بلدية Trooz بعد الفيضانات المدمرة: أربع سنوات من الصمود والآلام والقرارات المعرقلة
بعد أربع سنوات من كارثة الفيضانات القاتلة والمدمرة التي ضربت بلدة Trooz في يوليو/تموز 2021، لا تزال البلدة تكافح لاستعادة حياتها الطبيعية. خلال هذه الفترة، فقدت البلدة 1000 نسمة من سكانها، ولم يعد إليها سوى نصفهم فقط. رئيس بلدية Trooz، فابيان بلتران، كشف عن معاناة كبيرة لا تزال تؤثر على مجتمعه، مؤكداً أن البلدة، واحدة من أكثر المناطق تضرراً، لم تستعد عافيتها بعد.
في 15 أبريل 2025، وخلال اجتماع للجنة البرلمانية للتخطيط الإقليمي في بلجيكا، ألقى فابيان بلتران كلمة مؤثرة تناول فيها تفاصيل مريرة حول الوضع الحالي لبلدة Trooz. وكانت اللجنة مخصصة لدراسة تعزيز قدرة الصمود في مقاطعة والونيا ضد الفيضانات، حيث كان هدفها مناقشة التحديات الحالية وكيفية تكييف الاستجابة للفيضانات المستقبلية.
وبجانب بلتران، استمع البرلمان إلى اثنين من رؤساء البلديات الآخرين من مناطق مختلفة في بلجيكا، لكن محنة بلدة Trooz كانت الأكثر وضوحًا في حديثه. فقد غمرت المياه العديد من الأحياء، بما في ذلك مناطق مثل مركز Prayon و Fonds-de-Forêt، Fraipont، و La Brouck.
الآثار كانت مدمرة، سواء على مستوى الأرواح، أو الممتلكات، أو الصحة النفسية للمواطنين. بعد مرور أربع سنوات، لا تزال بعض العائلات لم تتمكن من العودة إلى منازلها بسبب الأضرار الجسيمة.
الخطر مازال قائماً:
رغم الجهود المبذولة، لا يزال السكان في بلدة Trooz يعانون من تحديات هائلة. من بين 1000 شخص فقدتهم البلدة، لم يعد إليها سوى نصفهم، بينما لا تزال العديد من المنازل مدمرة. رئيس البلدية أوضح أن مخاطر بيئية مثل الانهيارات الأرضية، وسقوط الصخور، والانزلاقات الأرضية لا تزال تهدد حياة السكان في البلدة. لا يتعلق الأمر فقط بالأضرار المادية، بل بالمخاطر الأمنية التي تستمر في الظهور نتيجة لتقلبات الطقس المستمرة.
القيود الإدارية والبيروقراطية
رغم أن الأضرار كانت جسيمة، إلا أن الإجراءات الحكومية لم تكن كافية لتلبية احتياجات المنطقة المتضررة. رئيس البلدية فابيان بلتران انتقد القيود الإدارية التي وصفها بأنها “صارمة للغاية وغير مناسبة للواقع”.
وقال بلتران: “إننا نواجه صعوبات إدارية هائلة. الجهود المبذولة للتعافي لم تراعي إلحاح الواقع، والإجراءات الحالية لا تدعم الإعمار على أرض الواقع”.
وأضاف أن السكان، الذين مروا بتجربة قاسية، لا يزالون يواجهون معايير متناقضة، وهو ما يزيد من ارتباكهم وإحباطهم. الكثير من ضحايا الفيضانات لم يتلقوا بعد إجابات واضحة حول إمكانية إعادة بناء منازلهم، ما يزيد من شعورهم بالخذلان.
وصف بلتران النظام القائم بـ”الكافكاوي“، مشيراً إلى التناقض بين التخطيط الحضري والبيئة، وفشل النظام في التكيف مع التحديات الجديدة.
مقترحات لحلول أفضل
رغم هذه التحديات، قدم رئيس البلدية فابيان بلتران عددًا من المقترحات لتحسين الوضع. وأشار إلى ضرورة إنشاء “مركز متكامل للخدمات للبلديات المتضررة من الكوارث”، بهدف تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية وتوفير الدعم المطلوب بشكل أكثر فعالية.
كما شدد على ضرورة تحسين استجابة الطوارئ بشكل أكثر مرونة وفاعلية، بالإضافة إلى تعزيز الدعم القانوني والتخطيط الحضري والبيئي والاجتماعي.
وفى تصريحاته، شدد بلتران على أن المناطق المتضررة بحاجة إلى شراكة أكثر مرونة وفاعلية من جانب الحكومة والجهات المختصة.
وأكد بلتران أن الظواهر المناخية ستزداد تعقيدًا في المستقبل، وهو ما يتطلب بذل المزيد من الجهود لتطوير أدوات إنسانية ومستدامة للوقاية والتعامل مع مثل هذه الكوارث في المستقبل.
