إلغاء عدة ضرائب في بلجيكا
بلجيكا 24- في خطوة جديدة تهدف إلى تبسيط النظام الضريبي وجعله أكثر انسجامًا مع متطلبات العصر الرقمي، وافق مجلس الوزراء البلجيكي على مشروع قانون يلغي عددًا من الضرائب “الصغيرة” التي لم تعد تؤدي دورًا فعليًا في دعم الاقتصاد أو تمويل الخدمات العامة.
ويأتي هذا الإجراء في سياق إصلاحات أوسع تُشرف عليها الحكومة الفيدرالية، وتهدف إلى تخفيف الأعباء الإدارية والمالية عن المواطنين والشركات على حد سواء.
وزير المالية جان جامبون أعلن أن هذا الإلغاء سيمس ضرائب كان إجمالي دخلها لا يتجاوز 6 ملايين يورو، لكنه وصفها بـ”غير الفعّالة”، لأنها إما لم تعد تُطبَّق عمليًا أو لم تعد تتناسب مع الواقع الاقتصادي والتكنولوجي الحالي.
أولى هذه الضرائب هي ضريبة اللوحات الإعلانية، التي تراجع استخدامها بشكل حاد في ظل التحول إلى الإعلانات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. ويبدو أن الإبقاء على هذه الضريبة لم يعد مبررًا إداريًا أو اقتصاديًا، وهو ما دفع الحكومة إلى إلغائها رسميًا.
الضريبة الثانية التي ستُلغى هي الرسم بنسبة 4.4% المفروض على العاملين لحسابهم الخاص كجزء من مساهماتهم في اتفاقية المعاشات التقاعدية المعروفة بـ(CPTI)
هذه الضريبة كانت موضع جدل واسع داخل الأوساط المهنية، حيث اعتُبرت عبئًا إضافيًا يحد من جاذبية نظام التقاعد الطوعي. بإلغائها، تسعى الحكومة إلى تشجيع المزيد من المستقلين على الانخراط في هذا النظام، بما يضمن لهم تقاعدًا أكثر استقرارًا دون تحميلهم رسومًا تعتبرها النقابات غير عادلة.
أما الضريبة الثالثة التي سيطالها الحذف، فتخص رسوم تحويل الأموال من الحسابات المصرفية، وهي رسوم أصبحت من الماضي مع تطور التكنولوجيا المالية وارتفاع استخدام الخدمات المصرفية الإلكترونية. في عالم تتحول فيه المعاملات المالية بسرعة إلى المجال الرقمي، لم تعد هذه الرسوم تواكب التطورات، مما جعل وجودها غير مبرر من منظور عملي.
وفي سياق متصل، قررت الحكومة أيضًا تخفيض الرسوم الجمركية على الحليب النباتي الخالي من السكر المضاف، في بادرة تُشير إلى دعمها لاختيارات المستهلكين الصحية والمستدامة.
وتزايدت في السنوات الأخيرة نسبة البلجيكيين الذين يفضّلون بدائل نباتية للحليب التقليدي، سواء لأسباب صحية أو بيئية أو أخلاقية. وتؤكد هذه الخطوة أن السياسات المالية في بلجيكا باتت تأخذ في الحسبان التغيرات في أنماط الاستهلاك والقيم الغذائية الجديدة.
هذا الإصلاح قد لا يكون ضخمًا من حيث الأرقام، لكنه يحمل في طياته رسائل سياسية واقتصادية واضحة: الدولة البلجيكية تسعى لتحديث آلياتها وتحرير المواطنين من أعباء إدارية لم تعد مبررة، مع تعزيز التوجه نحو نظام ضريبي أكثر شفافية وفعالية. ومن المنتظر أن يُعرض مشروع القانون على البرلمان للمصادقة عليه قبل نهاية السنة، على أن يدخل حيّز التنفيذ في بداية عام 2026.
