللجوء إلى العصيان المدني أصبح ضرورة ملحة بعد سنوات من الفشل في تحقيق التغيير المطلوب بالطرق التقليدية.
من جهته، وصف جو ديريكس، مدير حملة Vredesactie، التهديدات بأنها غير مسبوقة في ديمقراطية مثل بلجيكا، معتبرًا أن “استهداف الشركات لأعضاء مجالس إدارة المنظمات غير الحكومية يعد خطوة تصعيدية خطيرة”. كما أشار إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق أوسع لتجريم الحركات الاجتماعية والمدافعين عن حقوق الإنسان والبيئة.
تصاعد التوترات العالمية حول حقوق الإنسان والمناخ
تأتي هذه الأحداث في ظل تزايد القلق الدولي حول تأثير التهديدات على حقوق الإنسان والحركات المدنية. ففي تقرير للأمم المتحدة صدر في فبراير الماضي، أعرب المقرر الدولي المعني بالمناخ عن قلقه إزاء تصاعد العنف والتهديدات الموجهة ضد المدافعين عن البيئة. واعتبر أن هذه الممارسات “تقوض حقوق الإنسان والديمقراطية”.
رد الشركات: التمسك بالحوار وحرية التعبير
في ردها على الانتقادات، أكدت شركتا TotalEnergies وEngie أنهما تحترمان حرية التعبير والحق في التظاهر. وشددت TotalEnergies على أنها سبق وأن دعت إلى لقاء مع الجمعيات المعنية لمناقشة التزاماتها تجاه التحول الطاقي، إلا أن الدعوة لم تلق أي رد حتى الآن.
ختامًا، يبدو أن المواجهة بين عمالقة الطاقة وحركات العصيان المدني في بلجيكا تتجه نحو التصعيد، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الحركات البيئية ومدى قدرتها على مواجهة الضغوط القانونية المتزايدة.
