تراجع مفاجئ لأسعار الغاز والكهرباء في بلجيكا
بلجيكا 24- شهدت أسعار الغاز والكهرباء في بلجيكا تراجعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، بعد أسابيع متواصلة من الارتفاعات التي أثقلت كاهل الأسر الأوروبية.
وبحسب تقرير Rtl، فإنه رغم أن هذا الانخفاض منح المستهلكين بعض الارتياح المؤقت، إلا أن الخبراء يعترفون بأن تفسير ما يحدث في سوق الطاقة لا يزال معقدًا وغير واضح بشكل كامل.
انخفاض يصعب تفسيره
الخبراء أشاروا إلى أن تراجع الأسعار لا يعود إلى سبب واحد مباشر، بل إلى مجموعة عوامل متداخلة. فمن جهة، شهدت أسعار الطاقة في سوق الجملة الأوروبية بعض الانخفاض، ما انعكس تدريجيًا على العقود المعروضة للمستهلكين. كما قامت بعض شركات التزويد بتقليص هامش الأمان الذي تضيفه عادةً على العقود الثابتة.
ويرى مدير موقع مقارنة أسعار الطاقة البلجيكي “comparateur-énergie.be”، ماكسيم سونكس، أن شركات الطاقة تسعى حاليًا إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من الزبائن مع بداية فصل الصيف، بهدف ضمان استقرار مالي قبل حلول الشتاء، وهي الفترة التي ترتفع فيها معدلات الاستهلاك والأسعار بشكل شبه دائم.
وأوضح المتحدث أن جذب العملاء خلال هذه المرحلة يمنح الشركات فرصة للاستفادة من التمويل المسبق لفصل الشتاء، وهو ما قد يفسر تخفيف بعض الرسوم وهوامش المخاطر مؤقتًا.
الأسواق لا تزال تحت الضغط
ورغم هذا التراجع، يحذر مختصون من أن أسعار الطاقة ما تزال مرتفعة مقارنة ببداية السنة الجارية، كما أن الوضع الدولي لا يسمح بالتنبؤ بمستقبل السوق بشكل دقيق.
في هذا السياق، أكد الأستاذ بالمدرسة متعددة التقنيات في جامعة لوفان، فرانشيسكو كونتينو، أن بعض منشآت الطاقة في منطقة الخليج تعرضت لأضرار خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما قد يؤثر على الإمدادات العالمية لفترة ليست قصيرة.
وأضاف أن إعادة تشغيل تلك المنشآت تتطلب وقتًا، ما يعني أن الأسعار قد تبقى مرتفعة نسبيًا خلال المرحلة المقبلة، مع صعوبة معرفة ما إذا كانت الأسواق ستشهد موجة ارتفاع جديدة أم لا.
هل الوقت مناسب لتغيير العقد؟
ويرى خبراء الطاقة أن الانخفاض الحالي قد يمثل فرصة مناسبة لبعض المستهلكين، خاصة أولئك الذين تنتهي عقودهم قريبًا، من أجل الانتقال إلى عقود ثابتة قبل أي ارتفاع محتمل خلال الشتاء المقبل.
لكن المختصين ينصحون في المقابل بعدم التسرع في تغيير العقود بشكل متكرر بحثًا عن أقل سعر، مؤكدين أن الحل الأكثر فعالية على المدى الطويل يبقى في تقليل استهلاك الطاقة داخل المنازل.
كما شدد الخبراء على أن خفض الاستهلاك لا يساعد فقط الأسر على تقليص الفواتير، بل يساهم أيضًا في تقليل الضغط على السوق الأوروبية للطاقة، خاصة خلال فترات الأزمات أو اضطراب الإمدادات العالمية.
تقليل الاستهلاك يبقى الحل الأكثر أمانًا
ويؤكد المتابعون أن الاستقلال الطاقوي يبدأ من الاستهلاك الذكي، إذ إن تقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة يجعل الأسر أقل تأثرًا بالتقلبات الدولية والأزمات الجيوسياسية التي تضرب الأسواق من حين إلى آخر.
