اخبار بلجيكا

تيار الغضب يتصاعد: بروكسل على موعد مع احتجاجات واسعة في 14 أكتوبر

بلجيكا 24- في سياق اجتماعي مشحون بالتوتر، تتجه الأنظار مجددًا إلى بروكسل، حيث تعتزم النقابات تنظيم مظاهرة وطنية كبرى في الرابع عشر من أكتوبر المقبل.

ويُرتقب أن تكون هذه التظاهرة واحدة من أبرز محطات الاحتجاج ضد سياسات حكومة بارت دي فيفر، لا سيما تلك المتعلقة بإصلاح نظام البطالة وإعادة تعريف أسس الحوار الاجتماعي، التي يعتبرها ممثلو النقابات تهديدًا صارخًا لمكتسبات الطبقة العاملة.

وكان يوم الأربعاء قد شهد أول تحرك وطني ضمن جبهة نقابية موحدة، في إشارة واضحة إلى أن الاحتجاجات لن تكون ظرفية، بل بداية لمسار تصعيدي طويل المدى.

وبينما جابت الآلاف من المتظاهرين شوارع العاصمة البلجيكية، بدا جليًا أن النقابات تضع خارطة طريق واضحة لمواصلة الضغط، خاصة بعد الإعلان الرسمي عن مظاهرة ضخمة منتصف أكتوبر، والتي من المتوقع أن تحشد دعمًا جماهيريًا واسعًا مع انقضاء فترة الصيف.

تييري بودسون، رئيس اتحاد النقابات الاشتراكية FGTB، أكد صباح الأربعاء عبر إذاعة La Première أن “الموعد قائم وثابت”، مشيرًا إلى أن هذه التعبئة الجماهيرية الجديدة ستكون بمثابة إنذار ثانٍ للحكومة التي يصفها النقابيون بـ”العمياء عن معاناة العمال”.

ويستعد بودسون نفسه لمغادرة منصبه في ديسمبر المقبل، غير أنه حرص على أن يختم مسيرته النقابية بتصعيد نضالي مدروس، يعكس رفض القواعد النقابية لما وصفه بـ”الهجوم السياسي على الفئات الهشة”.

من وجهة نظره، فإن الوعي الاجتماعي تجاه آثار الإصلاحات سيزداد مع مرور الوقت، إذ يعتبر أن كثيرًا من العمال لم يدركوا بعد مدى خطورة السياسات الجديدة على حياتهم المهنية والمعيشية، لكنهم سيفعلون حين تبدأ النتائج بالظهور.

ويضرب مثالًا على ذلك بتداعيات العقوبات الجديدة المرتبطة بالمعاشات التقاعدية، أو قرار حصر الاستفادة من إعانات البطالة في سنتين فقط، حتى لمن هم فوق سن الخامسة والخمسين.

وفي هذا السياق، أعرب بودسون عن قلقه الشديد من التأثيرات المحتملة على فئات معينة من العمال، وخاصة أولئك الذين اشتغلوا لأكثر من ثلاثة عقود في وظائف بدوام جزئي. هؤلاء، بحسب قوله، سيكونون أول من يُقصى من نظام الحماية الاجتماعية الجديد، ما يعني أنهم سيُتركون دون دعم في مرحلة حساسة من أعمارهم، رغم أن العديد منهم يلامس الستين عامًا أو يزيد.

ويُقدر الاتحاد الاشتراكي أن 185 ألف شخص معرضون للاستبعاد من إعانات البطالة خلال الأشهر الاثني عشر القادمة، بينهم خمسون ألف شخص فوق الخامسة والخمسين. وهو رقم يعتبره النقابيون صادمًا ويعكس حجم التهديد الاجتماعي المحدق. كما يرون أن هذا الإقصاء لا يُبرر بأي منطق اقتصادي أو اجتماعي، بل يشكل “انتهاكًا صارخًا للعدالة الاجتماعية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!