جدل في لييج بعد إبعاد أستاذ انتقد طريقة مشاركة زملائه في الإضراب
بلجيكا 24- تتواصل تداعيات الإضرابات في قطاع التعليم بمدينة لييج، بعد أن تحولت قضية أستاذ اختار مواصلة العمل إلى محور جدل داخل إحدى المدارس الثانوية في المدينة.
الأستاذ جيل فان إملن، وهو مدرس للرياضيات، كان قد تحدث علنًا عن الطريقة التي ينظم بها بعض زملائه مشاركتهم في الإضراب، منتقدًا ما يُعرف بوضعية «العامل الممنوع من العمل».
وبحسب تصريحات الأستاذ التي نقلتها وسائل إعلام محلية، فإن هذه الآلية تسمح لبعض المدرسين بالبقاء خارج المؤسسة بسبب وجود الحواجز الاحتجاجية، من دون أن يعلنوا رسميًا مشاركتهم في الإضراب. ويقول فان إملن إن هذا الوضع يختلف عن الإضراب الرسمي الذي يترتب عليه اقتطاع من الأجر.
الأستاذ يثير الجدل داخل المدرسة
فان إملن كان قد انتقد علنًا تأثير الإضرابات على التلاميذ، معتبرًا أن غياب عدد كبير من المدرسين عن الأقسام ينعكس مباشرة على العملية التعليمية.
كما تحدث عن الطريقة التي يستفيد بها بعض المدرسين، بحسب روايته، من وضعية «العامل الممنوع» بدل إعلان الإضراب بشكل رسمي. وأثارت تصريحاته ردود فعل داخل المؤسسة، في وقت تشهد فيه مدارس عدة في إقليم لييج تحركات احتجاجية.
وكان الأستاذ قد صرح لوسائل إعلام محلية بأنه لا يعارض حق المدرسين في الاحتجاج، لكنه يريد أن تكون المشاركة في الإضراب واضحة وشفافة، خصوصًا عندما تكون التداعيات مرتبطة بالتلاميذ وسير الدراسة.
الإدارة تطلب منه مغادرة المدرسة
بعد تصاعد التوتر، استدعته إدارة المؤسسة عند وصوله إلى المدرسة يوم الجمعة، وأبلغته بقرار إبعاده مؤقتًا وطلبت منه العودة إلى منزله، مبررة القرار بأنه إجراء احترازي مرتبط بالسلامة.
وأكدت تقارير محلية أن القرار اتُخذ بالتنسيق مع الجهة المسؤولة عن المؤسسة، في ظل أجواء اجتماعية متوترة، بهدف منح الأطراف المعنية فرصة لتهدئة الوضع ودراسة الملف. ولم يكن قد صدر في ذلك الوقت قرار نهائي بشأن عودته إلى التدريس.
وزيرة التعليم تطالب بكشف كل تفاصيل القضية
القضية وصلت إلى وزيرة التعليم في حكومة اتحاد والونيا-بروكسل، فاليري غلاتيني، التي دعت إلى توضيح جميع ملابسات الواقعة بشكل موضوعي، مع احترام جميع الأطراف المعنية.
وقالت الوزيرة إنها ستتابع بشكل خاص الإجراءات التي ستُتخذ بعد هذه الحادثة، مؤكدة في الوقت نفسه أن حق الإضراب يمثل حرية أساسية، لكنها شددت كذلك على أهمية حق الموظف في مواصلة العمل وحقه في التعبير عن رأي مختلف.
وأوضحت غلاتيني أن المدارس يجب أن تكون فضاءً يستطيع فيه كل مدرس التعبير عن موقفه وممارسة قناعاته، من دون التعرض للضغط أو الترهيب أو العقوبة لمجرد اختياره العمل أو عدم تبني موقف زملائه.
Le droit de grève est une liberté fondamentale. Le droit de travailler et la liberté d’exprimer une opinion différente le sont tout autant.
Chacun doit pouvoir faire entendre sa voix, défendre ses convictions et exprimer son désaccord, dans le respect des valeurs de notre société et des autres.
Dans nos écoles, aucun enseignant ne doit subir de pression, d’intimidation ou de sanction pour le simple fait de choisir de travailler ou de ne pas partager l’avis de ses collègues.
Je serai particulièrement attentive aux suites qui seront données à cette situation. Je demande que toute la lumière soit faite, avec objectivité et dans le respect de chacun.
Comment apprendre à nos élèves à respecter les opinions différentes si, dans nos écoles, ceux qui pensent autrement ne peuvent pas faire entendre leur voix ? Le respect du débat et de la liberté de chacun doit être une réalité pour tous.
— Valérie Glatigny (@valerieglatigny) September 25, 2026
جدل حول حدود الحق في الإضراب
القضية فتحت مجددًا النقاش حول التوازن بين حق العاملين في التعليم في الإضراب، وحق المدرسين الآخرين في مواصلة العمل، إضافة إلى تأثير الاحتجاجات على التلاميذ.
وفي هذا السياق، أدلى رئيس حزب «الملتزمون» Yvan Verougstraete بموقفه من القضية، معتبرًا أن ممارسة أي ضغط على شخص يريد العمل أو التعبير عن رأيه أمر غير مقبول في دولة القانون.
وفي المقابل، شدد على أن حق الإضراب يظل حقًا أساسيًا، لكنه أضاف أن هذا الحق لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لمنع الآخرين من العمل أو التدريس.
Toute pression, de quelque forme qu’elle soit sur quiconque veut travailler ou exprimer son opinion est INACCEPTABLE dans un État de droit et doit être fermement combattue.
Le droit de grève est fondamental. Mais il ne peut pas devenir le droit d’empêcher les autres de travailler ou d’enseigner.
L’école, c’est aussi le lieu où l’on apprend le dialogue, la rhétorique, l’art d’argumenter et de confronter ses idées plutôt que de chercher à imposer les siennes.
C’est cette culture du débat que nous devons transmettre aux jeunes. L’intérêt des élèves doit toujours être la priorité.
— Yvan Verougstraete (@YVerougstraete) September 26, 2026
قضية تتجاوز خلافًا داخل مدرسة
وتأتي هذه القضية في ظل استمرار التوتر المرتبط بالإضرابات في قطاع التعليم بمدينة لييج. وقد أصبحت تصريحات الأستاذ وإبعاده المؤقت من المؤسسة جزءًا من نقاش أوسع حول كيفية ممارسة حق الإضراب، ووضع المدرسين الذين لا يشاركون فيه، وانعكاسات التحركات الاحتجاجية على التلاميذ.
وفي الوقت الحالي، يبقى تحديد ما إذا كان قرار الإبعاد سيستمر أو ستتم إعادة الأستاذ إلى عمله مرتبطًا بالإجراءات التي ستتخذها إدارة المؤسسة والجهات المسؤولة عنها.
