طقس بلجيكا

وداعًا للشتاء البلجيكي المعتدل: هل نحن على أعتاب عصر جليدي مصغر؟!

بلجيكا 24- تثير تحذيرات مقلقة أطلقها كبار علماء المناخ حول العالم، تضع أوروبا الشمالية بأسرها، وبلجيكا ضمنها، على حافة تغير مناخي قد يغير حياتنا لقرون. ففي رسالة مفتوحة موجهة إلى زعماء مجلس الشمال “الاسكندنافي”، أطلق 44 من أبرز علماء المناخ ناقوس الخطر بشأن احتمال انهيار تيار “AMOC” المحيطي – دورة التيارات الأطلسية الكبرى، التي تعد المحرك الرئيسي لمنظومة تيار الخليج (Gulfstream).

هذا الحدث المأساوي قد ينقلنا إلى شتاء أشد برودة بانخفاض قد يصل إلى 15 درجة مئوية عن المعدلات الطبيعية، ويفتح الباب لسيناريو “عصر جليدي مصغر”.

في 21 أكتوبر، نشر العلماء تقريرًا مفاده أن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة العالمية، الناتج عن الاحتباس الحراري، بات يهدد استمرارية تيار الخليج. إذ يؤدي ذوبان الجليد القطبي إلى زيادة تدفق المياه العذبة إلى المحيط، مما يعوق التيارات الملحية الباردة من الغوص إلى أعماق المحيط. ويشكل هذا العائق تهديدًا كبيرًا على نظام الدورة العميقة في المحيط الأطلسي، مما يعني أن تيار الخليج قد يتباطأ بشكل غير مسبوق، أو حتى ينهار تمامًا.

تداعيات خطيرة: إلى أين يتجه المناخ في شمال أوروبا؟

يؤكد الخبراء أن هذا الانهيار قد يعيدنا إلى مناخ قاري أشد برودة في الشتاء، أشبه بالعصور الجليدية التي عاشتها الأرض قبل 12,000 سنة، حيث كانت درجات الحرارة أقل بنحو 10 درجات عن المعدل الحالي في أوروبا الغربية. وقد ينعكس هذا التحول المدمر على نمط حياتنا بطرق عدة؛ من الشتاء الطويل شديد البرودة، إلى التأثيرات الزراعية السلبية التي قد تهدد جدوى الزراعة في شمال غرب أوروبا.

ورغم التحذيرات الصارمة التي أطلقتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ سابقًا، كانت التقديرات تشير إلى أن هذه الأزمة لن تحدث قبل عام 2100. إلا أن علماء المناخ في رسالتهم الجديدة يؤكدون أن هذا التغير المناخي قد يحدث قريبًا جدًا، في غضون بضعة عقود، وربما حتى قبل منتصف هذا القرن.

علماء بلجيكا: هل نحن بعيدون عن الخطر؟

بينما يزداد الجدل في الأوساط العلمية حول مدى خطورة هذه التحذيرات، يبقى بعض الخبراء المحليين متحفظين. يقول باسكال مورمال، من المعهد الملكي للأرصاد الجوية في بلجيكا (IRM)، إن هناك تباينًا كبيرًا بين الدراسات المتداولة حول تيار الخليج، وإن الوضع ليس بالضرورة بهذا القدر من السوء. مشيرًا إلى أن الآلية الحالية للتيار ما زالت قوية بما يكفي للحفاظ على استمراريتها على الأقل في المستقبل القريب، ويضيف: “رغم أن الوضع مقلق، إلا أن الانهيار ليس وشيكًا كما يبدو للبعض”.

شتاء قاري قاسٍ أم مجرد تغيرات موسمية؟

أما لوك تروليمانز، خبير الأرصاد، فيؤكد أن التغيرات المحتملة في تيار “AMOC” ستؤدي إلى شتاء أكثر برودة وصيف أكثر سخونة في بلجيكا. ولكنه ينبه إلى أنه لا يمكن التنبؤ بدرجات الحرارة الشديدة حتى ذلك الحين. ويشير إلى أن أوروبا قد تشهد أنماط طقس شرقي أكثر برودة، قادمة من المناطق القارية الجافة في شرق القارة، مما يعني شتاءً جافًا، وربما شديد البرودة.

نحو مستقبل غامض.. لكن التحذيرات جدية

بين الشكوك العلمية والتحذيرات الصارمة، يبقى السؤال الكبير: هل نحن مستعدون للتكيف مع شتاء بلجيكي قارس قد يكون أطول وأبرد مما عرفناه؟ ربما يتعين علينا الاستعداد منذ الآن، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العلماء يجمعون على أن تباطؤ تيار الخليج سيؤدي حتمًا إلى عواقب مناخية عميقة.

إضغط هنا لمتابعة آخر اخبار طقس بلجيكا 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!