بلجيكا تخسر ربع نحلها خلال الشتاء!ماهي الاسباب ؟
بلجيكا 24- في تطور مقلق يُهدد التوازن البيئي وسلامة التنوع الحيوي، كشفت دراسة علمية حديثة أن بلجيكا فقدت نحو 22.5% من مستعمرات النحل خلال الشتاء الماضي، متجاوزةً بذلك بكثير ما يُعتبر معدلًا طبيعيًا لنفوق النحل، والذي يُقدر عادةً بنحو 10%.
هذا الانخفاض غير المعتاد في أعداد النحل سلط الضوء من جديد على التهديدات التي يواجهها هذا الكائن الحيوي، وعلى رأسها طفيلي “الفاروا” المدمر وانتشار الدبابير الآسيوية الغازية.
الدراسة التي نشرتها منصة “وادي النحل” التابعة لجامعة غنت (UGent)، بالتعاون مع مركز والونيا للبحوث الزراعية (CRA-W) وجمعية “كاري” غير الربحية لتربية النحل، استندت إلى شهادات حوالي 710 مربي نحل من مختلف أنحاء البلاد.
وقد أفاد هؤلاء بفقدان 1679 مستعمرة نحل خلال فصل الشتاء، في مؤشر يُعبّر عن عمق الأزمة التي تواجهها هذه الحشرة الضرورية لتلقيح النباتات وضمان الإنتاج الزراعي.
بحسب الخبيرة البيئية ومربية النحل إيلين دانيلز، فإن هذه الأرقام رغم كونها مرتفعة، إلا أنها “ليست صادمة تمامًا” في ظل الظروف الحالية، موضحةً أن معدل 22.5% يبقى ضمن حدود الخطر، وإن كان بعيدًا عن الطبيعي.
وفي حين تشير البيانات إلى معدل وفيات مرتفع نسبيًا في عام 2024 (22.3%) مقارنة بـ 17% فقط في 2023، فإن المسار التصاعدي لظاهرة النفوق بات واضحًا ويستدعي تحركًا عاجلًا.
المسؤول الرئيسي عن هذا الانخفاض، وفقًا للدراسة، هو عثّ الفاروا، وهو طفيلي خطير يتطفل على النحل ويُضعف جهازه المناعي، مما يجعله أكثر عرضة للعدوى والأمراض. ويعمد 45.3% من مربي النحل إلى معالجة خلاياهم باستخدام حمض الأكساليك لمكافحة هذا الطفيل، إلا أن فعالية هذه الوسائل لا تكفي في ظل تفشي العدوى وانتقالها السريع.
أما الخطر الثاني، فيتجسد في الدبابير الآسيوية الغازية، التي انتشرت بشكل واسع في بلجيكا خلال السنوات الأخيرة. وقد أفاد واحد من كل عشرة مربي نحل بأنه عثر على خلايا فارغة بعد هجوم تلك الدبابير، مما يطرح تساؤلات حول العلاقة المباشرة بينها وبين نفوق النحل، خصوصًا أن الأثر الأكبر يبدو واضحًا في فصلي الربيع والصيف.
وتُبرز الأرقام تباينًا لافتًا بين المناطق، فقد سجّلت بروكسل أعلى معدل نفوق في البلاد بنسبة 44%، في حين لم تتجاوز النسبة 7.9% في برابانت الفلمنكية، وهي المنطقة التي تضمّ أكبر عدد من النحل.
ويعكس هذا التفاوت تأثير العوامل البيئية والضغط الحضري على صحة مستعمرات النحل، إذ تؤثر جودة الهواء وتوفر الغطاء النباتي بشكل كبير على قدرة النحل على البقاء.
