اخبار بلجيكا

“ثلاثة أضعاف ميزانية البطالة”… هذا ما قالته نائبة حول حقيقة الإنفاق على الإجازات المرضية طويلة الأمد في بلجيكا

بلجيكا 24 – في خضمّ تصاعد القلق بشأن العجز المالي المتنامي في بلجيكا، أثارت النائبة الفيدرالية أليكسيا برتراند، من حزب Open VLD، جدلًا واسعًا بتصريحاتها الأخيرة حول ما وصفته بـ”الهدر الهائل” في قطاع الرعاية الصحية، ولا سيما في الإجازات المرضية طويلة الأمد.

وبرأيها، لا يمكن للحكومة الفيدرالية الاستمرار في هذا النهج من الإنفاق دون اتخاذ تدابير صارمة لتقليص النفقات وإعادة ضبط أولويات الميزانية.

تُحذر برتراند في تصري ح لRTL من أن الوضع المالي بات هشًّا إلى درجة خطيرة، مشيرةً إلى أن آخر ميزانية متوازنة عرفتها بلجيكا تعود إلى عام 2007، ومنذ ذلك الحين ارتفعت النفقات العامة بنسبة 7%، في حين لم ترتفع الإيرادات، ومعظمها من الضرائب، سوى بنسبة 2% فقط.

وتقول النائبة الليبرالية بلهجة حاسمة: “نحن أمام معادلة غير قابلة للاستمرار، والنتيجة الطبيعية هي تفاقم العجز، مما يفرض على الحكومة خفض الإنفاق بشكل منهجي.”

وترى برتراند أن تقليص النفقات يجب أن يشمل المجالات الكبرى الثلاثة في الميزانية: الرعاية الصحية، المعاشات التقاعدية، والضمان الاجتماعي.

لكنها تُصرّ على أن خفض الضرائب ليس الحل، بل الإصلاح البنيوي في طريقة إدارة هذه القطاعات. وتضيف: “أنا لا أدعو إلى المساس بجودة نظام الرعاية الصحية، الذي يُعدّ استثنائيًا مقارنةً بالولايات المتحدة، بل إلى إدارة أكثر كفاءة تمنع الهدر وتضمن استدامة الخدمات.”

أما أكثر ما أثار الجدل في تصريحاتها فهو حديثها عن ميزانية الأمراض المزمنة التي أصبحت – بحسبها – تفوق بثلاثة أضعاف ميزانية البطالة.

وتعتبر برتراند أن هذا الاختلال المالي يمثل “قنبلة موقوتة”، داعيةً إلى تمييز أوضح بين المرضى الذين يعانون أمراضًا خطيرة مزمنة، وبين أولئك القادرين على العودة إلى العمل تدريجيًا.

واستندت النائبة إلى معطيات من المعهد الوطني للتأمين الصحي (INAMI) كشفت أن نحو نصف المرضى المزمنين، أي ما يقارب 250 ألف شخص من أصل 550 ألفًا، يظلون في إجازة مرضية حتى موعد تقاعدهم، دون أي متابعة أو تقييم دوري لوضعهم الصحي.

وتصف برتراند هذه الأرقام بـ”الكارثية”، موضحةً أن 17% فقط من الحالات مبرّرة طبيًا، باستثناء المصابين بأمراض خطيرة كالسرطان أو أمراض مزمنة معروفة.

وتُضيف بأسف: “هناك الآلاف ممن يمكنهم العودة إلى العمل جزئيًا، لكن غياب الرقابة والتوجيه يجعلهم يظلون خارج سوق العمل، ما يعني إهدارًا لرأس المال البشري وتكلفة باهظة على الدولة.”

وتقترح النائبة الليبرالية اعتماد سياسة “إدارة ذكية للرعاية الصحية” تقوم على إصلاحات دقيقة دون المساس بحقوق المرضى، مع التركيز على تحسين المراقبة، وتعزيز التعاون بين الهيئات الطبية وأرباب العمل، لتسهيل العودة التدريجية إلى العمل.

كما تدعو إلى معالجة ظاهرة الاستهلاك الطبي المفرط، مشيرةً إلى أن كثيرًا من المرضى يُخضعون لفحوصات أو يتلقّون أدوية غير ضرورية.

وترى أيضًا أن تعدد المستشفيات التي تقدم نفس الخدمات في نطاقات جغرافية محدودة يُعدّ مصدرًا آخر للهدر المالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!