اخبار بلجيكا

مقتل شرطي في جيت.. فرضية جديدة تربط الجريمة بالمخدرات

بلجيكا 24- تتخذ التحقيقات في مقتل الشرطي البلجيكي نور الدين الطالب في منطقة جيت ببروكسل منحى جديدًا، بعدما ظهرت فرضية تشير إلى أن عملية سرقة السيارة العنيفة التي وقعت في مدينة توبيز، وأدت إلى سلسلة الأحداث التي انتهت بمقتل الشرطي، ربما لم تكن عملية سرقة عادية.

وبحسب ما أورده موقع HLN، يدرس المحققون احتمال أن تكون القضية مرتبطة بما يُعرف في الأوساط الإجرامية باسم «Rip Deal»، وهو أسلوب يستولي فيه أفراد شبكة إجرامية على شحنة مخدرات تعود إلى مجموعة منافسة. وإذا صحت هذه الفرضية، فقد يكون الرجل الذي أبلغ الشرطة عن سرقة السيارة متورطًا بدوره في القضية.

وفي تطور آخر، أفادت صحيفة سودإنفو (Sudinfo) بإخلاء سبيل اثنين من المشتبه بهم، فيما لا يزال المشتبه به الثالث رهن الاحتجاز. ولم تؤكد السلطات حتى الآن الرواية الجديدة، بينما تتواصل التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة.

مقتل شرطي بالرصاص في بروكسل خلال تدخل أمني.. توقيف مشتبه بهما في قضية هزّت جهاز الشرطة

بلاغ عن سرقة سيارة يقود إلى جريمة قتل

بدأت القضية مساء الاثنين، قرابة الساعة 11:10 ليلًا، في مدينة توبيز. فقد اتصل أحد سكان أندرلخت بالشرطة، مدعيًا أنه تعرض لعملية سطو عنيفة على سيارته، نفذها ثلاثة أو أربعة رجال مسلحين، قبل أن يفروا بالمركبة.

وعقب البلاغ، عممت الشرطة رقم تسجيل السيارة وبدأت عمليات البحث عنها.

لكن ما بدا في البداية جريمة سرقة سيارة قد يخفي وراءه قضية مختلفة تمامًا. فوفق معلومات نقلها موقع HLN عن مصادر في الشرطة، يركز المحققون حاليًا على احتمال أن تكون العملية مرتبطة بالاستيلاء على شحنة مخدرات من مجموعة إجرامية أخرى.

تطورات جديدة في قضية مقتل الشرطي نور الدين التلبي في بروكسل.. استجواب المشتبه بهم اليوم

شحنة مخدرات داخل السيارة المسروقة

السيارة المعنية، وهي من طراز فولكس فاغن T-Cross وفقًا لقناة VTM Nieuws، يُشتبه في استخدامها من جانب أشخاص لهم صلات بأوساط تجارة المخدرات.

ويوم الثلاثاء، وثق فريق من القناة الفلمنكية عملية نقل السيارة تحت حراسة الشرطة، في مشهد يعكس أهمية المركبة في التحقيقات الجارية.

وبحسب السيناريو الذي يدرسه المحققون، ربما كانت السيارة تحتوي على كمية كبيرة من المخدرات، بعدما وصلت معلومات عن الشحنة إلى مجموعة إجرامية منافسة قررت الاستيلاء عليها.

ولا يزال المحققون يحاولون تحديد ما إذا كانت الواقعة قد حدثت خلال صفقة مخدرات خرجت عن السيطرة، أم أنها كانت هجومًا مدبرًا سلفًا للاستيلاء على الشحنة.

وإذا ثبتت صحة هذه الفرضية، فستتغير طبيعة البلاغ الذي قدمه الرجل في توبيز بصورة جوهرية، إذ قد ينتقل من موقع الشخص الذي أبلغ عن جريمة إلى دائرة المشتبه بهم. وفي هذه الحالة، قد يكون البلاغ قد استُخدم لإخفاء الظروف الحقيقية وراء الاستيلاء على السيارة.

ومع ذلك، لا تتوافر حتى الآن معلومات تؤكد أن الرجل أصبح رسميًا مشتبهًا به في القضية.

ولم تعلن النيابة العامة في بروكسل عن أي تفاصيل إضافية بشأن هذه الفرضية، كما لم تؤكد الرواية التي نقلتها وسائل الإعلام.

لكن المؤكد، وفق ما أعلنته النيابة يوم الثلاثاء، هو العثور على كمية كبيرة من المخدرات داخل السيارة. ولم تكشف السلطات عن نوع المواد المضبوطة أو حجم الكمية، كما لم توضح ما إذا كانت المخدرات موجودة داخل المركبة قبل عملية السطو المبلغ عنها.

مهمة استطلاعية تنتهي بمقتل الشرطي نور الدين الطالب

بعد تلقي البلاغ في توبيز، تمكنت الشرطة من رصد السيارة عبر كاميرات التعرف الآلي على لوحات التسجيل، المعروفة باسم ANPR، وذلك أولًا على الطريق الدائري المحيط ببروكسل.

وقادت عمليات البحث عناصر الشرطة لاحقًا إلى شارع كارتون دو ويار في منطقة جيت، حيث تمكنت وحدة مكافحة الاعتداءات التابعة لشرطة بروكسل من تحديد موقع السيارة.

