أزمة السجون في بلجيكا.. تأجيل مشروع 300 مكان احتجاز حتى 2029
بلجيكا 24- تواجه الحكومة البلجيكية عقبة جديدة في مساعيها لمعالجة أزمة الاكتظاظ داخل السجون، بعدما تبيّن أن مشروع إنشاء وحدات احتجاز جاهزة لتوفير 300 مكان إضافي لن يدخل الخدمة في الموعد الذي أعلنته السلطات سابقًا، وسط خلاف بين وزارتين حول الجهة المسؤولة عن التأخير.
ووفقًا لما نشرته صحيفتا De Standaard وHet Belang van Limburg، الثلاثاء، فقد تأجل تنفيذ المشروع إلى عام 2029، رغم أن الحكومة كانت قد قدمته في يناير الماضي باعتباره أحد الحلول السريعة لتخفيف الضغط المتزايد على المؤسسات السجنية.
إضراب السجون في بلجيكا.. اكتظاظ ونقص موظفين يفاقمان الأزمة
من بضعة أشهر إلى ثلاث سنوات.. ماذا حدث للمشروع؟
كانت وزيرة العدل البلجيكية أنيليس فيرليندن (Annelies Verlinden – CD&V)، ووزيرة إدارة المباني الحكومية والعقارات التابعة للدولة فانيسا ماتز (Vanessa Matz – Les Engagés)، قد أعلنتا في يناير خطة لإنشاء وحدات احتجاز مسبقة الصنع بالقرب من السجون القائمة.
وتعتمد الفكرة على تجهيز حاويات معدّلة لتصبح مرافق صالحة لاحتجاز السجناء، بما يسمح بزيادة الطاقة الاستيعابية دون انتظار بناء مؤسسات سجنية جديدة بالكامل.
لكن المشروع الذي كان يُفترض إنجازه خلال أشهر قليلة بات يواجه تأخيرًا كبيرًا، فيما أكدت ماتز أن الوحدات ستُنجز قبل انتهاء الولاية التشريعية الحالية.
خلاف حكومي حول المسؤول عن التأخير
أثار تعثر المشروع خلافًا بين المسؤولتين الحكوميتين، بعدما حمّلت فانيسا ماتز وزارة العدل مسؤولية تعطيل الإجراءات.
وبحسب ماتز، فإن وزارة العدل تقدمت، بعد الإعلان عن المشروع وفي أثناء سير الإجراءات، بمتطلبات تقنية وأمنية أكثر تشددًا من تلك المحددة في الاتفاق الإطاري الأصلي، وهو ما أدى، وفق تفسيرها، إلى إرباك تنفيذ الخطة وتأخيرها.
في المقابل، رفض مكتب وزيرة العدل أنيليس فيرليندن هذه الرواية، مؤكدًا أن أسباب التأخير لا ترتبط بأي تعديل في المتطلبات التي حددتها الوزارة.
انتهاء الإضراب التضامني في السجون البلجيكية بعد احتجاجات على ظروف العمل واكتظاظ النزلاء
وزارة العدل ترد: المشكلة ليست في شروطنا
أوضح مكتب فيرليندن أن الاتفاق الإطاري الذي أُبرم خلال الولاية التشريعية السابقة كان قد استبعد عمدًا إمكانية تركيب هذه الوحدات داخل الأراضي التابعة للمؤسسات السجنية القائمة.
وبناءً على ذلك، اعتبرت وزارة العدل أن تحميلها مسؤولية التأخير بسبب تشديد الشروط التقنية لا يعكس حقيقة الإجراءات التي تحكم تنفيذ المشروع.
وشدد مكتب الوزيرة على أن توفير وحدات الاحتجاز لا يقتصر على تصنيعها وتسليمها، بل يتطلب أيضًا تنفيذ أعمال تمهيدية وتجهيزات للبنية التحتية تقع ضمن مسؤوليات إدارة المباني الحكومية البلجيكية (Régie des Bâtiments).
وتخضع هذه المنشآت لمتطلبات أمنية خاصة تفرضها طبيعة استخدامها كمرافق احتجاز، وهو ما يجعل تركيبها وتشغيلها أكثر تعقيدًا من مجرد وضع وحدات جاهزة بالقرب من السجون.
300 مكان إضافي لن تكون متاحة قريبًا
يعني تأجيل المشروع أن السجون البلجيكية لن تستفيد قريبًا من الأماكن الإضافية الثلاثمئة التي كانت الحكومة تعوّل عليها لتخفيف الاكتظاظ.
وفي الوقت الذي تتبادل فيه الجهات الحكومية تفسير أسباب التعثر، يبقى السؤال المطروح بشأن قدرة السلطات على تقديم حلول عاجلة لأزمة السجون، خصوصًا أن المشروع أُعلن في الأصل باعتباره إجراءً سريع التنفيذ، قبل أن يتحول إلى خطة تمتد لسنوات.
وحتى الآن، تتمسك الحكومة بإمكانية استكمال المشروع قبل نهاية الولاية التشريعية، دون الإعلان عن موعد أقرب لبدء تشغيل وحدات الاحتجاز الجديدة.
