اخبار بلجيكا

احتجاجات المزارعين الفرنسيين تمتد إلى الحدود البلجيكية وتربك حركة العبور الأوروبية

بلجيكا 24- لم تعد تداعيات السياسات الزراعية الفرنسية حبيسة النقاشات الداخلية، بل تجاوزت حدود البلاد لتلقي بظلالها على شرايين العبور الأوروبية الحيوية.

في مشهد يعكس تصاعد الاحتقان داخل الأوساط الزراعية، اختار مزارعون فرنسيون مساء الأحد نقل احتجاجهم إلى أحد أهم المعابر الحدودية مع بلجيكا، في خطوة رمزية وذات أثر مباشر على حركة النقل والتجارة.

وأقام المحتجون حاجزًا على الطريق السريع عند المعبر الفرنسي–البلجيكي قرب هينسي، في مقاطعة هينو، تعبيرًا عن رفضهم لسياسة حكومتهم، ولا سيما ما يتعلق بالإعدام الجماعي للماشية في حالات الإصابة بمرض الجلد العقدي.

هذا الإجراء، الذي تعتبره السلطات وسيلة للحد من انتشار المرض، يواجه معارضة شديدة من قبل مربي الماشية الذين يرون فيه تهديدًا مباشرًا لاستدامة نشاطهم ومصدر رزقهم.

وأفادت شرطة الطرق السريعة الفيدرالية البلجيكية، في وقت مبكر من المساء، بأن المحتجين أغلقوا الطريق السريع E19/A2 في اتجاه مونس–فالنسيان، ما تسبب في اضطرابات مرورية ملموسة واحتمال تشكل طوابير طويلة من المركبات.

وعلى الجانب البلجيكي، تقرر إبقاء جزء من الطريق السريع مغلقًا بين الحدود وسان غيسلان إلى غاية حوالي الساعة الثامنة من صباح اليوم الاثنين، في محاولة للسيطرة على الوضع وتخفيف المخاطر على مستعملي الطريق.

ووفق ما نقلته وكالة فرانس برس، عمد عشرات المحتجين إلى وضع بالات من القش عرض الطريق السريع على الجانب الفرنسي، استجابةً لدعوة أطلقتها نقابات زراعية، من بينها اتحاد المزارعين.

هذا التحرك أدى إلى توقف مفاجئ لمئات الشاحنات والسيارات، قبل أن يتم فتح حاجز تفتيش مؤقت قبيل الساعة العاشرة ليلًا بقليل في استراحة مجاورة للطريق السريع، سمح بمرور المركبات تدريجيًا.

ولم يقتصر الاحتجاج على تعطيل الحركة، بل سعى المزارعون إلى إيصال رسالتهم بشكل مباشر إلى السائقين، فقد شرح المحتجون مطالبهم لمستعملي الطريق، ووزعوا عليهم القهوة وحساء القرع في محاولة لإضفاء طابع سلمي وتضامني على التحرك.

وأكد بنجامين سيرا، وهو مزارع ومنسق عملية إغلاق الطريق، أن اختيار هذا الموقع لم يكن اعتباطيًا، مشيرًا إلى أن الطريق السريع المغلق يمثل نقطة عبور رئيسية للبضائع القادمة من موانئ روتردام وأنتويرب نحو فرنسا وجنوب أوروبا.

وأوضح سيرا أن هذه العملية نُفذت دعمًا لمربي الماشية الفرنسيين المتضررين من السياسات الحالية، كما تهدف إلى التنديد باتفاقية التجارة الحرة المقترحة بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور في أمريكا الجنوبية.

ويرى المحتجون أن هذه الاتفاقية قد تزيد من الضغوط على القطاع الزراعي الأوروبي، عبر فتح السوق أمام منتجات أقل كلفة ولا تخضع لنفس المعايير الصحية والبيئية الصارمة.

وعلى صعيد الوضع المروري، أظهرت خريطة المرور الآنية للشرطة الفيدرالية البلجيكية أن الطرق المؤدية من فرنسا إلى بلجيكا بقيت سالكة نسبيًا، في حين تم إغلاق الطريق السريع مونس–فالنسيان عند تقاطع هوتراج بعد منتصف الليل بقليل.

وتم تحويل حركة المرور بالكامل نحو الطريق السريع E42 إلى غاية صباح الاثنين، ما سمح بتخفيف حدة الازدحام، ولو بشكل جزئي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!