بلجيكا تُواجه تصاعد الدين بعين هادئة: وكالة الدين تستبعد الانفجار المالي
بلجيكا24- في ظل استمرار القلق العام من تفاقم عجز الميزانية في بلجيكا، حرصت وكالة الدين الفيدرالية على تبديد المخاوف بشأن مستقبل المالية العامة، مؤكدة في تقريرها السنوي أن البلاد لا تواجه في الوقت الراهن خطر “تأثير كرة الثلج” الذي قد يدفع الدين إلى مستوى لا يمكن السيطرة عليه.
ومع أن الدين العام البلجيكي واصل ارتفاعه للعام الثاني على التوالي، لا تزال الوكالة ترى أن الوضع يبقى تحت السيطرة، مستندة إلى مؤشرات سوقية وديناميكيات مالية إيجابية نسبيًا.
فبحسب التقرير الصادر الثلاثاء، بلغت نسبة الدين العام 104.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، مقابل 103.2% في 2023 و102.7% في 2022، لتحتل بلجيكا بذلك المرتبة الرابعة من حيث مديونية الدول في منطقة اليورو، بعد اليونان وإيطاليا وفرنسا.
ويُذكر أن متوسط الدين في منطقة اليورو بلغ هذا العام 87.4%، ما يعكس الهوة المتسعة بين الوضع البلجيكي ومعدل الاتحاد النقدي الأوروبي. ورغم هذا الواقع، تصر وكالة الدين على أن الأسس الاقتصادية لا تزال متماسكة، وأن خطر دخول البلاد في دوامة دين متسارع غير وارد في الوقت الحاضر.
مدير وكالة الدين، جان ديبوت، شدد على أن أسعار الفائدة لا تزال أدنى من معدل نمو الدين الاسمي، وهو ما يُعد من الناحية التقنية مؤشراً مطمئناً.
وصرّح قائلاً: “لا يوجد اليوم ما يُسمى بتأثير كرة الثلج، بل إن السوق لا تزال تستجيب بإيجابية للأوراق المالية البلجيكية”. وأشار إلى أن بلجيكا تمكّنت، حتى التاسع من يونيو الجاري، من تأمين ثلثي احتياجاتها التمويلية لهذا العام، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين واستقرار الطلب على السندات السيادية.
لكن هذه الطمأنينة لا تعني غياب القلق من جانب جهات أخرى, ففي الأسبوع الماضي، استخدم محافظ البنك الوطني، بيير ونش، لهجة أكثر حدة، معتبرًا أن هشاشة الوضع المالي تُعرّض البلاد لخطورة استقبال صدمة اقتصادية جديدة. وقد تماهى معه المدير العام للخزانة، ألكسندر دي جيست، الذي وصف مستويات الدين الحالية، خاصة على مستوى الكيانات الاتحادية، بغير المستدامة. وقال بصراحة: “لن نشعر بتأثير الإصلاحات غدًا أو بعد غد، لكن التأثير سيأتي”، في إشارة إلى إصلاحات البطالة والمعاشات التي باشرتها الحكومة الجديدة دون أن تترجم بعد إلى نتائج مالية ملموسة.
وتُقدَّر أعباء الفوائد على الدين، والتي تتحملها الحكومة الفيدرالية وسائر السلطات العامة، بـ 13.8 مليار يورو في عام 2024، وهو رقم يعكس الضغط المتزايد على الميزانية.
ولا يخفي بعض المسؤولين قلقهم، وعلى رأسهم وزير المالية الفلمنكي، جان جامبون، الذي شبّه الوضع المالي بباخرة “تيتانيك” تتجه إلى الغرق ما لم يُعتمد مسار تصحيحي حاسم.
وعلى الصعيد الخارجي، لا تزال وكالات التصنيف الائتماني تراقب الوضع عن كثب، من دون أن تُخفض تصنيف بلجيكا حتى الآن.
وقد أبقت وكالات كبرى مثل موديز على التصنيف عند مستوى A2، بانتظار تقرير جديد من وكالة فيتش مقرر صدوره في 13 يونيو.
