بلجيكا 24- دخل الجدل بشأن الضرائب المفروضة على البنوك في بلجيكا مرحلة جديدة، بعدما أعلن بنك MeDirect البلجيكي تقديم طعن رسمي أمام المحكمة الدستورية ضد الزيادة الأخيرة في الضريبة البنكية. ويرى البنك أن طريقة احتساب هذه الضريبة تضع المؤسسات المصرفية الصغيرة في موقف غير عادل مقارنة بالبنوك الكبرى، ما قد ينعكس سلباً على المنافسة داخل القطاع المالي.
ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه الحكومة البلجيكية إلى تعزيز مواردها المالية والمضي في جهود إصلاح المالية العامة، من خلال مساهمة أكبر من القطاع المصرفي في تحمل الأعباء الاقتصادية.
MeDirect يلجأ إلى المحكمة الدستورية
أكد الرئيس التنفيذي لبنك MeDirect، آلان مورو، أن البنك تقدم رسمياً بطعن أمام المحكمة الدستورية البلجيكية ضد الزيادة في الضريبة البنكية.
وأوضح أن الاعتراض لا يستهدف مبدأ فرض الضريبة بحد ذاته، ولا قيمة الأموال التي يتعين على القطاع المصرفي دفعها، بل يركز على الآلية المعتمدة في احتساب الضريبة.
وأشار إلى أن مساهمة البنوك في جهود إصلاح المالية العامة تعد أمراً طبيعياً، نظراً للدور الذي يلعبه القطاع المالي في الاقتصاد الوطني، إلا أن المشكلة تكمن، بحسب قوله، في تطبيق الضريبة بطريقة غير متوازنة بين المؤسسات الكبيرة والصغيرة.
البنوك الصغيرة تتحمل عبئاً أكبر
بحسب الحسابات التي قدمها بنك MeDirect، فإن الضريبة البنكية تمثل حالياً ما بين 15 و20 في المائة من الأرباح الصافية للبنوك الكبرى.
في المقابل، ترتفع النسبة بالنسبة للمؤسسات المصرفية الأصغر لتتراوح بين 30 و45 في المائة من أرباحها الصافية، وهو ما يعتبره البنك مؤشراً واضحاً على عدم التوازن في توزيع الأعباء.
ويرى مسؤولو البنك أن هذه الفجوة الكبيرة قد تؤثر بشكل مباشر على قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الاستثمار والتوسع ومنافسة اللاعبين الكبار في السوق.
طريقة احتساب الضريبة تثير الجدل
يعود أصل الخلاف إلى الطريقة التي تعتمدها السلطات في حساب الضريبة البنكية.
فالضريبة لا تستند إلى الحجم الإجمالي لميزانية كل مؤسسة مصرفية أو إلى مستوى أرباحها السنوية، وإنما يتم احتسابها بناءً على حجم ودائع العملاء، سواء كانوا أفراداً أو شركات.
وتشكل ودائع العملاء نسبة أكبر من الميزانية العمومية للبنوك الصغيرة مقارنة بالبنوك الكبيرة، ما يجعل المؤسسات الأصغر تدفع ضريبة أعلى نسبياً مقارنة بحجمها وقدراتها المالية.
ويؤكد بنك MeDirect أن استمرار اعتماد هذا النظام يؤدي عملياً إلى معاقبة البنوك التي تعتمد بشكل كبير على ودائع العملاء كمصدر رئيسي لأنشطتها المصرفية.
ارتفاع إضافي في الأعباء المالية
يتوقع بنك MeDirect أن ترتفع قيمة الضريبة التي سيدفعها خلال العامين المقبلين بما يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين يورو إضافية.
وأشار الرئيس التنفيذي للبنك إلى أن نحو ثلث هذه الزيادة يعود إلى النمو الطبيعي لأنشطة المؤسسة وتوسع عملياتها خلال الفترة الأخيرة.
ويرى البنك أن هذا الوضع قد يؤدي إلى تقليص هامش الربحية والحد من الإمكانات المتاحة للاستثمار في الخدمات الرقمية والمنتجات المصرفية الجديدة.
تحذيرات من تراجع المنافسة في القطاع المصرفي
حذر آلان مورو من أن رفع الضريبة البنكية دون تعديل آلية احتسابها سيؤدي إلى زيادة الطابع التمييزي للنظام الضريبي الحالي.
وأضاف أن استمرار الوضع على هذا النحو قد يضر بالمنافسة داخل السوق المصرفية البلجيكية ويؤدي تدريجياً إلى إضعاف المؤسسات الأصغر.
وبحسب البنك، فإن النتيجة النهائية قد تتمثل في تعزيز هيمنة عدد محدود من المؤسسات المالية الكبرى على السوق، الأمر الذي قد يقلل من الخيارات المتاحة أمام العملاء ويؤثر على ديناميكية القطاع المصرفي.
من هي البنوك الأربعة الكبرى في بلجيكا؟
يشير مصطلح “الأربعة الكبار” في القطاع المصرفي البلجيكي إلى البنوك التي تستحوذ على الجزء الأكبر من السوق، وهي BNP Paribas Fortis وKBC وBelfius وING Belgique.
وتسيطر هذه المؤسسات مجتمعة على نحو 80 في المائة من السوق المصرفية في بلجيكا، سواء من حيث عدد العملاء أو حجم الودائع والخدمات المقدمة.
ويؤكد بنك MeDirect أن أي نظام ضريبي يفرض عبئاً نسبياً أكبر على المؤسسات الصغيرة قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تعزيز موقع هذه البنوك الكبرى على حساب المنافسين الأصغر حجماً.
قضية قد تؤثر على مستقبل القطاع المصرفي في بلجيكا
تسلط هذه القضية الضوء على التحديات التي تواجهها السلطات البلجيكية في تحقيق التوازن بين زيادة الإيرادات العامة والحفاظ على بيئة تنافسية داخل القطاع المالي.
ومن المنتظر أن تتابع الأوساط الاقتصادية والمصرفية قرار المحكمة الدستورية عن كثب، نظراً لأن الحكم المرتقب قد تكون له تداعيات مهمة على طريقة فرض الضرائب على البنوك في بلجيكا وعلى مستقبل المنافسة في أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد.
