خدعة بـ10 يوروهات تنتهي بسرقة 20 ألفًا من بلجيكي!
بلجيكا 24- كان يوهان، البالغ من العمر 54 عامًا والمقيم في مدينة سنت نيكلاس فلاندرز الشرقية، يعتقد أنه نجح في إحباط محاولة احتيال إلكتروني استهدفته أثناء محاولته شراء حامل دراجات مستعمل عبر منصة Marketplace. لكن بعد مرور شهر واحد فقط، اكتشف أن ما يقرب من 20 ألف يورو اختفت من حساباته المصرفية، بعدما نُقلت الأموال إلى حسابات مجهولة ومنصات لتداول العملات المشفرة.
ورغم اتخاذه إجراءات احترازية شملت حظر بطاقاته المصرفية واستبدالها، رفض بنكه، BNP Paribas Fortis، تعويضه عن الأموال المسروقة، معتبرًا أنه ارتكب ما وصفه بالإهمال الجسيم. غير أن قرارًا قضائيًا صدر الخميس قد يفرض على البنك إعادة الأموال، وفقًا لما ورد في التقرير المنشور عن القضية.
عملية شراء بسيطة تحولت إلى بداية الكابوس
بدأت القصة في يونيو الماضي، عندما عثر يوهان على إعلان لبيع حامل دراجات مستعمل مقابل 350 يورو. بدا العرض مغريًا، لأن القطعة لم يمضِ على استخدامها سوى بضعة أشهر. وزاد اطمئنانه عندما بدا أن البائع يعرف أحد أصدقاء ابنته، كما ادعى أنه يقيم في بلدة بونغنهاوت.
تواصل يوهان مع البائع مساء أحد أيام الأحد، وأخبره بأنه سيأتي لاستلام السلعة. لكن البائع طلب منه تحويل عربون بقيمة 10 يورو مقدمًا.
يقول يوهان، الذي يعمل فنيًا في مجال الكهروميكانيكا، إنه اقترح إجراء تحويل مصرفي عادي، لكن البائع أصر على إرسال رابط للدفع عبر خدمة Payconiq.
وأوضح يوهان أنه لم يكن على دراية جيدة بهذه الخدمة، فشرح له البائع أنه يتعين عليه إدخال بطاقته المصرفية في قارئ البطاقات الخاص ببنكه واتباع التعليمات التي ستظهر أمامه.
شكوك في اللحظة الأخيرة.. وحظر جميع البطاقات
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى بدأ يوهان يشعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي. فقد لاحظ أن البائع يعرف بدقة ما يفعله أثناء تنفيذ التعليمات، ثم أخبره بأن بطاقته المصرفية قد حُظرت، وسأله عما إذا كان يمتلك بطاقات أخرى.
عند تلك اللحظة، اشتبه يوهان في تعرضه لمحاولة احتيال. واستيقظ خلال الليل، واتخذ قرارًا بحظر جميع بطاقاته المصرفية بنفسه.
وسرعان ما اكتشف أن البائع شخصية وهمية، وأن حسابه على فيسبوك مزيف. فقد انتحل المحتال شخصية شخص يعرفه يوهان، واستخدم اسم شارع في بونغنهاوت لإضفاء المصداقية على قصته.
وقال يوهان إن كل شيء بدا حقيقيًا، لكن جميع التفاصيل كانت مزيفة، مشيرًا إلى أن الحساب اختفى في اليوم التالي.
البنك أكد له أنه تحرك في الوقت المناسب
في صباح اليوم التالي، اتصل به قسم مكافحة الاحتيال في البنك، وأبلغه بأن شخصًا حاول الدخول إلى تطبيقه المصرفي باستخدام هاتف iPhone SE، رغم أنه يستخدم هاتف iPhone 11.
وبحسب ما أُبلغ به يوهان آنذاك، فقد تحرك في الوقت المناسب، ولم تُسحب أي أموال من حساباته، حتى العربون الصغير الذي لم تتجاوز قيمته 10 يورو.
ولزيادة الأمان، استُبدلت جميع بطاقاته المصرفية، بما فيها بطاقات زوجته وبطاقات شركته، ببطاقات جديدة تحمل أرقامًا مختلفة.
