الجامعات الفلمنكية تُعزز تدريب طلاب الطب على التعامل مع “الحروب”
بلجيكا 24- في خطوة غير مسبوقة، تستعد الجامعات الفلمنكية لتجهيز طلاب الطب لمواجهة تحديات الحرب والكوارث، وذلك استجابةً لتوجيهات وزارتي الدفاع والصحة العامة البلجيكيتين. اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، سيتم إدخال عناصر جديدة في المناهج الطبية تهدف إلى تدريب الأطباء بشكل أكثر تخصصًا للتعامل مع الإصابات الناتجة عن النزاعات المسلحة.
تدريب طبي لمواجهة سيناريوهات الحرب
أكد Piet Hoebeke، عميد كلية الطب وعلوم الصحة في جامعة غينت، أهمية هذا التغيير قائلاً: “نأمل ألا نضطر إلى تطبيق هذه المعرفة في الواقع، لكن لا يمكننا تجاهل المخاطر المحتملة”.
ويرى الخبراء أن هذا التطور يأتي ضمن استراتيجية لتعزيز مرونة النظام الصحي البلجيكي ليكون قادرًا على التعامل مع الأزمات المحتملة.
تتضمن الخطة البحث في كيفية دمج المزيد من الجوانب العسكرية في التدريب الطبي، سواء عبر دورات اختيارية أو برامج ماجستير متخصصة.
كما سيتم توسيع نطاق التدريب ليشمل طلاب التمريض والعلاج الطبيعي، لضمان أن الفرق الطبية مستعدة لمواجهة تحديات طبية غير تقليدية.
الحاجة الملحة للاستعداد المبكر
يؤكد Filip Lardon، عميد كلية الطب في جامعة أنتويرب، أن إدراج هذه المناهج يجب أن يبدأ فورًا، إذ يستغرق إعداد الأطباء سنوات عديدة. وقال: “إذا بدأنا الآن، فلن نرى النتائج إلا بعد ست سنوات، عندما يتخرج هؤلاء الأطباء”.
وأشار Lardon إلى أن الإصابات الناتجة عن النزاعات المسلحة تتطلب خبرة متقدمة في طب الطوارئ والصدمات وجراحة العظام، مشددًا على أن الطب العسكري يختلف عن الطب التقليدي ويحتاج إلى تدريب مكثف.
مواكبة تطورات الحروب الحديثة
يرى الخبراء أن الحروب في القرن الحادي والعشرين تختلف جذريًا عن النزاعات التقليدية، حيث تلعب التكنولوجيا الحديثة والأسلحة البيولوجية دورًا متزايدًا.
يؤكد البروفيسور Hoebeke أن التجارب المستمدة من الحرب في أوكرانيا توفر دروسًا مهمة حول التعامل مع إصابات الطائرات المسيرة والانفجارات، والتي تختلف تمامًا عن الإصابات التقليدية.
وأضاف: “علينا أن نأخذ في الاعتبار أيضًا المخاطر البيولوجية والكيميائية، لأن التهديدات لم تعد تقتصر على الإصابات الجسدية المباشرة فقط، بل تشمل أيضًا الهجمات البيولوجية والجرثومية”.
تحضير الأطباء لمواجهة جميع السيناريوهات
تأتي هذه التعديلات في إطار استراتيجية تهدف إلى ضمان استعداد الأطباء البلجيكيين لجميع السيناريوهات المحتملة، سواء كانت حروبًا تقليدية أو كوارث بيولوجية وكيميائية. وكما يقول المثل: “الشخص المستعد مسبقًا يعادل اثنين”، وهذا ما تسعى الجامعات الفلمنكية إلى تحقيقه من خلال هذا التوجه الجديد.
