اخبار بلجيكا

اتفاق عيد الفصح” يُشعل الإنذار: هل بلجيكا على أبواب ضرائب جديدة وكابوس اقتصادي قادم؟!

كابوس اقتصادي يُهدد بلجيكا: هل يفتح "اتفاق عيد الفصح" باب فرض ضرائب دوالتقشف!

بلجيكا 24- في ظل أزمة مالية متفاقمة، تواجه الحكومة الفيدرالية البلجيكية تحدياً اقتصادياً بالغ التعقيد بعد إبرامها لما بات يُعرف بـ “اتفاق عيد الفصح“، الذي بات يُنذر بكابوس مالي يهدد جميع المواطنين في بلجيكا، ويثير مخاوف الخبراء من أن يؤدي إلى إجراءات تقشفية وضرائب جديدة في المستقبل القريب.

ففي سعيها لخفض العجز في الميزانية الفيدرالية إلى نسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، تعهدت حكومة بارت دي فيفر ببذل جهود مالية غير مسبوقة، ولكن يبدو أن هذه الطموحات تصطدم اليوم بعقبات ضخمة، أبرزها الإنفاق العسكري المتزايد والأزمات الاقتصادية العالمية.

استثمارات عسكرية بمليارات اليوروهات… والهدف: احترام التزامات الناتو

قبل أسبوع فقط، أعلنت الحكومة الفيدرالية، المكونة من أحزاب MR، Engagés، N-VA، Vooruit وCD&V، عن توقيع “اتفاق عيد الفصح”، والذي تضمّن تخصيص مبلغ إضافي قدره 4 مليارات يورو خلال عام واحد فقط، لتعزيز ميزانية الدفاع والوصول إلى نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الشرط الذي يفرضه حلف شمال الأطلسي (الناتو) على أعضائه.

رغم الاحتفاء الحكومي بهذا القرار، قوبل الاتفاق بموجة من الغضب من المعارضة، لا سيما الحزب الاشتراكي، حزب إيكولو، حزب العمال البلجيكي وحتى بعض أطراف الليبراليين الفلمنكيين، الذين اعتبروا أن هذه المليارات ستثقل كاهل الميزانية العامة دون ضمان تحقيق الأهداف المعلنة.

هدف خفض العجز: 23 مليار يورو في ميزان القلق

بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في يناير الماضي، التزمت الحكومة ببذل مجهود مالي إجمالي بقيمة 23 مليار يورو خلال الفترة التشريعية الحالية، في محاولة لتنظيف المالية العامة والامتثال لتوصيات الاتحاد الأوروبي. وتتمحور خطتها حول عدة إصلاحات هيكلية، تشمل:

  • سوق العمل: تقليص إعانات البطالة، بدءاً من يناير القادم، مما سيؤثر على أكثر من 100 ألف شخص.
  • سياسة الهجرة: إجراءات أكثر صرامة توفّر 1.4 مليار يورو.
  • الإدارة العامة: تخفيضات تقدر بـ1.6 مليار يورو.
  • ضريبة أرباح رأس المال: من المتوقع أن تحقق 500 مليون يورو، رغم عدم تطبيقها بعد.
  • مكافحة التهرب الضريبي: تأمل الحكومة بجمع 800 مليون يورو إضافية.

ومع ذلك، فإن هذه التقديرات تواجه شكوكًا واسعة، خاصة مع التحديات القانونية المتوقعة من النقابات العمالية، كما حصل في عام 2015 عندما طعنت المحاكم في استبعاد عشرات الآلاف من الشباب من إعانات الاندماج الاجتماعي.

عوائد الإصلاحات: رهان محفوف بالمخاطر في ظل تهديدات دولية

الحكومة البلجيكية كانت تُعوّل على تحقيق عوائد تبلغ نحو 8 مليارات يورو من خلال تنشيط الاقتصاد وزيادة الإيرادات الضريبية الناتجة عن الإصلاحات. ولكن هذا التفاؤل إصطدم بجدار الواقع الجيوسياسي، خاصةً وان الرئيس الامريكي “دونالد ترامب” ، والذي أشعل حرب تجارية جديدة قد تُضعف النمو الاقتصادي العالمي وتؤثر سلباً على بلجيكا.

هل يمكن أن تؤدي الحرب التجارية التي يشنها دونالد ترامب إلى ارتفاع أسعار الطاقة؟

وقد عبّر وزير المالية الفلمنكي السابق وعضو البرلمان الأوروبي، يوهان فان أوفرفيلدت، عن قلقه قائلاً: “تحقيق هذه الآثار الإيجابية في ظل هذا السياق الدولي لن يكون سهلاً”.

العجز يتفاقم: 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024

وفقًا لأحدث المؤشرات الاقتصادية، من المتوقع أن يصل العجز العام في بلجيكا إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة بـ4.1% في 2023، بسبب ارتفاع تكاليف الشيخوخة وزيادة فوائد الدين العام. وتُعد هذه المؤشرات نذير خطر يُهدد طموح الحكومة بخفض العجز إلى 3% خلال أربع سنوات.

من أين ستأتي الأموال؟ بيع الأصول… أم ضرائب جديدة؟

مع صعوبة العثور على مصادر تمويل مستدامة، بدأت الحكومة تبحث عن حلول بديلة، منها:

توزيعات أرباح إضافية: تطالب الحكومة 500 مليون يورو من أرباح بنك بيلفيوس، رغم أنه بنك عام قد يرفض هذه الخطوة.

الأصول الروسية المجمدة: تعتمد الحكومة على 1.2 مليار يورو كعوائد من الفوائد على الأموال الروسية المجمدة في بلجيكا، وهو رهان محفوف بالمخاطر، خاصة في حال التوصل إلى اتفاق سلام يُنهي الصراع الحالي.

بيع الأصول العامة: كخيار مطروح يشمل بنك BNP Paribas Fortis وشركة Proximus، لكنه يلقى معارضة من بعض الأحزاب مثل MR، التي تفضل وسائل تمويل أكثر استدامة، مثل خفض الإنفاق في مجالات مثل الرعاية الصحية.

النتيجة: تقشف قادم… وضرائب تلوح في الأفق

التحذير الأبرز جاء على لسان سياسي بارز قال: “عجز اليوم هو ضرائب الغد”، وهي عبارة تُجسد المخاوف المنتشرة بين المواطنين والخبراء على حد سواء. إن الوضع المالي الذي تواجهه بلجيكا اليوم بات يُنذر بموجة ضرائب جديدة، قد تصبح أمرًا واقعًا في حال فشل الحكومة في تحقيق وعودها بالإصلاح والادخار.

رئيس الوزراء بارت دي فيفر، الذي كان يأمل في دخول التاريخ كرجل أنقذ مالية بلاده، يبدو اليوم محاصراً بين ضغوط الداخل وتهديدات الخارج، مما يجعل تحقيق التوازن المالي أشبه بحلم بعيد المنال. وقد علّق مؤخراً بحذر على الوضع قائلاً:
“سأكون حذرًا جدًا عند الحديث عن التوازن”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

🚫 يرجى تعطيل مانع الإعلانات

الإعلانات هي دعمنا الوحيد للاستمرار في تقديم أخبار سريعة وموثوقة. رجاءً قم بتعطيل مانع الإعلانات لموقعنا أو إضافتنا للقائمة البيضاء. شكراً لدعمك 🤍🤍