اخبار بلجيكا

تعديلات صغيرة وعواقب كبيرة؟ إليك خطة أريزونا لزيادة الأجور وتأثيرها على محفظتك

بلجيكا 24- في أجواء مشحونة بالكتمان، اجتمع مفاوضو الأحزاب البلجيكية داخل مقر  (ERM) في بروكسل، حيث انطلقت الجولة الأخيرة من المحادثات بهدف التوصل إلى اتفاق حكومي قبل الاجتماع المرتقب مع المفاوض السياسي بارت دي فيفر، المقرر يوم الجمعة في القصر الملكي.

إلا أن القضايا العالقة لا تزال تُلقي بظلالها على المفاوضات، وعلى رأسها إصلاح آلية فهرسة الرواتب، وهو الملف الذي يُثير مخاوف واسعة، لا سيما من قبل حزب Vooruit والنقابات العمالية، التي تتوقع خسائر تصل إلى عدة مئات من اليوروهات سنويًا للعمال نتيجة التعديلات المقترحة.

الفهرسة التلقائية تحت التهديد؟

يُعتبر ربط الرواتب بمؤشر الأسعار الوطنية آلية أساسية في بلجيكا، حيث تُعدّل الأجور والمعاشات تلقائيًا وفقًا لمعدل التضخم.

هذه الفهرسة تعتمد على “مؤشر الصحة”، الذي يستثني بعض السلع مثل الوقود والكحول والتبغ، وتُطبَّق عندما يتجاوز التضخم العتبة المحددة. على سبيل المثال، في عام 2022، تم تطبيق الفهرسة خمس مرات بسبب ارتفاع التضخم، ما أدى إلى زيادات ملحوظة في رواتب الموظفين.

لكن المقترحات التي قدمها بارت دي فيفر في “مذكرته الفائقة” تشير إلى تعديل آلية الفهرسة، عبر:

توحيد نظام الفهرسة ليكون مرة واحدة سنويًا، على غرار معظم القطاعات الخاصة.

إطالة الفترة المرجعية لاحتساب التضخم من أربعة أشهر إلى 12 شهرًا، مما سيؤخر زيادات الأجور بشكل ملحوظ.

عدم فهرسة دخل التكامل الاجتماعي لمدة خمس سنوات، وهو ما قد يُلحق ضررًا كبيرًا بالفئات الأكثر هشاشة، مثل المستفيدين من إعانات البطالة طويلة الأمد.

مخاوف من تراجع القوة الشرائية

وبحسب 7sur7, يؤكد النقابيون أن هذه التعديلات لن تمر مرور الكرام، حيث تُقدر خسارة الأجور للعمال ذوي الرواتب المنخفضة بحوالي 300 يورو سنويًا، أي ما يعادل 25 يورو شهريًا.

أما العمال ذوو الدخل المتوسط، فقد تصل خسائرهم إلى 4000 يورو خلال أربع سنوات وفقًا لحسابات حزب PTB، مما قد يُلقي بأعباء إضافية على شريحة واسعة من المواطنين.

على سبيل المثال، أظهرت تقديرات الاتحاد المسيحي ACV أن عاملًا في قطاع التنظيف براتب شهري إجمالي 2700 يورو كان سيخسر 932 يورو سنويًا خلال الفترة من 2021 إلى 2025 لو طُبقت الإصلاحات المقترحة.

وبالنسبة لحارس أمن براتب إجمالي 2800 يورو، فإن الخسائر تصل إلى 1298 يورو سنويًا، أي أكثر من 100 يورو شهريًا.

فيما يُحاول بارت دي فيفر تقديم هذه التعديلات على أنها مجرد “تعديلات طفيفة” في نظام الفهرسة، تؤكد النقابات العمالية وحزب PTB أنها تمثل إضعافًا صريحًا لحقوق العمال. وقد أوضح الاتحاد الاشتراكي الفلمنكي ABVV أن التأخير في تعديل الأجور قد يكون ذا تأثير كبير، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية الحالية، حيث تتصاعد معدلات التضخم بفعل الأزمات الدولية المستمرة.

من جهتها، صرّحت صوفي ميركس، رئيسة مجموعة PTB في البرلمان، بأن “هذا الاقتراح الجديد يرقى إلى مستوى التباطؤ الدائم في الفهرسة التلقائية للرواتب، مما يعني أن أرباح الشركات الكبرى ستتزايد على حساب أجور العمال”.

إلى أين تتجه المفاوضات؟

مع استمرار الجدل، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتمكن الأحزاب من التوصل إلى حل وسط يحافظ على العدالة الاجتماعية، أم أن الإصلاحات المقترحة ستُشعل احتجاجات واسعة في صفوف العمال؟ يوم الجمعة، سيكشف الاجتماع في القصر الملكي عن الاتجاه النهائي لهذه التعديلات، لكن الواضح أن الشارع البلجيكي والنقابات العمالية لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام أي تراجع عن حقوقهم المكتسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!