وبحسب المعلومات المتداولة بشأن العملية، بقي فريقان من الشرطة على مسافة من المكان، فيما أُرسل المفتش نور الدين الطالب، الذي كان يرتدي ملابس مدنية، لاستطلاع الوضع وتقييم المخاطر قبل تحرك بقية العناصر.

ووفقًا لعدة مصادر شرطية، كان من بين المهام التي كُلف بها التحقق مما إذا كان غطاء محرك السيارة لا يزال ساخنًا، وهي وسيلة يستخدمها المحققون لمعرفة ما إذا كانت المركبة قد تُركت في المكان قبل وقت قصير، وما إذا كان الأشخاص الذين كانوا بداخلها لا يزالون في الجوار.

ولا تزال تفاصيل اللحظات التي سبقت إطلاق النار بحاجة إلى توضيح. لكن المؤكد أن نور الدين الطالب أُصيب برصاصة في الرأس خلال عملية الاستطلاع.

وبعد انقطاع الاتصال بزميلهم، اقترب عناصر الشرطة الآخرون من الموقع، ليعثروا عليه مصابًا بجروح بالغة على الرصيف. وعلى الرغم من التدخل السريع لفرق الإسعاف، فارق الشرطي الحياة متأثرًا بإصابته.

مقتل الشرطي نور الدين في بروكسل.. هل اعتقد المشتبه بهم أنهم يواجهون عصابة منافسة؟

خيوط التحقيق تقود إلى مولنبيك

وفي مسار آخر للتحقيق، أفادت صحيفة سودإنفو بأن أحد المشتبه بهم لجأ إلى مطعم بيتزا بالقرب من منطقة تور أند تاكسي في مولنبيك سان جان.

ونقلت الصحيفة عن أحد أصحاب المحال التجارية في المنطقة قوله إن الرجل بدا شديد التوتر، وإن شهودًا أفادوا بأن يديه كانتا ملطختين بالدماء. وأضاف الشاهد أن الرجل يُقال إنه صرخ معلنًا أنه قتل شرطيًا.

وكان موقع HLN قد كشف يوم الثلاثاء عن تنفيذ عمليات تفتيش في منازل ثلاثة أشقاء. وذكرت سودإنفو أن أعمارهم تبلغ 26 و28 و31 عامًا، وأنهم يقيمون في جيت، على بُعد بضعة منازل فقط من المكان الذي قُتل فيه المفتش.

وينفي أفراد العائلة أي تورط للأشقاء في القضية.

وبحسب المعلومات التي أوردتها الصحيفة، استمع المحققون إلى الأشقاء الثلاثة، قبل أن يقرر قاضي التحقيق إخلاء سبيل الشقيقين الأصغر سنًا، بينما بقي الشقيق الأكبر، البالغ 31 عامًا، رهن الاحتجاز.

ولم تُكشف تفاصيل إفاداتهم أمام المحققين، كما لا يُعرف ما إذا كانت الشرطة قد أوقفت أشخاصًا آخرين على خلفية القضية. وترفض النيابة العامة في بروكسل تقديم مزيد من التعليقات في الوقت الراهن.

تحقيق في جريمة قتل بظروف مشددة

فتحت النيابة العامة تحقيقًا قضائيًا في جريمة قتل بظروف مشددة، نظرًا إلى أن الضحية شرطي قُتل أثناء أداء مهامه. كما فُتح تحقيق منفصل بشأن المخدرات التي عُثر عليها داخل السيارة.

ومن شأن المسارين أن يساعدا المحققين على تحديد العلاقة المحتملة بين شحنة المخدرات المشتبه بها والعملية التي انتهت بمقتل نور الدين الطالب، فضلًا عن كشف دور كل شخص في الأحداث التي سبقت إطلاق النار.

وفيما تتواصل التحقيقات، لا تزال فرضية الاستيلاء على شحنة مخدرات غير مؤكدة رسميًا، ولا يمكن اعتبار أي من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في القضية مسؤولًا عن الجريمة قبل انتهاء الإجراءات القضائية.

عائلة الشرطي تلتزم الصمت وتستعد لتشييع جثمانه

وعلى الصعيد الإنساني، أفادت HLN بأن عائلة نور الدين الطالب، التي تواصلت معها الصحيفة يوم الأربعاء، فضّلت عدم الإدلاء بأي تصريحات، واختارت قضاء فترة الحداد بعيدًا عن الأضواء.

ومن المقرر إقامة صلاة الجنازة يوم الخميس في المركز الثقافي الإسلامي الأمل في أندرلخت، على أن يُوارى جثمانه الثرى في المقبرة متعددة الأديان في إيفير.

كما فُتح سجل للتعازي في مقر بلدية بروكسل، لإتاحة الفرصة أمام المواطنين لتقديم مواساتهم لعائلة الشرطي. وسيظل السجل متاحًا للتوقيع حتى يوم الجمعة 16 أكتوبر، قبل تسليمه إلى الأسرة.

ومن المقرر أيضًا تنظيم مراسم تأبين يوم الجمعة عند الساعة الحادية عشرة صباحًا في حديقة سينكونتينير ببروكسل، تكريمًا للشرطي الذي قُتل خلال أداء واجبه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!