اخبار بلجيكا

شركة بلجيكية تمنح موظفيها عطلاً بلا سقف زمني… خبراء يحذرون

بلجيكا 24 – في خطوة أثارت جدلًا في سوق العمل البلجيكي، منحت شركة o2o Bicycle Leasing، المتخصصة في تأجير الدراجات ومقرها مدينة غنت، موظفيها الحق في الحصول على إجازات مدفوعة الأجر “غير محدودة”.

وبحسب ما نقله موقع 7sur7، فإن الفكرة تقوم على مبدأ أن الموظف يمكنه أخذ ما يحتاجه من أيام الراحة طالما أن ذلك لا يؤثر على سير العمل أو على أهداف الفريق. غير أن خبراء العمل يحذرون من أن هذه الميزة التي تبدو جذابة قد تنطوي على مخاطر اجتماعية وتنظيمية غير متوقعة.

الرئيس التنفيذي للشركة، جيرت دي ريك، أوضح أن النظام يهدف إلى منح الموظفين مرونة أكبر وتوازنًا أفضل بين العمل والحياة.

وأضاف: “يمكن لموظفينا أن يأخذوا عدد الأيام التي يحتاجونها، شرط أن يسمح عبء العمل بذلك. لدينا بالفعل زميل خطط لإجازة طويلة مدتها ثلاثة أشهر هذا العام. لا يفعل الجميع ذلك بالطبع، لكننا نوفر الفرصة لمن يرغب”.

بالنسبة للموظفين، مثل برام دي ويندي، رئيس قسم الطلبات ودعم العملاء الذي انضم إلى الشركة في يناير 2024، فإن النظام الجديد يمنح راحة بال حقيقية.

يقول برام: “لم أختر الوظيفة بسبب الإجازة غير المحدودة، لكن مجرد معرفة أن لديك مرونة إضافية في أخذ إجازات عند الحاجة يجعلك أكثر هدوءًا. العام الماضي مثلًا، أخذت يومين أو ثلاثة إضافية، وكان ذلك كافيًا”.

لكن هذه الحرية تخضع لضوابط. ففي أوقات الذروة، لا يُسمح بالإجازات الطويلة، بينما تصبح ممكنة خلال الفترات الأقل ضغطًا.

ويعترف برام بأن هذا النظام قد يصبح أكثر تعقيدًا إذا توسعت الشركة، “فحينها قد يزداد خطر الاستغلال”.

المدير التنفيذي يرى أن السياسة الجديدة تضع حدًا لما يُعرف بـ”ضغوط الإجازة”، حيث يخشى الموظفون عادة استنفاد رصيدهم المحدود من الأيام بسرعة. ويوضح: “حين يكون الموظف مرتاحًا، ينعكس ذلك على إنتاجيته وعلى جودة الخدمة المقدمة للعملاء”.

لكن الخبير الاقتصادي في شؤون العمل، ستين بيرت، يرى أن الصورة ليست وردية تمامًا.

في رأيه، هذه السياسة جزء من التنافس بين الشركات لجذب الكفاءات، شأنها شأن الرواتب العالية أو الامتيازات العائلية.

غير أنه يحذر من مخاطر مرتبطة بالديناميكيات الاجتماعية داخل مكان العمل: “قد يستفيد الموظفون الأقل انضباطًا من هذا النظام أكثر من غيرهم، ما يضع ضغطًا إضافيًا على زملائهم الأكثر التزامًا، ويؤدي على المدى الطويل إلى الإحباط”.

كما يشير بيرت إلى أن الموظفين قد يضطرون إلى العمل لساعات أطول قبل الإجازة لتعويض غيابهم، مما قد يخلق ضغطًا جديدًا. ويقارن ذلك بما لاحظه خلال دراسة عن نظام العمل لأربعة أيام، حيث يضاعف الموظفون جهدهم في الأيام المتاحة لهم.

حتى الآن، لم ترصد الشركة أي إساءة لاستخدام النظام. ويؤكد دي ريك: “لو حدثت إساءة، سنكتشفها بسرعة. الهدف هو أن يستفيد الموظف من الإجازة ليستعيد نشاطه ويعود بكامل طاقته”.

وبينما يستمر الجدل بين الحماسة لفكرة الإجازات غير المحدودة والتحذير من مخاطرها، يبقى السؤال مطروحًا: هل تشكل هذه السياسة نموذجًا لمستقبل العمل المرن، أم مجرد امتياز تسويقي قد ينقلب يومًا ما على الشركات نفسها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!