تعويضات، تأخيرات… أخبار سيئة تنتظر مسافري المطارات… مشروع إصلاح قيد التنفيذ
بلجيكا 24- بعد اثني عشر عامًا من المناقشات والضغط من لوبيات الطيران، أنهى الاتحاد الأوروبي أخيرًا مشروعًا لإصلاح حقوق المسافرين جوًا.
هذا الإنجاز الذي يُفترض أن يمثل انتصارًا للمستهلكين، يبدو في مضمونه انتكاسة غير معلنة لهم، ورغم أن المشروع لا يزال بحاجة إلى تصويت البرلمان الأوروبي، فإن ملامحه أثارت بالفعل جدلًا واسعًا، إذ إن التغييرات المقترحة قد تصبّ في مصلحة شركات الطيران أكثر من الركاب أنفسهم.
النقطة المحورية في هذا الإصلاح هي مراجعة قواعد التعويض عن التأخير. ففي الوقت الراهن، ينص القانون الأوروبي على تعويض المسافر إذا تأخرت الرحلة ثلاث ساعات على الأقل، بمبالغ تتفاوت حسب المسافة: 250 يورو للرحلات القصيرة، و400 للمتوسطة، و600 للبعيدة.
أما في النص الجديد، فلن يكون المسافر مؤهلًا للتعويض إلا بعد أربع ساعات من التأخير، أي ساعة إضافية من الانتظار بدون مقابل. هذا التغيير، وإن بدا طفيفًا، يخفي في طياته تحوّلاً كبيرًا في فلسفة الحماية التي اعتمدها الاتحاد سابقًا.
اللافت أن التعديل لا يقتصر فقط على مدة الانتظار، بل يطال أيضًا مبالغ التعويض، فعوضًا عن التدرج حسب المسافة، يُقترح الآن تعويض موحد قدره 300 يورو لجميع الرحلات التي تقل عن 3500 كيلومتر.
قد يُنظر إلى ذلك على أنه مكسب للمسافرين على المسافات القصيرة، لكنه في الواقع خسارة ملموسة لأولئك الذين يسافرون لمسافات أطول. أما سقف التعويض في الرحلات الطويلة (أكثر من 3500 كلم)، فقد خُفّض من 600 إلى 500 يورو، ولا يُمنح إلا في حال تأخر الطائرة ست ساعات أو أكثر.
بعبارة أخرى، يدفع المسافرون ثمنًا مضاعفًا: تأخير أطول ومبالغ أقل، في مقابل مرونة أكبر لشركات الطيران في التعامل مع تأخيرات الرحلات.
ومن المثير للقلق أن هذا المشروع جاء نتيجة ضغط مستمر من بعض شركات الطيران، التي طالما اعتبرت قواعد التعويض عبئًا ماليًا كبيرًا.
ومع تأييد أغلب الدول الأعضاء لهذا المنحى الجديد، يبدو أن موازين القوى تميل بشكل متزايد نحو مصالح القطاع التجاري.
ومع ذلك، فإن هناك بعض النقاط الإيجابية المحتملة. فعلى سبيل المثال، اقترحت بلجيكا، عبر وزيرها للنقل جان لوك كروك، أن ترافق القاعدة الجديدة (أربع ساعات بدلًا من ثلاث) بإجراء تعويضي تلقائي، أي أن يحصل المسافر على مستحقاته دون الحاجة إلى تقديم شكاوى أو خوض نزاعات قانونية مع شركات الطيران، وهو مطلب طال انتظاره من جمعيات حماية المستهلكين، فالتعويض، كما هو معمول به حاليًا، يتطلب غالبًا إجراءات معقدة وغير شفافة.
أما في ما يتعلق بإلغاء الرحلات أو منع الصعود إلى الطائرة، فلم يتغير الكثير، و لا يزال من حق المسافر الاختيار بين استرداد قيمة التذكرة أو السفر على رحلة بديلة، مع الاحتفاظ بحقه في التعويض المالي.
كذلك، عزز المشروع المقترح حماية المسافرين في حالات فوات الرحلات المترابطة، أي إذا تسبب تأخير الرحلة الأولى في تفويت الثانية، حتى لو لم تكن هذه الأخيرة تقلع من أراضي الاتحاد الأوروبي، طالما أن الحجز تم دفعة واحدة.
رغم ذلك، يستمر مشروع الإصلاح في استثناء الحالات التي تعتبر “قوة قاهرة”، مثل الإضرابات المفاجئة، أو الأحوال الجوية الشديدة، أو التهديدات الأمنية. ففي مثل هذه الحالات، تُعفى شركات الطيران من تقديم أي تعويض، ما يترك مساحة واسعة لتقدير الشركات دون رقابة كافية في بعض الأحيان.
ولم يغفل المشروع عن حقوق المسافرين عبر وسائل نقل أخرى كالقطارات أو الحافلات أو السفن، حيث جدد الاتحاد الأوروبي دعوته لاستخدام تطبيق “حقوق المسافرين” الذي يوفر معلومات بالفرنسية (ولغات أخرى) حول حقوق التنقل في جميع أشكاله، داخل أراضي الاتحاد.
يبقى أن ننتظر مصير هذا الإصلاح في أروقة البرلمان الأوروبي. فرغم أن إقراره ليس مضمونًا بالكامل، إلا أن مؤشرات عديدة ترجّح قبوله بصيغته الجديدة.
وإذا حدث ذلك، فسيكون على المسافرين التكيف مع واقع جديد، يُضفي طابعًا رسميًا على تأخير حقوقهم، لا رحلاتهم فقط.
