اخبار بلجيكاتحقيقات وتقارير

بلجيكا تطلق مؤشرًا شهريًا جديدًا لمتابعة التوظيف وسوق العمل

بلجيكا 24- أصبح بالإمكان متابعة تطورات سوق العمل في بلجيكا بصورة أسرع وأكثر انتظامًا، بعدما أعلنت المؤسسة الوطنية للضمان الاجتماعي (ONSS) إطلاق أداة إحصائية جديدة تتيح رصد التغيرات في أعداد العاملين بأجر شهريًا، بدلًا من انتظار التقارير الفصلية التقليدية.

وجاء الإعلان، الثلاثاء، بالتزامن مع اليوم الأوروبي للإحصاء، حيث كشفت المؤسسة عن إطلاق «مؤشر التوظيف» (Baromètre de l’emploi)، الذي يهدف إلى تقديم صورة حديثة عن حركة التوظيف في مختلف أنحاء البلاد، بما يساعد على اكتشاف مؤشرات النمو أو التراجع في سوق العمل خلال فترة زمنية قصيرة.

كيف ستراقب بلجيكا حركة التوظيف شهريًا؟

يعتمد النظام الجديد على قاعدة بيانات ديمونا (Dimona)، وهي منظومة التصريحات الإلكترونية التي يستخدمها أصحاب العمل في بلجيكا لإبلاغ السلطات عند التحاق الموظفين بالعمل أو انتهاء علاقتهم الوظيفية.

وتتميز هذه البيانات بأنها تُسجل بصورة شبه فورية، الأمر الذي يسمح للمؤسسة الوطنية للضمان الاجتماعي بمتابعة التغيرات في سوق العمل بوتيرة أسرع بكثير من النظام الإحصائي المعتمد على التقارير الصادرة كل ثلاثة أشهر.

وبفضل هذه الآلية، يمكن رصد التغيرات في أعداد العاملين بأجر واكتشاف بوادر التوسع أو التباطؤ في التوظيف دون الانتظار عدة أشهر للحصول على النتائج.

كيف تُحسب أعداد العاملين في المؤشر الجديد؟

لا يعتمد المؤشر على إحصاء بسيط لعدد عقود العمل المسجلة، بل يستخدم منهجية تهدف إلى تقديم صورة أكثر استقرارًا عن حركة التوظيف.

وتستند الحسابات إلى فترة مراقبة تتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع، للحد من تأثير اختلاف عدد أيام العمل والعطلات بين الفترات الزمنية.

وخلال هذه الفترة، تُحتسب أعداد الأشخاص الذين عملوا يومًا واحدًا على الأقل في الأسبوع بوصفهم عاملين بأجر ضمن علاقة عمل اعتيادية، ثم تُستخدم النتائج لاستخراج متوسط شهري.

ويُميز النظام بين عنصرين أساسيين:

  • عدد الأشخاص العاملين: ويشير إلى الأفراد الذين مارسوا عملًا مأجورًا خلال الفترة المعنية.
  • عدد علاقات العمل: ويشمل الروابط الوظيفية المسجلة بين العاملين وأصحاب العمل، مع احتساب إمكانية عمل الشخص نفسه لدى أكثر من صاحب عمل في الوقت ذاته.

ويساعد هذا التمييز على تجنب الخلط بين عدد الأشخاص الذين يعملون بالفعل وعدد الوظائف أو علاقات العمل المسجلة في النظام.

بيانات حسب الجنس والعمر والمنطقة

من أبرز مزايا المؤشر الجديد إمكانية تحليل اتجاهات التوظيف وفق عدة معايير ديموغرافية وجغرافية.

فبدلًا من الاكتفاء برقم عام على مستوى بلجيكا، يمكن توزيع البيانات بحسب:

  • الجنس: لمتابعة تطور تشغيل الرجال والنساء.
  • الفئات العمرية: لرصد التغيرات في أعداد العاملين ضمن المجموعات العمرية المختلفة.
  • المناطق الجغرافية: لمقارنة تطورات التوظيف بين المناطق البلجيكية.

وتسمح هذه المعلومات برصد الاختلافات في حركة التشغيل بين الفئات والمناطق، وتحديد الاتجاهات التي تستحق مزيدًا من الدراسة.

هل يكشف المؤشر الجديد البطالة في بلجيكا؟

رغم أهميته، فإن «مؤشر التوظيف» لا يُعد بديلًا عن إحصاءات البطالة الرسمية، لأنه يركز أساسًا على تطور العمل المأجور المسجل في قاعدة بيانات Dimona.

وبالتالي، فإن انخفاض عدد العاملين وفق هذا المؤشر لا يعني تلقائيًا ارتفاع عدد العاطلين عن العمل بالنسبة نفسها، كما أن زيادة علاقات العمل لا تعني بالضرورة زيادة مماثلة في عدد الأشخاص العاملين.

ويمكن استخدام البيانات الجديدة لرصد اتجاهات التوظيف، لكنها لا تقدم بمفردها صورة شاملة عن جميع فئات سوق العمل البلجيكي.

ما المعلومات التي لن يوفرها النظام الجديد؟

أوضحت المؤسسة الوطنية للضمان الاجتماعي أن المؤشر الشهري سيكون أقل تفصيلًا من الإحصاءات الفصلية التقليدية، رغم قدرته على تقديم معلومات أسرع.

فالنظام الجديد لا يسمح بإجراء تحليلات تفصيلية لبعض الجوانب، من بينها:

  • التمييز التفصيلي بين العمل بدوام كامل والعمل بدوام جزئي.
  • تحديد عدد ساعات العمل الفعلية بدقة.
  • تحليل البيانات بحسب اللجان المشتركة القطاعية (Commissions paritaires).
  • التفريق التفصيلي بين الصفة المهنية للعامل، سواء كان عاملًا يدويًا أو موظفًا أو موظفًا في القطاع العام.

ولهذا ستواصل المؤسسة إصدار إحصاءاتها الفصلية الشاملة، التي تظل المرجع الأساسي للدراسات المتعمقة المتعلقة بسوق العمل في بلجيكا.

أين يمكن متابعة نتائج المؤشر؟

أعلنت المؤسسة الوطنية للضمان الاجتماعي أن نتائج «مؤشر التوظيف» ستُنشر شهريًا عبر موقعها الإلكتروني الرسمي.

ويمكن متابعة منشورات المؤسسة من خلال موقعها:

المؤسسة الوطنية للضمان الاجتماعي – ONSS

ويمثل إطلاق هذا المؤشر خطوة نحو توفير بيانات أسرع عن حركة التوظيف في بلجيكا، خصوصًا في ظل التغيرات الاقتصادية التي قد تؤثر في قرارات الشركات المتعلقة بالتوظيف.

ورغم أن المؤشر لا يقدم جميع التفاصيل التي توفرها الدراسات الفصلية، فإنه يمنح الباحثين وصناع القرار والمهتمين بسوق العمل وسيلة إضافية لمتابعة التطورات الحديثة واكتشاف مؤشرات التغير في مراحل مبكرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!