إقتصاد

أسعار الكهرباء في بلجيكا تواصل الارتفاع رغم انتهاء موجة الحر

بلجيكا 24- رغم انحسار موجة الحر وعودة درجات الحرارة إلى مستويات أكثر اعتدالًا، لا تزال أسعار الكهرباء في بلجيكا تسجل مستويات مرتفعة بشكل لافت، خاصة خلال ساعات المساء. ويأتي ذلك في وقت قد لا يدرك فيه آلاف المستهلكين أن بعض أنواع عقود الكهرباء تجعلهم أكثر عرضة لدفع فواتير أعلى مع كل قفزة في أسعار الطاقة.

وكانت أسعار الكهرباء قد سجلت الأسبوع الماضي مستويات قياسية غير مسبوقة، مدفوعة بالطلب المرتفع على أجهزة التكييف خلال الأيام شديدة الحرارة. إلا أن اللافت هو استمرار هذه الأسعار المرتفعة حتى بعد انتهاء موجة الحر، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب استمرار الضغط على سوق الطاقة.

أسعار قياسية خلال ساعات المساء

شهد سوق الكهرباء البلجيكي الأسبوع الماضي ارتفاعًا تاريخيًا عندما تجاوز سعر الكهرباء في السوق الفورية حاجز 1000 يورو لكل ميغاواط/ساعة مساء الأربعاء عند نحو الساعة 20:45، نتيجة زيادة الاستهلاك بشكل كبير بسبب تشغيل أجهزة التبريد والتكييف.

ورغم تحسن الأحوال الجوية هذا الأسبوع، فإن الأسعار لم تعد إلى مستوياتها المعتادة. فقد سجل سعر الكهرباء في سوق “اليوم التالي” (Day-Ahead) في بلجيكا، الثلاثاء، أقل بقليل من 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بينما يبلغ متوسط الأسعار الطبيعي نحو 80 يورو.

وتشير التوقعات إلى أن السعر سيرتفع مجددًا خلال ساعات المساء ليقترب من 600 يورو لكل ميغاواط/ساعة عند الساعة 20:45، وهو مستوى لم تشهده الأسواق البلجيكية منذ سنوات، باستثناء الارتفاعات الاستثنائية التي سجلت الأسبوع الماضي.

كما بلغت الأسعار مساء الاثنين نحو 484 يورو لكل ميغاواط/ساعة، ما يؤكد استمرار الضغوط على سوق الكهرباء رغم انخفاض درجات الحرارة.

لماذا تستمر الأسعار في الارتفاع؟

يرى خبراء الطاقة أن الأسباب التي أدت إلى ارتفاع الأسعار خلال موجة الحر لا تزال قائمة إلى حد كبير.

خلال ساعات النهار، تعتمد بلجيكا بشكل كبير على إنتاج الكهرباء من الألواح الشمسية، وهو ما يساهم في خفض الأسعار بفضل وفرة الطاقة المتجددة.

لكن مع غروب الشمس وتراجع إنتاج الطاقة الشمسية، تنتقل الشبكة إلى الاعتماد بصورة أكبر على محطات الكهرباء العاملة بالغاز الطبيعي، والتي ترتفع تكلفة إنتاجها مقارنة بالطاقة الشمسية.

ويضاف إلى ذلك ضعف سرعة الرياح، ما يقلل إنتاج توربينات الرياح، إلى جانب استمرار توقف المفاعلين النوويين Doel 4 وTihange 3 بسبب أعمال التحديث والصيانة، الأمر الذي يقلص كمية الكهرباء المتاحة داخل البلاد ويزيد الاعتماد على مصادر إنتاج أكثر تكلفة.

من هم الأكثر تأثرًا بهذه الزيادات؟

بالنسبة لمعظم الأسر البلجيكية، لن يكون لهذه الارتفاعات اليومية تأثير مباشر وكبير على قيمة الفاتورة.

فالمشتركون الذين يعتمدون على عقود الكهرباء ذات السعر الثابت لن يتأثروا بهذه القفزات المؤقتة، لأن سعر الكهرباء لديهم محدد مسبقًا طوال مدة العقد.

أما أصحاب العقود ذات الأسعار المتغيرة، فسيكون تأثير هذه الارتفاعات محدودًا أيضًا، إذ يتم احتساب الأسعار على متوسطات زمنية، ما يخفف من تأثير الارتفاعات القصيرة.

العقود الديناميكية الأكثر عرضة للخسائر

الفئة الأكثر تأثرًا هي الأسر التي تستخدم عقود الكهرباء الديناميكية، والتي تمثل أقل من 1% من إجمالي عقود الكهرباء في بلجيكا.

ويتم احتساب أسعار الكهرباء في هذه العقود وفقًا لسعر السوق ساعة بساعة، ما يعني أن أي ارتفاع مفاجئ ينعكس مباشرة على تكلفة الاستهلاك.

ولهذا ينصح الخبراء أصحاب هذه العقود بتأجيل تشغيل الأجهزة الكهربائية ذات الاستهلاك المرتفع إلى خارج ساعات الذروة المسائية، أو الاعتماد على الكهرباء المخزنة في البطاريات المنزلية إن كانت متوفرة، لتجنب دفع تكاليف مرتفعة خلال الفترات التي تسجل فيها الأسعار أعلى مستوياتها.

هل تستمر التقلبات خلال الفترة المقبلة؟

يرى مختصون أن استمرار تقلبات أسعار الكهرباء سيظل مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها إنتاج الطاقة الشمسية والرياح، وتوفر القدرة النووية، إضافة إلى أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية.

ومع استمرار أعمال تحديث بعض المفاعلات النووية في بلجيكا، قد تشهد الأسواق ارتفاعات جديدة خلال ساعات الذروة، خاصة في المساء عندما ينخفض إنتاج الطاقة المتجددة ويزداد الاعتماد على محطات الغاز لتلبية الطلب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!