اخبار بلجيكا

بارت دي فيفر في قمة الصناعة الأوروبية… “نحن على وشك أزمة وجودية”

بلجيكا 24 – في ظل تحولات اقتصادية وضغوط متزايدة على القطاعات الإنتاجية، تتصاعد المخاوف داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل الصناعة، وسط دعوات متنامية لإعادة ترتيب الأولويات وتعزيز القدرة التنافسية لضمان استدامة النمو والحفاظ على الوظائف في بيئة عالمية شديدة التنافس.

احتضنت أنتويرب ، قمة الصناعة الأوروبية التي جمعت قادة كبرى الشركات الصناعية، بحضور رئيسة المفوضية الأوروبية وعدد من صناع القرار، في لقاء خُصص لمناقشة التحديات الكبرى التي تواجه القطاع الصناعي في القارة وسبل استعادة زخمه الاقتصادي.

وفي كلمته خلال القمة، رسم رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر صورة مقلقة لوضع الصناعة الأوروبية، واصفًا الوضع في دول مثل بلجيكا وألمانيا وهولندا وفرنسا بأنه “مثير للقلق الشديد”، مشيرًا إلى أن الضغوط المتراكمة دفعت القطاع إلى مرحلة حرجة.

وأكد دي فيفر أن ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الأعباء التنظيمية يمثلان من أبرز العوامل التي أضعفت تنافسية الصناعة الأوروبية، محذرًا من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى تراجع خطير في القدرات الإنتاجية.

وقال في هذا السياق: “نحن على حافة أزمة وجودية”، في إشارة إلى حجم التحديات التي تواجه القطاع الصناعي في القارة.

ورغم هذه التحذيرات، أشار رئيس الوزراء البلجيكي إلى وجود “زخم جديد” على المستوى الأوروبي لمعالجة الوضع، وذلك قبيل انعقاد القمة غير الرسمية للقادة الأوروبيين في ألدن بيزن.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحًا في الرؤية وتركيزًا على الأولويات بدل تشتيت الجهود.

وشدد دي فيفر على ضرورة أن تتبنى أوروبا “أولوية ثلاثية واضحة” تتمثل في الابتكار والإنتاجية والقدرة التنافسية، معتبرًا أن هذه المحاور تمثل الأساس الحقيقي لاستعادة قوة الصناعة الأوروبية في الأسواق العالمية.

وأضاف أن غياب هذا التوجه قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث قد تتحول سياسات إزالة الكربون إلى عامل إضافي لتراجع الصناعة بدل أن تكون محركًا للتحديث والتحول.

وأوضح أن الحفاظ على دور مؤثر لأوروبا في الاقتصاد العالمي يتطلب أولًا ضمان قوة قاعدتها الصناعية، مؤكدًا أن التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات يجب أن يتم بطريقة تحافظ على النشاط الصناعي والوظائف.

من جانب آخر، دعا قطاع الصناعة الأوروبي، المجتمع ضمن ما يُعرف بـ“مجموعة إعلان أنتويرب”، القادة الأوروبيين إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لتعزيز القدرة التنافسية ومنع فقدان المزيد من الوظائف.

كما شدد على أهمية تسريع تنفيذ “اتفاقية الصناعة النظيفة” المقترحة، بما يضمن تطبيقها فعليًا داخل المصانع وليس الاكتفاء بالإطار النظري.

وفي هذا السياق، حذر ماركوس كاميث، الرئيس التنفيذي لشركة BASF ورئيس مجلس إدارة المجلس الأوروبي للصناعات الكيميائية (Cefic)، من أن أوروبا تشهد تراجعًا غير مسبوق في قدراتها الصناعية، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بأزمة ظرفية بل باتجاه هيكلي يؤثر على مستقبل قطاع التصنيع بأكمله.

وأشار كاميث إلى أن التحول نحو صناعة نظيفة يتطلب الحفاظ على الصناعات الأساسية التي تدعم هذا التحول، مؤكدًا أن القطاع لا يطالب بالحماية من التغيير، بل بتهيئة ظروف تنافسية عادلة تسمح بتنفيذ التحول البيئي دون التضحية بالوظائف أو نقل الإنتاج إلى خارج أوروبا.

وتضم “مجموعة إعلان أنتويرب” أكثر من 1300 شركة وهيئة مهنية ونقابة عمالية من مختلف أنحاء أوروبا، ما يعكس حجم القلق المشترك داخل الأوساط الصناعية بشأن مستقبل القطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!