كارثة قطارات في إسبانيا: عشرات القتلى والجرحى في اصطدام قطارين فائقَي السرعة
بلجيكا 24 – خيم الحزن والصدمة على إسبانيا مساء الأحد إثر حادث قطار مأساوي وقع في جنوب البلاد، واعتُبر من أخطر حوادث السكك الحديدية في السنوات الأخيرة، بعدما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، وطرح تساؤلات واسعة حول أسبابه في ظل غموض يلف ملابساته حتى الآن.
وبحسب أحدث حصيلة أعلنها الحرس المدني الإسباني، فقد أسفر الحادث الذي شمل قطارين فائقَي السرعة عن مقتل ما لا يقل عن 39 شخصًا وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة.
ووقعت الكارثة قرابة الساعة السابعة وخمسٍ وأربعين دقيقة مساءً، قرب مدينة أداموز، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال مدينة مالقة، في منطقة تشهد حركة مكثفة للقطارات السريعة.
وأفاد وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، في تصريحات أدلى بها خلال ساعات الليل، أن جميع المصابين جرى نقلهم إلى المستشفيات، مشيرًا إلى أن من بينهم نحو 30 شخصًا في حالة خطيرة. وحذر الوزير، عبر منصة “إكس”، من أن “الصدمة كانت مروعة”، مؤكدًا أن عدد الضحايا قد يرتفع في ظل “معلومات مقلقة للغاية” ترد من موقع الحادث.
وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون الرسمي الإسباني القطارين المتضررين وقد أحاطت بهما سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ، وسط تجمع عدد كبير من المواطنين، بينما كان المسعفون يعملون على تقديم الإسعافات الأولية ونقل المصابين في سباق مع الزمن.
ووفقًا لوزير النقل، فإن العربات الأخيرة من قطار “إيريو” المتجه من مالقة، في إقليم الأندلس، إلى مدريد، خرجت عن مسارها قرب أداموز، قبل أن تصطدم بقطار تابع لشركة “رينفي” كان قادمًا من الاتجاه المعاكس على خط مجاور ومتجهًا نحو مدينة هويلفا.
وأوضح بوينتي أن قوة الاصطدام كانت شديدة للغاية، لدرجة أنها أدت إلى خروج عربتين من مقدمة قطار “رينفي” عن مسارهما، مؤكدًا أن القطارين كانا يقلان مئات الركاب.
وشدد الوزير على أن الأولوية القصوى في تلك اللحظات كانت، ولا تزال، إنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية الطبية العاجلة للضحايا.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أنه يتابع تطورات الحادث عن كثب، مشيرًا إلى أن الحكومة المركزية في مدريد تعمل بتنسيق كامل مع السلطات المحلية وأجهزة الطوارئ الموجودة ميدانيًا.
كما عبّرت العائلة المالكة الإسبانية، في بيان رسمي، عن “قلقها البالغ” إزاء هذا “الحادث الخطير”، مقدمة تعازيها الحارة لأسر الضحايا ومتمنية الشفاء العاجل للمصابين.
ولا تزال المخاوف قائمة من احتمال ارتفاع عدد القتلى، إذ أكدت فرق الإنقاذ أن بعض الركاب كانوا عالقين داخل عربات القطار المتضررة، ما صعّب عمليات الإغاثة في الساعات الأولى.
وأوضح مسؤولون في جهاز الإطفاء أن الأضرار التي لحقت بهياكل العربات كانت كبيرة، ما تطلب تدخلًا تقنيًا دقيقًا للوصول إلى المصابين بأمان.
وفيما يتعلق بأسباب الحادث، أكد وزير النقل الإسباني أن الملابسات لا تزال غير معروفة، واصفًا ما جرى بـ“الغريب للغاية”.
وقال بوينتي: “لا يمكنني في هذه المرحلة تحديد سبب خروج القطار عن مساره وما تلاه من اصطدام، لأن التحقيق لم يصل بعد إلى أي نتائج”.
وتساءل بنبرة لافتة: “كيف يمكن أن يقع حادث كهذا على خط مستقيم، وفي جزء مُجدد من السكة، وبقطار حديث تقريبًا؟”.
