أزمة البريد البلجيكي أعمق من الإضرابات وخسائرها بالملايين
بلجيكا 24 – رغم الخسائر التي تكبدتها شركة البريد البلجيكية Bpost بسبب خمسة أسابيع من الإضرابات، يرى الخبير الاقتصادي البلجيكي برونو كولمان أن المشكلة الحقيقية للشركة تتجاوز بكثير هذه الخسائر المؤقتة، وترتبط أساساً بفشل نموذج الخصخصة الجزئية الذي اعتمدته بلجيكا منذ سنوات.
15 مليون يورو خسائر… لكنها ليست المشكلة الأساسية
قدّرت شركة Bpost تأثير الإضرابات الأخيرة على نتائجها التشغيلية بحوالي 15 مليون يورو.
لكن الخبير اعتبر، خلال مقابلة مع إذاعة bel RTL، أن هذا الرقم “ليس كبيراً” مقارنة بحجم التحديات الهيكلية التي تواجهها الشركة.
وأوضح أن الأزمة الحقيقية بدأت منذ قرار الخصخصة الجزئية للبريد البلجيكي خلال فترة حكومة Guy Verhofstadt.
خصخصة لم تحقق النتائج المنتظرة
بحسب Colmant، وجدت الدولة البلجيكية نفسها في وضع معقد:
- الدولة لا تزال مطالبة بضمان الخدمة العمومية
- الأسواق المالية تطالب بتحقيق نمو مستمر
- السوق البريدية البلجيكية لم تعد قادرة على توفير هذا النمو
وأشار إلى أن هذا التناقض جعل الشركة تبحث عن فرص توسع خارج بلجيكا لتعويض ضعف النمو الداخلي.
استثمارات ضخمة… دون نتائج كافية
خلال السنوات العشر الأخيرة، استثمرت Bpost ما يقارب 2 مليار يورو في مشاريع وأنشطة خارجية على أمل تحقيق نمو دولي.
لكن هذه الاستثمارات، وفق Colmant، “لم تحقق النتائج المنتظرة حتى الآن”.
وفي المقابل، خسرت الشركة نحو 90% من قيمتها في البورصة خلال عشر سنوات، ما يعكس عمق الأزمة التي تواجهها.
هل تعود بلجيكا إلى تأميم البريد؟
يرى الخبير الاقتصادي أن بلجيكا “لم يكن يجب أن تخصخص Bpost أصلاً”، معتبراً أن الوقت قد حان لطرح سؤال جديد:
هل يجب إعادة تأميم جزء من خدمات البريد لضمان استمرار الخدمة العمومية؟
ويعتقد Colmant أن الحفاظ على الخدمة البريدية الأساسية قد يتطلب تدخلاً أكبر من الدولة مستقبلاً.
دفاع عن سعاة البريد
كما دعا إلى عدم التركيز فقط على خسائر الإضرابات، بل النظر أيضاً إلى ظروف عمل سعاة البريد.
وأوضح أن العاملين في توزيع البريد يواجهون ظروفاً صعبة يومياً، سواء بسبب الطقس أو ضغط العمل داخل المدن أو المنافسة مع شركات توصيل خاصة.
وأشار إلى أن بعض شركات التوصيل الخاصة تعتمد على عمالة تعمل في ظروف غير مستقرة أو بأجور منخفضة، بينما يُطلب من Bpost في الوقت نفسه الحفاظ على خدمة عمومية ذات جودة.
