تغييرات جديدة تنتظر التلاميذ مع بداية العام الدراسي في بلجيكا
بلجيكا 24- يعود نحو 900 ألف تلميذ إلى مقاعد الدراسة مع نهاية العطلة الصيفية، لكن الدخول المدرسي الجديد يأتي هذه المرة مع مجموعة من التغييرات التي ستطال التلاميذ في التعليم الفرنكوفوني، من المرحلة الابتدائية وصولًا إلى التعليم الثانوي.
وتشمل الإجراءات الجديدة إدخال اختبار جديد في السنة الرابعة ابتدائي، وتعزيز الدعم الفردي للتلاميذ، وتشديد متابعة الغياب والانقطاع عن الدراسة، إلى جانب زيادة عدد حصص الرياضيات وإدخال المزيد من المواد الرقمية والذكاء الاصطناعي في السنة الأولى من التعليم الثانوي.
كما تتضمن الإصلاحات تغييرات في التوجيه المهني، وتعزيز مكافحة التنمر والتنمر الإلكتروني، وتسهيل إجراءات الطعن في قرارات الإقصاء النهائي من المدارس.
اختبار جديد لتلاميذ السنة الرابعة ابتدائي
من أبرز المستجدات التي سيواجهها التلاميذ هذا العام إطلاق اختبار جديد يحمل اسم «CLÉ»، وهو مخصص لتلاميذ السنة الرابعة من المرحلة الابتدائية.
ويركز اختبار CLÉ على ثلاثة مجالات أساسية هي الحساب والقراءة والكتابة، وسيخضع له التلاميذ للمرة الأولى بين 15 سبتمبر و1 أكتوبر.
ولا يحمل الاختبار طابعًا تأهيليًا، ما يعني أنه لن يكون امتحانًا يحدد نجاح التلميذ أو انتقاله إلى المرحلة التالية. وبدلًا من ذلك، سيهدف إلى إعطاء المدارس صورة واضحة عن مستوى المكتسبات التي حققها التلاميذ.
كما سيساعد الاختبار المؤسسات التعليمية على اكتشاف الصعوبات التي قد يواجهها بعض التلاميذ في وقت مبكر، حتى يمكن تقديم الدعم المناسب لهم قبل أن تتفاقم هذه الصعوبات.
مزيد من الدعم الفردي داخل المدارس
وتتجه السلطات التعليمية أيضًا إلى تعزيز الدعم الشخصي للتلاميذ، من خلال توفير موارد بشرية إضافية داخل المؤسسات التعليمية.
وسيتم تخصيص ما يعادل 220 وظيفة بدوام كامل إضافية للدعم في الصفوف الثالث والرابع والسادس ابتدائي، إلى جانب 140 وظيفة إضافية في السنة الأولى من التعليم الثانوي.
وقد يأخذ هذا الدعم شكل التدريس المشترك، بحيث يوجد شخصان من العاملين في المجال التربوي داخل الفصل نفسه في الوقت ذاته، بهدف مساعدة التلاميذ الذين يحتاجون إلى متابعة إضافية.
وتقدر الميزانية الإضافية المخصصة لهذا الإجراء بنحو 25 مليون يورو.
وفي الوقت نفسه، سيتم إلغاء السنة الأولى من المسار التعليمي المتمايز. وسيتمكن التلميذ الذي لا يملك شهادة CEB من الالتحاق بالسنة الأولى من التعليم الثانوي العادي، مع الاستفادة من دعم أكثر كثافة.
متابعة أكبر لغياب التلاميذ
وتشمل الإصلاحات أيضًا إجراءات جديدة لمكافحة الانقطاع عن الدراسة، خصوصًا في المرحلة الابتدائية.
وسيتم تعزيز متابعة غياب التلاميذ من خلال تجميع المعلومات المتعلقة بالغياب في أداة معلوماتية، بما يسمح بمتابعة الوضع بشكل أكثر انتظامًا.
كما سيتم تعزيز التعاون بين المدارس ومراكز PMS وخدمات مساعدة الشباب، بهدف التدخل بشكل أسرع عندما تظهر مؤشرات على وجود خطر الانقطاع عن الدراسة.
خمس حصص رياضيات أسبوعيًا في السنة الأولى ثانوي
ومن التغييرات التي ستظهر بشكل مباشر في البرنامج الدراسي، زيادة عدد حصص الرياضيات في السنة الأولى من التعليم الثانوي.
وسيحصل التلاميذ على خمس حصص رياضيات أسبوعيًا بدلًا من أربع حصص كما كان معمولًا به سابقًا.
