إقتصاد

إصلاح ضريبة القيمة المضافة: ما الذي تجلبه هذه الضريبة للخزينة البلجيكية؟

بلجيكا 24 – في ظل الضغوط المتزايدة على المالية العامة والحاجة إلى تحقيق توازن مستدام في الميزانية، تعود ضريبة القيمة المضافة إلى واجهة النقاش السياسي والاقتصادي في بلجيكا.

هذه الضريبة، التي تمسّ معظم عمليات الاستهلاك اليومية، تشكل أحد أهم أعمدة الإيرادات الحكومية، ما يجعل أي تعديل في نظامها خطوة حساسة ذات تأثير مباشر على المواطنين والاقتصاد.

وتُعدّ ضريبة القيمة المضافة ضريبة غير مباشرة يدفعها المستهلك عند شراء السلع أو الخدمات، حيث تُفرض كنسبة مئوية على السعر النهائي وتُحوَّل إلى خزينة الدولة.

وبفضل انتشارها الواسع واعتمادها على الاستهلاك، توفر هذه الضريبة مصدر دخل ثابتًا ومهمًا للحكومة الفيدرالية.

في بلجيكا، يعتمد النظام على أربع نسب مختلفة، تُحدد وفق طبيعة السلع والخدمات، ويُطبَّق المعدل القياسي البالغ 21% على معظم المنتجات غير الأساسية مثل الأجهزة الإلكترونية والملابس.

فعلى سبيل المثال، إذا تم بيع هاتف بسعر 200 يورو دون احتساب الضريبة، فإن 42 يورو تذهب مباشرة إلى الدولة، بينما تبلغ حصة الخزينة نحو 34.71 يورو إذا كان السعر شاملًا للضريبة.

أما قطاع المطاعم فيخضع لمعدل مخفّض قدره 12%، باستثناء المشروبات، حيث تساهم وجبة بقيمة 30 يورو بنحو 3.60 يورو كإيرادات ضريبية.

في المقابل، تُفرض نسبة أقل تبلغ 6% على السلع الأساسية والخدمات الضرورية، مثل المواد الغذائية ووسائل النقل العام، بهدف تخفيف العبء على القدرة الشرائية للأسر. فعند شراء منتج غذائي بسيط بقيمة 2 يورو، تحصل الدولة على نحو 12 سنتًا فقط.

إلى جانب ذلك، تستفيد بعض القطاعات الحيوية من إعفاء كامل بنسبة 0%، مثل الخدمات الطبية والمصرفية والتعليمية، في إطار دعم الخدمات الأساسية ذات الطابع الاجتماعي أو الاستراتيجي.

وتُظهر الأرقام حجم الأهمية التي تمثلها هذه الضريبة للمالية العامة، إذ بلغت إيراداتها نحو 39 مليار يورو في عام 2024، وهو ما يمثل ما بين 20 و25% من إجمالي الإيرادات الضريبية الفيدرالية. وتُعتبر هذه النسبة دليلاً على الدور المحوري لضريبة القيمة المضافة في تمويل أنشطة الدولة واستمرارية خدماتها.

ولا تُخصص هذه الإيرادات لقطاع معين، بل تُدمج ضمن الصندوق العام للميزانية الفيدرالية، لتُستخدم في تمويل مختلف السياسات العمومية، من الرعاية الصحية والتعليم إلى البنية التحتية والضمان الاجتماعي.

وفي الوقت الراهن، يشكل إصلاح نظام ضريبة القيمة المضافة أحد الملفات الساخنة داخل الحكومة الفيدرالية. فقد أقر رئيس الوزراء بارت دي ويفر بضرورة إعادة النظر في بعض جوانب الإصلاح المقترح، وذلك عقب ملاحظات وانتقادات صادرة عن مجلس الدولة.

وتشير هذه التطورات إلى أن المفاوضات لا تزال جارية لإيجاد توازن بين متطلبات الميزانية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!