بلجيكا 24- عاد ملف إصلاح ضريبة القيمة المضافة في بلجيكا إلى الواجهة مجدداً ضمن النقاشات السياسية والاقتصادية، وسط مقترحات تهدف إلى تبسيط النظام الضريبي الحالي عبر دمج نسبتي الضريبة المخفضتين البالغتين 6 و12 بالمئة في نسبة موحدة تبلغ 9 بالمئة.
ورغم أن المقترح يُقدَّم باعتباره خطوة لتسهيل النظام الضريبي وتقليل التعقيدات الإدارية، إلا أنه يثير مخاوف واسعة من تأثيره المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة فيما يتعلق بأسعار المواد الأساسية والخدمات اليومية.
كيف يعمل نظام TVA الحالي في بلجيكا؟
يوجد حالياً في بلجيكا أربعة معدلات مختلفة لضريبة القيمة المضافة “TVA”.
ويشمل النظام الحالي معدل 0 بالمئة، والذي يُطبق على الصحف والمنشورات الدورية التي تصدر بشكل منتظم، إضافة إلى بعض المواد المعاد تدويرها.
أما المعدل المخفض البالغ 6 بالمئة، فيُطبق على المنتجات والخدمات الأساسية مثل المواد الغذائية والأدوية وبعض الأنشطة الرياضية والثقافية.
في المقابل، يُستخدم معدل 12 بالمئة في بعض القطاعات مثل المطاعم وبعض خدمات السكن والمنتجات المرتبطة بالنباتات والمواد الزراعية.
ويبقى معدل 21 بالمئة هو النسبة القياسية المطبقة على معظم السلع والخدمات الأخرى.
ما الذي سيتغير مع نسبة 9 بالمئة؟
المقترح الجديد يقوم على دمج معدلي 6 و12 بالمئة في نسبة موحدة تبلغ 9 بالمئة، بهدف جعل النظام أكثر بساطة ووضوحاً بالنسبة للشركات والإدارات الضريبية.
ويرى مؤيدو الفكرة أن هذا التغيير قد يقلل الأخطاء الإدارية ويخفف الأعباء المحاسبية على المهنيين والشركات.
لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن المنتجات التي تستفيد حالياً من ضريبة 6 بالمئة ستصبح خاضعة لضريبة 9 بالمئة، ما يعني ارتفاع أسعارها بشكل مباشر.
المواد الأساسية قد تصبح أغلى
وتشمل المنتجات والخدمات المعنية بالزيادة المحتملة العديد من السلع الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون يومياً، مثل الخبز والخضروات واللحوم والحليب والقهوة.
كما قد ترتفع أيضاً أسعار الكتب وتذاكر الحفلات الموسيقية والمتاحف وبعض الأنشطة الثقافية والرياضية.
ويخشى خبراء الاقتصاد من أن تؤثر هذه الزيادة بشكل أكبر على الطبقة المتوسطة والأسر ذات الدخل المحدود، لأنها تنفق جزءاً كبيراً من ميزانيتها على هذه الاحتياجات الأساسية.
تأثير محتمل على تكاليف التجديد والطاقة
ولا يقتصر الأمر على المواد الغذائية فقط، إذ قد تتأثر أيضاً أعمال تجديد المنازل التي تستفيد حالياً من ضريبة منخفضة بنسبة 6 بالمئة، خاصة المشاريع المرتبطة بتحسين كفاءة الطاقة والانتقال البيئي.
وفي حال اعتماد نسبة 9 بالمئة، قد يضطر كثير من المواطنين إلى رفع ميزانياتهم المخصصة لأعمال الترميم والتجديد.
وفي المقابل، ستشهد بعض الخدمات والسلع الخاضعة حالياً لضريبة 12 بالمئة انخفاضاً في الأسعار، إلا أن هذه المنتجات أقل استخداماً بين السكان، ما يجعل تأثير التخفيض محدوداً مقارنة بارتفاع أسعار المواد الأساسية.
جدل سياسي واقتصادي مستمر
ولا يزال المشروع محل نقاش داخل الأوساط السياسية والاقتصادية في بلجيكا، وسط انقسام بين من يعتبره خطوة ضرورية لتبسيط النظام الضريبي، ومن يرى أنه قد يزيد الضغوط المعيشية على المواطنين في ظل ارتفاع تكاليف الحياة أصلاً.
ومن المتوقع أن يستمر الجدل خلال الفترة المقبلة مع دراسة مختلف السيناريوهات المحتملة قبل اتخاذ أي قرار رسمي بشأن إصلاح ضريبة القيمة المضافة.
