بلجيكا تحت سيطرة الرايخ الألماني: إليكم هذا السر الذي لم يكشف من قبل!
بلجيكا 24- في عام 1942، ومع تصاعد الحرب العالمية الثانية وتحت وطأة الاحتلال الألماني، ظهر اقتراح مثير للجدل قد يغير مجرى تاريخ بلجيكا.
الملك “ليوبولد الثالث – Leopold III” كان يفكر جدياً في جعل بلجيكا دولة تابعة للرايخ الألماني، وهو ما تكشفه وثيقة تاريخية جديدة تنير المزيد من جوانب موقفه في تلك الفترة العصيبة.
خطة جديدة لتحويل بلجيكا إلى دولة تابعة للرايخ الألماني
ماذا لو أصبحت بلجيكا دولة تابعة للرايخ؟ تخيلوا أن بلجيكا، تحت حكم النازيين، تصبح دولة محايدة بلا جيش، بلا ديمقراطية، بلا برلمان، تشبه في ذلك إلى حد بعيد نظام فيشي الفرنسي. من المفترض أن تحتفظ بلجيكا بالملكية تحت حكم ليوبولد الثالث، لكن دون بروكسل أو أنتويرب، وبحدود ممتدة عبر أراضٍ صغيرة من هينو ونصف مقاطعة نامور. هذه الفكرة، التي تم عرضها في تقرير مؤلف من 22 صفحة كتبه مستشارو الملك بناءً على طلبه، كانت تهدف إلى التفاوض مع هتلر على مستقبل بلجيكا في ظل الاحتلال.
تم الكشف عن هذا التقرير في كتاب “ريكسيت-Rexit: ليوبولد الثالث وسوء الفهم المأساوي” للمؤرخ فينسنت ستور، وهو يسلط الضوء على موقف الملك ليوبولد الثالث الذي كان يرى في التعاون مع النظام النازي الحل الأمثل للحفاظ على سلامة بلجيكا وتجنب تدميرها.
وعلى الرغم من أن وجود هذه الوثيقة كان معروفًا بشكل غير رسمي، إلا أنه لم يتم العثور على أي نسخة لها حتى تم اكتشافها مؤخرًا في الأرشيفات الخاصة لزوجة ليوبولد الثالث، الأميرة ليليان.
كيف كان ليوبولد الثالث ينظر إلى الاحتلال الألماني؟
لقد كان معروفًا أن الملك ليوبولد الثالث حاول التفاوض بشأن وضع بلجيكا المحتلة مع الألمان، في تناقض مع سياسة الحكومة البلجيكية التي اختارت اللجوء إلى لندن بعد سقوط البلاد في يد النازيين. قرر الملك البقاء في بلجيكا بعد أن استسلم الجيش البلجيكي في مايو 1940، وهو القرار الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية. وفي نوفمبر 1940، التقى الملك مع أدولف هتلر في بيرشتسجادن لمناقشة مستقبل بلاده، وهو ما شكل نقطة تحول في التاريخ البلجيكي.
في تلك الفترة، كان الملك يبرر اختياراته السياسية بأنها “سياسة الشر الأقل” التي تهدف إلى تجنب تدمير بلجيكا، مع العلم أن الشعب البلجيكي كان في حالة من الهزيمة والدعم الكبير للملك، كما أشار الكتاب التاريخي “الأربعين” الذي نشر في عام 1971.
إغراء الاستبداد: هل كان ليوبولد الثالث يتعاطف مع النظام النازي؟
إلا أن الفكرة المقلقة التي طرحتها الوثيقة في عام 1942 تدل على أن ليوبولد الثالث قد يكون قد وقع في فخ الاستبداد النازي. في وقت متأخر من الحرب، كان الوضع العسكري والسياسي قد تغير بشكل جذري: إنجلترا كانت بعيدة عن الوقوع تحت الاحتلال، والاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة قد دخلا الحرب إلى جانب الحلفاء، مما قلب موازين القوة في الحرب العالمية الثانية. في هذا السياق، كان الملك ليوبولد الثالث يتطلع إلى تكوين علاقة خاصة مع النظام النازي، خاصة في ظل دعم بعض الشخصيات الأوروبية مثل المارشال بيتان في فرنسا.
ما تكشفه هذه الوثيقة هو أن الملك ليوبولد الثالث كان يسعى إلى تحويل بلجيكا إلى دولة خاضعة تحت راية الرايخ الألماني، وهو ما يعكس رغبة في التعاون مع نظام استبدادي، بالرغم من المقاومة المتزايدة من قبل الشعب البلجيكي والحركات المقاومة التي نشأت في السنوات التالية للاحتلال.
خلاصة تاريخية مقلقة
إذن، ما يمكن استخلاصه من هذه الوثيقة هو أن ليوبولد الثالث كان يفكر في وقت ما في جعل بلجيكا جزءاً من النظام النازي الألماني، حتى في وقت اشتداد الصراع. هذه الوثيقة تمثل عنصرًا إضافيًا في ملف تاريخي معقد، يواصل المؤرخون فيه البحث عن الحقيقة حول موقف الملك في تلك الأيام المظلمة.
