بعد عامين من مقتل “توماس مونجوا”.. إصلاحات جذرية وتعاون مشترك بين الشرطة وقطاع الصحة العقلية في بلجيكا
تشهد بلجيكا تغيرات جذرية في التعاون بين الشرطة وقطاع الصحة العقلية بعد مرور عامين على مقتل الضابط توماس مونجوا، الذي لقي حتفه بشكل مأساوي في 10 نوفمبر 2022 على يد شخص مضطرب عقلياً.
إقرأ ايضًا: مقتل شرطي سكاربيك: غرفة مجلس بروكسل تقرر تمديد حبس «ياسين ماحي»
قوبل هذا الحادث بحفل تأبيني مؤثر أمام مركز شرطة شارع دي برابانت في سكاربيك، الموقع الذي شهد مقتل مونجوا، ما أثار تساؤلات حول ضرورة تطوير سبل التعاون بين الجهات الأمنية وقطاع الصحة النفسية.
تفاصيل الحادث المأساوي وتأثيره على الشرطة البلجيكية
في حادث أثار الصدمة، طُعن الضابط توماس مونجوا البالغ من العمر 29 عاماً أثناء أدائه مهامه بالقرب من شارع d’Aerschot في سكاربيك. وكان برفقته زميله جيسون، الذي أصيب بعيار ناري ونُقل إلى المستشفى.
بدأت الأحداث عندما توجه المشتبه به، ياسين ماحي، البالغ من العمر 31 عاماً، إلى مركز شرطة إيفير معلناً نيته في قتل ضباط الشرطة. وتبين لاحقاً أنه يعاني من اضطراب عقلي وأنه كان موضوعاً على قائمة المراقبة الأمنية (أوكام-Ocam) بعد تطرفه داخل السجن.
سلسلة من الإخفاقات
بدأت الإخفاقات بأسلوب تعامل الشرطة مع ياسين، حيث نُقل إلى مستشفى جامعة سان لوك، لكن أُتيح له الخروج من غرفة الانتظار قبل فحصه من قبل الأطباء، ليتمكن من مغادرة المستشفى، وهي خطوة ثبتت أنها كانت لها عواقب وخيمة على حياة الضابطين!.
إجراءات الإصلاح وتطوير التعاون بين الشرطة والصحة العقلية
أدى هذا الحادث المؤسف إلى إدخال تغييرات ملموسة في طريقة تعامل الشرطة مع الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية. ففي خطوة رائدة، تم إطلاق مشروع Imute التجريبي تحت إشراف وزير الصحة فرانك فاندنبروك.
يشمل مشروع Imute التعاون مع ثلاثة مناطق شرطية وعدة مستشفيات في بروكسل، حيث يعمل الأطباء والممرضون إلى جانب ضباط الشرطة لمواجهة الحالات النفسية الحرجة.
وأوضح أودري ديريميكر، المتحدث باسم شرطة شمال بروكسل: “في كثير من الأحيان، تواجه الشرطة حالات لأشخاص يعانون من اضطرابات عقلية. واليوم، بات بإمكان فرقنا الاستعانة بخبراء صحة عقلية ميدانيين لتقديم تقييمات أولية ومساندة مهنية”.
ارتفاع حاد في تدخلات الشرطة بسبب الأزمات النفسية
تُشير الإحصائيات إلى أن التدخلات الشرطية لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية أو إدمان قد ارتفعت بنسبة 30% بين عامي 2022 و2023. وتم تسجيل 78,564 حالة دخول إلى غرف الطوارئ بسبب أزمات نفسية في المستشفيات البلجيكية، بما في ذلك 7,677 حالة في مستشفيات بارزة مثل CHU Saint-Pierre، CHU Brugmann، وCliniques Universitaires Saint-Luc.
وأوضح ميشيل جوفيرتس، رئيس منطقة شرطة بروكسل العاصمة، أن هذه الأرقام تعكس الحاجة الماسة لتعاون قوي وموثوق مع خبراء الصحة العقلية، مشيراً إلى أن توفير شراكات فعّالة سيعزز استجابة الشرطة بشكل أفضل للأزمات النفسية.
لحظات التأبين ورسالة الأمل والتغيير
في حفل تأبيني مليء بالمشاعر، أُطلقت صفارات الإنذار في الساعة 7:08 مساءً، تخليداً لذكرى اللحظة التي وقع فيها الحادث. عبّر أوليفييه سلوس، رئيس شرطة شمال بروكسل ، عن رفضه للعنف ضد ضباط الشرطة قائلاً: “منذ ذلك اليوم المأساوي، نشهد تطوراً كبيراً في التعاون مع قطاع الصحة العقلية. هذا التعاون يمثل علامة على مرونة منظمتنا وانفتاحها على التغيير”.
وأكد رؤساء البلديات المعنية (سكاربيك، إيفير، وسان جوس) أن الحادث سيظل دافعاً للعمل على تعزيز الأمن المجتمعي ومحاربة تهريب المخدرات وتحسين ظروف العيش في هذه المنطقة.
ختاماً، يمثل الحادث نقطة تحول في العلاقة بين الشرطة وقطاع الصحة العقلية، مما يبشر بمستقبل أفضل للتعامل مع الأزمات النفسية في بلجيكا.
