أزمة غير مسبوقة في جمع الملابس: دعوة عاجلة للمواطنين خلال عطلة الأعياد
بلجيكا 24- دقّت منظمات جمع الملابس المستعملة في بلجيكا ناقوس الخطر، محذّرة المواطنين من رمي الأكياس أمام حاويات جمع الملابس خلال فترة الأعياد، في ظل أزمة خانقة تهدد قطاع إعادة التدوير، مع تكدّس أكثر من 1.2 مليون كيلوغرام من الملابس دون حلول فورية.
وأعلنت ASBL Terre تعليق عمليات جمع الملابس بين Noël وNouvel An، أسوة بمنظمات أخرى مثل Oxfam وLes Petits Riens، في خطوة اضطرارية لاحتواء الأزمة المتفاقمة.
حظر رمي النسيج في القمامة المنزلية منذ 2025
منذ يناير 2025، أصبح رمي الملابس والمنسوجات في القمامة المنزلية ممنوعًا في بلجيكا، تطبيقًا لتوجيه أوروبي يهدف إلى تعزيز إعادة التدوير. ويُلزم القانون بإيداع جميع الملابس في حاويات مخصصة، باستثناء الملابس المبللة أو المتسخة بشدة.
غير أن هذا الإجراء، ورغم أهدافه البيئية، أدى إلى تدفق هائل للملابس على مراكز الجمع، في وقت يعاني فيه القطاع منذ سنوات من فائض يصعب تصريفه.
توقف مؤقت لتقليص المخزون المتراكم
وأوضح Christian Dessart مدير ASBL Terre، أن قرار التوقف المؤقت خلال فترة الأعياد يهدف إلى تفريغ مخازن ممتلئة “عن آخرها”. وقال: “نحن نجمع كميات تفوق قدرتنا على الفرز، والتوقف لبضعة أيام قد يعكس هذا الاتجاه”.
وتسعى المنظمة إلى تقليص المخزون بنسبة 50% بحلول نهاية يناير، بعد أن بلغ حجم الملابس المتراكمة أكثر من 1.2 مليون كيلوغرام دون أي منفذ حالي لإعادة الاستخدام أو التدوير.
تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة
تنعكس الأزمة بشكل مباشر على العاملين في القطاع، حيث يعمل لدى ASBL Terre نحو 270 موظفًا، أُجبرت نسبة منهم على الدخول في بطالة اقتصادية مؤقتة بسبب توقف الطلب من صناعة الملابس المستعملة.
وفي المقابل، يواصل باقي الموظفين العمل على فرز المخزون المتراكم منذ أبريل 2024، مع الإشارة إلى أن خيار الحرق لا يزال مطروحًا كحل أخير تحاول المنظمة تجنّبه قدر الإمكان.
سلوكيات المواطنين تزيد الأزمة تعقيدًا
أعرب Dessart عن أسفه لعدم تجاوب بعض المواطنين مع النداءات المتكررة، مشيرًا إلى أن موقع هيرستال شهد خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية تكدّسًا كبيرًا للأكياس أمام الحاويات.
وأضاف: “اضطررنا يوم الاثنين إلى رمي أكثر من 50% من الأكياس بسبب تلفها، بينما كان يمكن الحفاظ عليها ببساطة داخل السيارات أو المرائب لبضعة أيام”.
وأكد أن ترك الأكياس أمام الحاويات الممتلئة لا يخدم أي غرض، بل يؤدي إلى إتلاف الملابس بفعل العوامل الجوية وفتح المجال للعبث بها.
دعم حكومي عاجل بانتظار حلول جذرية
لمواجهة خطر انهيار القطاع، قررت حكومة والونيا تقديم تعويض بقيمة 151 يورو عن كل طن يتم فرزه، إضافة إلى 400 يورو عن كل طن يُعاد استخدامه، على أن يبدأ تطبيق هذا الإجراء اعتبارًا من يناير 2026، بمبادرة من وزير البيئة Yves Coppieters.
وفي بروكسل، أعلن الوزير Alain Maron عن تخصيص دعم مالي عاجل بقيمة 676.347 يورو لصالح خمس منظمات فاعلة في جمع النسيج، من بينها Terre وOxfam وLes Petits Riens.
مرحلة انتقالية قبل تحميل المنتجين المسؤولية
تأتي هذه المساعدات في إطار مرحلة انتقالية تسبق تطبيق مبدأ مسؤولية المنتج الموسعة على قطاع النسيج، المرتقب دخوله حيّز التنفيذ تدريجيًا في أوروبا بحلول عام 2028.
ويقضي هذا النظام بتحميل منتجي الملابس مسؤولية تمويل جمع وفرز وإعادة تدوير المنتجات، وفق مبدأ “الملوِّث يدفع”.
كما أطلقت حكومة والونيا برنامجًا استثماريًا بقيمة 4 ملايين يورو، تشرف عليه W.ALTER، لدعم الابتكار وإعادة التدوير وخلق قنوات جديدة لإعادة الاستخدام.
وختم Dessart بالقول: “نأمل أن تسمح لنا هذه الإجراءات بالصمود حتى عام 2028، حين تتغير قواعد اللعبة بالكامل”.
