بلجيكا 24- في بلدية Aalter بمقاطعة فلاندرز الشرقية، يواجه الأجانب تأخيرًا غير مسبوق في تسجيل مساكنهم، حيث يستغرق الأمر تسعة أضعاف المدة التي يحتاجها البلجيكيون لنفس الإجراء.
هذا ما كشفه تحقيق أجراه راديو VRT وصحيفة “دي مورغن” البلجيكية، وسط موجة انتقادات واتهامات بانتهاك القوانين.
تسجيل البلجيكيين خلال أسابيع.. والأجانب ينتظرون أكثر من عام!
كشفت البيانات عن فوارق زمنية صادمة:
- يحصل البلجيكيون على تسجيلهم الرسمي خلال 15 يومًا فقط.
- بينما يضطر غير البلجيكيين إلى الانتظار 136 يومًا في المتوسط، وقد تصل مدة الانتظار إلى 450 يومًا، أي أكثر من عام وثلاثة أشهر!
سياسة “الانتظار الطويل”.. انتهاك قانوني؟
تؤكد عدة مصادر قانونية أن تأخير تسجيل السكان غير البلجيكيين في Aalter غير قانوني تمامًا. ويقول خبراء في القانون والهجرة إن البلدية لا تملك حق تأجيل التسجيل إلا بشكل مؤقت عند الضرورة، لكن Aalter ترفض حتى هذا الخيار.
توضح Joy Verstichele، منسقة منصة “Vlaams Huurdersplatform” للدفاع عن حقوق المستأجرين، أن “القانون واضح جدًا: يجب تسجيل الأشخاص المقيمين، حتى بشكل مؤقت إذا لزم الأمر”.
أما Geert Matthys، الخبير في شؤون الهجرة بجامعة Artevelde ، فيؤكد:
“إذا كان الشخص يقيم في عنوان معين، حتى لو لم يكن المكان صالحًا للسكن بشكل دائم، يجب تسجيله. رفض التسجيل يُعد تجاوزًا للقوانين.”
البلدية متهمة بتشجيع “الاحتيال السكني”
عدم تسجيل السكان يخلق مشكلات قانونية لهم، حيث يصبحون غير مرئيين في النظام الإداري، مما قد يؤدي إلى صعوبات في الحصول على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية.
يقول Matthys :
“بشكل غير مباشر، تسهم البلدية في الاحتيال السكني، لأنها تترك هؤلاء الأفراد في وضع قانوني غير واضح، رغم أنهم يقيمون فعليًا في مساكنهم.”
عمدة Aalter يبرر: “حماية من ملاك الأحياء الفقيرة”
ردًا على هذه الانتقادات، دافع عمدة Aalter السيد بيتر دي كريم (CD&V) عن سياسة البلدية قائلاً:
“نحن لا نمارس التنمر ضد الأجانب، بل نحاول حمايتهم من استغلال ملاك الأحياء الفقيرة الذين يؤجرون مساكن غير صالحة للسكن.”
لكن الأرقام تُكذّب هذه الرواية، فوفقًا لسجلات الشرطة، لم يتم تسجيل أي حالة استغلال من قبل ملاك الأحياء الفقيرة في عامي 2023 و2024، بينما كان المتوسط في السنوات السابقة حالة واحدة فقط سنويًا.
110 شكاوى ضد البلدية.. ووزارة الداخلية تتدخل
أثارت هذه الممارسات غضب السكان، حيث تلقت وزارة الداخلية البلجيكية 110 شكاوى خلال العام الماضي وحده، 90% منها تخص مواطنين أوروبيين.
وخلصت إدارة الهجرة إلى أن Aalter لم تطبق القوانين بشكل صحيح في 51 حالة على الأقل، مما دفع الوزارة إلى إرسال تحذيرات رسمية للبلدية.
تحقيق قضائي بتهمة التمييز العنصري
أفادت مصادر مطلعة أن النيابة العامة في شرق فلاندرز فتحت تحقيقًا رسميًا بشأن احتمال انتهاك بلدية Aalter لقوانين مكافحة التمييز والعنصرية.
هل ستواجه البلدية عواقب قانونية بسبب هذه السياسة؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة.

