اخبار بلجيكا

فرانكن يربط عنف المظاهرات بالهجرة.. باحث يرد

بلجيكا 24- أثارت تصريحات وزير الدفاع البلجيكي تيو فرانكن (Theo Francken) بشأن أعمال العنف التي رافقت مظاهرة بروكسل الأخيرة انتقادات من جمعيات ومؤسسات مناهضة للتمييز، بعدما ربط بين منفذي التخريب والسكان من أصول مهاجرة. وفي المقابل، شدد الباحث جان ميشيل لافلور (Jean-Michel Lafleur) على غياب بيانات إحصائية عن المشاركين في تلك الأحداث تسمح بإسناد هذا الربط.

وكان فرانكن قد تناول، خلال مقابلة مع برنامج Matin Première على إذاعة RTBF يوم 20 أكتوبر، الاعتداء على مقار الحزب الاشتراكي، ساخرًا من تعرضها للتخريب على أيدي أشخاص اعتبر أنهم من أصول مهاجرة.

تصريحات عن «ثقافة العنف» تثير الاعتراض

وتحدث فرانكن، الذي سبق أن تولى حقيبة اللجوء والهجرة في حكومة شارل ميشيل، عن وجود ما وصفه بثقافة عنف وثقافة شارع شديدة العدوانية في بروكسل (Bruxelles/Brussel) ولييج (Liège/Luik) والمدن الكبرى، مقابل غيابها، بحسب قوله، عن لوبّيك (Lubbeek)، البلدية الواقعة في برابانت الفلمنكية التي يتولى عمادتها.

وأثارت هذه التصريحات استياء جهات عدة، بينها مؤسسة يونيا (Unia) المعنية بمكافحة التمييز، التي اعتبرت أن الوزير يخلط بين الهجرة والتخريب في خطاب ينطوي على كراهية للأجانب، دون تقديم أدلة تدعم اتهامه.

ماذا تقول الدراسات عن العنف والهجرة؟

في تحليله عبر برنامج Le Monde en direct على إذاعة RTBF La Première، أكد لافلور، مدير مركز دراسات الإثنية والهجرة بجامعة لييج (ULiège)، أنه لم تُجمع بعد بيانات إحصائية عن المشاركين في أعمال الشغب خلال المظاهرات الأخيرة.

واستحضر دراسات تناولت أحداثًا مشابهة شهدتها فرنسا عام 2005، موضحًا أن نتائجها لم تسمح بإثبات علاقة مباشرة بين الهجرة وأعمال التخريب. وبدلًا من ذلك، أظهرت أهمية عوامل مثل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، والتمييز، والعلاقة بالمؤسسات، والعزل المكاني للأحياء.

وأشار إلى أن ارتفاع تمثيل أشخاص من أصول مهاجرة في بعض إحصاءات السجون أو الجريمة لا يثبت أن الهجرة هي السبب. وبحسب تفسيره، ينبغي النظر إلى عوامل أخرى مرتبطة بهذه الإحصاءات، مثل السن والجنس والمستوى التعليمي، بدل اختزالها في الأصل أو الجنسية.

ويتقاطع هذا التحليل جزئيًا مع تحقيق أجرته RTBF عن قاصرين شاركوا في أعمال التخريب الأخيرة في لييج، وأظهر أنهم ينتمون إلى أسر تعيش أوضاعًا هشة، وأن انتظار تدابير المساعدة يطول بالنسبة إليها.

قاصرون بلا أوراق إقامة تستغلهم العصابات

ولفت لافلور إلى أن تسوية أوضاع الأشخاص الذين لا يحملون أوراق إقامة تميل إلى خفض معدلات الجريمة بين الفئات المهاجرة المعنية، مشددًا على أن غياب الحماية قد يترك القاصرين عرضة للاستغلال.

وبحسب الباحث، تستخدم عصابات إجرامية في بروكسل بعض هؤلاء القاصرين في أنشطتها، ولا سيما تجارة المخدرات، وتدفع بهم إلى مواجهة المخاطر. كما أشار إلى نقص الأماكن في المراكز المغلقة التي يمكن، وفق طرحه، أن تتيح بدء مسار للتأطير وإيجاد حلول لهم.

ويواجه آخرون التشرد أو الاستغلال الجنسي. ويرى لافلور أن أوضاع القاصرين غير المصحوبين بذويهم تكشف عن قصور في السياسات العامة عن معالجة مشكلة اجتماعية خطيرة.

نحو نصف المهاجرين في بلجيكا أوروبيون

وفي عرضه لتطور الهجرة إلى بلجيكا، قال الباحث إن نسبة السكان المهاجرين ارتفعت من نحو 12% عام 2004 إلى قرابة 20% حاليًا، مع التأكيد أن هذه الفئة شديدة التنوع.

وأوضح أن نحو نصف المهاجرين من مواطني دول أوروبية، وأن التنقل داخل الاتحاد الأوروبي يشكل أحد المحركات الرئيسية للهجرة إلى بلجيكا، بما يشمل مواطنين من بولندا ورومانيا وفرنسا وإسبانيا.

انتقاد لتحويل الأصل إلى تفسير جاهز للعنف

ويرى لافلور أن الجدل يعكس، بدرجة أكبر، مساعي اليمين المتطرف إلى جعل الهجرة محورًا دائمًا للنقاش العام، في وقت يتزايد فيه حضور هذا الملف على الأجندة السياسية الأوروبية.

ورفض الباحث افتراض أن امتلاك جنسية معينة أو الانتماء إلى ثقافة محددة يجعل الشخص أكثر ميلًا إلى العنف، معتبرًا أن هذا التفسير ينطوي على تبسيط ساذج إلى حد لافت، ويتجاهل العوامل الاجتماعية والمؤسسية التي تستدعي الدراسة والمعالجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!