وبالإضافة إلى ذلك، ستتم إضافة حصتين أسبوعيًا مخصصتين للمجال الرقمي.
وسيتعرف التلاميذ من خلال هذه المواد على الخوارزميات والتكنولوجيات الحديثة، إلى جانب موضوعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع التركيز أيضًا على تطوير التفكير النقدي في التعامل مع هذه التقنيات.
التعرف على المهن يبدأ من التعليم الثانوي
وسيحظى التوجيه الدراسي والمهني بدور أكبر ابتداءً من السنة الأولى من التعليم الثانوي.
وستتضمن البرامج أنشطة تسمح للتلاميذ بالتعرف بشكل عملي على عدد من المهن، من خلال زيارة شركات أو ورشات، أو لقاء مهنيين مثل الصيادلة والكهربائيين، بالإضافة إلى اكتشاف المهن المرتبطة بالقطاع الرقمي.
ولا تهدف هذه الخطوة إلى مطالبة تلميذ يبلغ من العمر 12 عامًا باختيار مهنته المستقبلية في هذه المرحلة المبكرة.
الهدف هو تعريف الأطفال بعوالم مهنية قد لا يعرفون عنها الكثير، ومساعدتهم تدريجيًا على اكتشاف اهتماماتهم والمجالات التي قد يرغبون في دراستها مستقبلًا.
رفع نسبة النجاح إلى 60%
ومن أبرز التغييرات التي ستثير اهتمام التلاميذ وأولياء الأمور، رفع الحد المطلوب للنجاح في التقييمات الخارجية المؤهلة إلى 60%.
لكن هذا التغيير لن تظهر آثاره إلا اعتبارًا من يونيو 2027.
وبالنسبة إلى شهادة CEB، سيحتاج التلميذ إلى تحقيق نسبة لا تقل عن 50% في اللغة الفرنسية والرياضيات ومادة الإيقاظ، إلى جانب الحصول على متوسط عام لا يقل عن 60%.
أما بالنسبة إلى شهادتي CE1D وCESS، فسيكون المطلوب تحقيق نسبة 60% في كل واحد من التقييمات الخارجية المعنية.
تشديد مكافحة التنمر والتنمر الإلكتروني
وتتضمن الإجراءات الجديدة أيضًا توسيع برنامج مكافحة التنمر والتنمر الإلكتروني ليشمل عددًا أكبر من المؤسسات التعليمية.
وسيتم تخصيص 8 ملايين يورو لهذا البرنامج على مدى أربع سنوات، في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة ظاهرة التنمر داخل المدارس، وكذلك أشكال التنمر التي تتم عبر الإنترنت والوسائل الرقمية.
تسريع الطعن في قرارات الإقصاء النهائي
ومن بين المستجدات أيضًا تسهيل وتسريع إجراءات الطعن عندما يتعرض تلميذ لقرار إقصاء نهائي من المؤسسة التعليمية.
وسيتم إنشاء غرف جديدة مشتركة بين مختلف شبكات التعليم للتعامل مع هذه الملفات.
كما سيتم تقليص المدة المخصصة لإحالة الملفات من 10 أيام عمل إلى 5 أيام عمل.
وفي حال عدم العثور على حل يسمح بإعادة تسجيل التلميذ في مؤسسة تعليمية، ستتمكن مصالح الحكومة من البحث عن مكان له ضمن مختلف شبكات التعليم.
والهدف من ذلك هو تقليص الفترة التي يمكن أن يجد فيها التلميذ نفسه خارج المدرسة، وضمان إيجاد حل تعليمي له في أسرع وقت ممكن.
ماذا تعني هذه التغييرات للأسر والتلاميذ؟
يحمل الدخول المدرسي الجديد مجموعة واسعة من التغييرات التي لا تقتصر على إضافة مواد أو حصص دراسية جديدة.
فالمنظومة التعليمية تتجه أيضًا إلى اكتشاف الصعوبات في وقت أبكر، وتعزيز الدعم الفردي، ومتابعة الغياب بشكل أكثر دقة، وإدخال التلاميذ في وقت مبكر إلى عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمهن.
وفي المقابل، فإن رفع شروط النجاح في التقييمات الخارجية، الذي سيدخل حيز التنفيذ لاحقًا، سيجعل نتائج التلاميذ أكثر أهمية بالنسبة إلى الحصول على الشهادات المعنية.
وبالنسبة إلى أولياء الأمور، سيكون من المهم متابعة تطورات هذه الإجراءات خلال السنوات الدراسية المقبلة، خصوصًا أن بعض التغييرات ستطبق تدريجيًا ولن تدخل جميعها حيز التنفيذ في الوقت نفسه.
