صحة

وزير الصحة يعلن المواجهة: لا لنظام صحي يُقصي المرضى بسبب التكاليف

بلجيكا 24 – رغم تجميد الرسوم الرسمية المعتمدة، تشهد المستشفيات البلجيكية ارتفاعًا غير مسبوق في حجم الرسوم الإضافية المفروضة على المرضى، ما دفع وزير الصحة الفيدرالي فرانك فاندنبروك إلى دق ناقوس الخطر محذرًا من تداعيات اجتماعية وصحية خطيرة في حال استمرار هذا المنحى دون تدخل عاجل من السلطات.

وخلال تصريحات أدلى بها اليوم الاثنين، شدد وزير الصحة على ضرورة تنظيم الرسوم الإضافية بشكل صارم، عقب نشر أرقام حديثة صادرة عن وكالة التأمين الصحي المشتركة، والتي أظهرت أن هذه الرسوم واصلت الارتفاع رغم تجميد الأسعار الأساسية.

ووفقًا لـ“مؤشر المستشفيات”، سجلت الرسوم الإضافية زيادة بنسبة 9.1 في المائة خلال سنة 2024، لتصل إلى ما لا يقل عن 760 مليون يورو، وهو رقم قياسي يعكس، بحسب الوزير، خللًا عميقًا في النظام الحالي.

وأوضح فرانك فاندنبروك أن هذه المعطيات تعزز قناعته بضرورة التحرك السريع، معتبرًا أن الوضع لم يعد مقبولًا في نظام صحي يُفترض أن يقوم على مبدأ المساواة في الولوج إلى العلاج.

وقال في هذا السياق إن “هذا المؤشر يؤكد الحاجة الملحّة لتنظيم الرسوم الإضافية، لأن استمرارها على هذا النحو يخلق غموضًا وظلمًا بالنسبة للمرضى”.

وأعرب الوزير عن قلقه بشكل خاص من التفاوت الكبير في فرض هذه الرسوم، سواء بين المستشفيات أو بين الأطباء أنفسهم.

وتكشف الأرقام أن أقل من 10 في المائة من الأطباء مسؤولون عن 43 في المائة من إجمالي الرسوم الإضافية المفوترة، وهو ما وصفه فاندنبروك بالأمر غير المفهوم وغير المبرر من وجهة نظر المرضى.

وأضاف أن هذا التباين الكبير يجعل من الصعب على المواطنين توقع تكاليف العلاج أو فهم الفوارق بين مؤسسة صحية وأخرى.

وفي محاولة لمعالجة هذا الاختلال، أعلن وزير الصحة أنه قام بصياغة مشروع قانون يهدف إلى تنظيم الرسوم الإضافية ووضع إطار واضح لها، غير أن هذا النص لا يزال يخضع لمرحلة تشاور مطولة يُتوقع أن تمتد إلى غاية عام 2028.

وأشار إلى أنه في حال فشل المشاورات وعدم التوصل إلى اتفاق بين مختلف الأطراف المعنية، فإن الحكومة ستتدخل لفرض سقف قانوني لهذه الرسوم من تلقاء نفسها.

غير أن تمرير هذا الإصلاح لا يبدو سهلًا، في ظل وجود خلافات داخل الأغلبية الحكومية حول كيفية تنظيم الرسوم الإضافية وحدود تدخل الدولة في هذا المجال.

وتثير هذه الانقسامات مخاوف من تأجيل الحلول، في وقت تتزايد فيه الأعباء المالية على المرضى، خصوصًا ذوي الدخل المحدود.

وحذّر فاندنبروك من أن عدم التدخل قد يدفع النظام الصحي البلجيكي تدريجيًا نحو نموذج أقرب إلى النموذج الأمريكي، حيث يعتمد المرضى بشكل متزايد على التأمين الصحي الخاص، ما يؤدي إلى إقصاء فئات واسعة من المجتمع عن العلاج الجيد.

وقال في تصريح لافت: “أرفض القبول بنظام رعاية صحية يستبعد بعض الناس ويعمّق الفوارق الاجتماعية. نحن نختار مسارًا مختلفًا، قائمًا على التضامن والعدالة الاجتماعية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

🚫 يرجى تعطيل مانع الإعلانات

الإعلانات هي دعمنا الوحيد للاستمرار في تقديم أخبار سريعة وموثوقة. رجاءً قم بتعطيل مانع الإعلانات لموقعنا أو إضافتنا للقائمة البيضاء. شكراً لدعمك 🤍🤍