اخبار بلجيكاطقس بلجيكا

صيف 2025 قد يكون الأشد حرارة وجفافًا في بلجيكا… وهذه هي المؤشرات

بلجيكا 24- في وقت لا تزال فيه آثار موجات الحرارة السابقة عالقة في الأذهان، بدأت التحذيرات تتوالى بشأن صيف 2025 في بلجيكا، حيث تتفق النماذج المناخية الكبرى على أن البلاد قد تواجه موسماً استثنائياً من الجفاف والحرارة.

وإذا كانت التوقعات لا تحمل ضمانات قاطعة، فإن المؤشرات العلمية والبيئية المتراكمة تُنبئ بصيف خارج عن المألوف، وتدق ناقوس الخطر مبكرًا.

العالم المناخي دافيد ديهيناو، المتخصص في معهد إدارة الطوارئ، تحدث عن “مؤشرات ساحقة” تدعم سيناريو صيف أكثر جفافًا وحرارة من المعدلات المعتادة.

وتعتمد هذه التوقعات على نماذج طويلة الأمد، أبرزها النموذج الأميركي (نظام التنبؤ العالمي) والنموذج الأوروبي الموسمي المعروف بدقته، حيث تشير البيانات إلى زيادة متوقعة في درجات الحرارة تتراوح بين نصف درجة ودرجة مئوية كاملة فوق المعدل الطبيعي.

وليس ارتفاع الحرارة مجرد رقم ضمن نشرة الأرصاد، بل هو نتيجة لسلسلة من العوامل المتشابكة، أبرزها الجفاف. ويشرح ديهيناو هذه العلاقة قائلاً إن “التربة الجافة تفقد قدرتها على تبريد الهواء، مما يخلق تأثير كرة الثلج: حرارة تؤدي إلى مزيد من الجفاف، وجفاف يؤدي إلى مزيد من الحرارة”.

هذه الديناميكية المناخية ترفع من احتمال أن يكون صيف 2025 أكثر حرارة وجفافًا بنسبة تصل إلى 70%، وهو سيناريو ثقيل الوطأة على القطاعات الزراعية والمائية والصحية.

الإحصاءات المناخية الحديثة تدعم هذه التوقعات، فعدد الأيام التي تتجاوز فيها درجات الحرارة 25 درجة مئوية في تزايد مستمر، تمامًا كما هو الحال مع الأيام الاستوائية التي تتعدى فيها الحرارة عتبة 30 درجة.

بين عامي 1961 و1990، كان متوسط هذه الأيام لا يتجاوز 20 يومًا سنويًا. أما الآن، فقد اقترب المتوسط من 30 يومًا، وسط منحنى تصاعدي يؤكد أن الاحتباس الحراري لم يعد مسألة نظرية، بل واقع يزداد وضوحًا موسمًا بعد آخر.

ومن الناحية الميدانية، تعكس القياسات في فلاندرز – خاصة في مناطق الغرب والشمال – أزمة مائية متصاعدة. فقد شهدت العديد من محطات المراقبة انخفاضًا غير مسبوق في منسوب المياه الجوفية، وتم تصنيف 51% منها في خانة “منخفضة إلى منخفضة جدًا”، وهي نسب غير مألوفة في هذا الوقت من السنة.

حتى الآن، لم تسجل بعض المناطق الساحلية أي هطول أمطار يُذكر منذ بداية شهر مارس، ما أدى إلى تراكم عجز مطري مستمر منذ أربعة أشهر، وخلق أوضاعًا بيئية مقلقة.

الرد الرسمي لم يتأخر. ففي فلاندرز الشرقية، دعت الحاكمة كارينا فان كوتر لاجتماع تنسيقي مع رؤساء البلديات ومديري شبكات المياه.

وأُعلنت بالفعل سلسلة من التدابير الاحترازية، من بينها حظر ضخ المياه من المجاري غير الصالحة للملاحة والخنادق العامة في 41 منطقة.

ويجري الآن في فلاندرز الغربية تقييم الموقف لاتخاذ قرارات مماثلة إن لزم الأمر، في حين تستعد لجنة الجفاف في وكالة البيئة الفلمنكية لمتابعة التطورات واتخاذ إجراءات إضافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!