ويقول يوهان إنه شعر بالاطمئنان بعد استلام البطاقات الجديدة، واعتقد أن المشكلة انتهت وأن حساباته أصبحت آمنة مجددًا.
بعد شهر.. اختفاء نحو 20 ألف يورو
لكن الصدمة جاءت بعد شهر من محاولة الاحتيال الأولى، وقبيل سفر يوهان في عطلة. فقد تلقى اتصالًا جديدًا من البنك أُبلغ خلاله بأن شخصًا تمكن من الوصول إلى حسابه خلال الليل.
وعندما سأل كيف أمكن حدوث ذلك رغم استبدال البطاقات، لم يحصل، بحسب روايته، على إجابة واضحة من البنك.
ويبدو أن المحتال تمكن من الاستمرار في الوصول إلى التطبيق المصرفي رغم تغيير البطاقات. ونُقلت أموال، من بينها مبالغ من حساب شركة يوهان إلى حساب شخص مجهول، قبل أن تمر عبر عدة حسابات أخرى.
وبلغ إجمالي الأموال المفقودة قرابة 20 ألف يورو. وعندما راجع يوهان كشوف حساباته، اكتشف أن الأموال انتهت إلى منصات لتداول العملات المشفرة.
البنك يرفض التعويض ويتحدث عن «إهمال جسيم»
بالنسبة إلى يوهان، لم تكن خسارة هذا المبلغ الضخم الصدمة الوحيدة، إذ رفض بنك BNP Paribas Fortis إعادة الأموال المسروقة إليه.
وبحسب قسم مكافحة الاحتيال في البنك، فقد أقنع المحتالون يوهان باستخدام بطاقته المصرفية وقارئ البطاقات، وهو ما أتاح لهم، وفق تفسير المؤسسة المصرفية، الحصول على رموزه السرية والموافقة على عمليات الدفع، بما في ذلك العمليات التي نُفذت عبر التطبيق المصرفي.
واعتبر البنك أن تصرفات العميل تندرج قانونيًا ضمن ما يُعرف بـ«الإهمال الجسيم»، وهو ما يستند إليه لرفض طلب التعويض.
وقال BNP Paribas Fortis إنه يتفهم أن هذا ليس الرد الذي كان يوهان يأمل في تلقيه، معربًا عن أمله في أن يساعد التحقيق الذي تجريه الشرطة في العثور على الأموال واستعادتها عبر الإجراءات القضائية.
«وثقت في البنك.. والآن يتهمونني أنا!»
تقدم يوهان بشكوى لدى شرطة سان نيكولا، لكنه قرر عدم الاكتفاء بذلك، واستعان بمحامٍ للطعن في قرار البنك ورفضه تعويضه.
ويؤكد يوهان أنه تصرف بحسن نية، وأنه اعتقد أن تغيير جميع البطاقات المصرفية يعني انتهاء الخطر، بعدما أبلغه البنك باتخاذ هذا الإجراء.
وقال مستنكرًا موقف المؤسسة المصرفية: «بحسب البنك، فإن الخطأ كله يقع عليّ. عندما أخبروني بأن جميع بطاقاتي قد استُبدلت، افترضت أن المشكلة حُلّت. لقد وثقت فيهم، والآن أنا من يتهمونه».
قضية تثير تساؤلات بشأن حماية ضحايا الاحتيال المصرفي
تسلط هذه القضية الضوء على المخاطر التي قد تواجه المستهلكين عند التعامل مع إعلانات البيع بين الأفراد، خصوصًا عندما يستغل المحتالون الثقة الشخصية وروابط الدفع للحصول على بيانات مصرفية حساسة.
كما تطرح تساؤلات بشأن حدود مسؤولية البنوك عندما يتمكن المحتالون من الوصول إلى الحسابات، رغم اتخاذ العميل إجراءات أمنية بناءً على تعليمات المؤسسة المصرفية.
وفي انتظار استكمال الإجراءات القانونية، تبقى القضية مثالًا على أن اكتشاف محاولة الاحتيال مبكرًا واستبدال البطاقات المصرفية لا يضمنان بالضرورة انتهاء الخطر، ما يستدعي الحذر من روابط الدفع غير المألوفة وعدم إدخال البيانات المصرفية أو الموافقة على تعليمات لا يفهمها المستخدم تمامًا.
المصدر: Sudinfo
