اخبار والونياصحة

وزير الصحة الوالوني ينتقد دي فيفر وفرانكن بسبب موجة الحر: “لدينا أشخاص يشبهون أصحاب نظريات المؤامرة داخل الحكومة”

بلجيكا 24- أثارت موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب بلجيكا منذ عدة أيام سجالاً سياسياً جديداً، بعدما انتقد وزير الصحة والبيئة في حكومة والونيا، إيف كوبييتييه، ما وصفه بغياب التنسيق الفيدرالي وضعف التحرك الحكومي لمواجهة تداعيات درجات الحرارة المرتفعة.

وفي تصريحات لصحيفة “لو سوار”، اعتبر الوزير أن بلجيكا تواجه أزمة صحية حقيقية تتجاوز مجرد ارتفاع درجات الحرارة، محذراً من أن البلاد غير مستعدة بالشكل الكافي لمواجهة الآثار المتزايدة للتغير المناخي.

انتقادات مباشرة لرئيس الوزراء بارت دي فيفر

وجه وزير الصحة في والونيا انتقادات مباشرة إلى رئيس الوزراء بارت دي فيفر، معتبراً أن البلاد تحتاج إلى قيادة وتنسيق على المستوى الوطني في مثل هذه الظروف الاستثنائية.

وقال إن الأزمات الكبرى التي تمس البلاد بأكملها، مثلما حدث خلال جائحة كورونا، تستدعي تدخلاً مباشراً من رئيس الوزراء لقيادة الجهود وتحديد مسار واضح للتحرك.

وأضاف أن غياب هذا التنسيق يثير تساؤلات بشأن قدرة السلطات على التعامل مع الأزمات المرتبطة بالتغيرات المناخية التي أصبحت أكثر تكراراً خلال السنوات الأخيرة.

موجة الحر تتحول إلى أزمة صحية

تشهد بلجيكا، شأنها شأن العديد من الدول الأوروبية، درجات حرارة قياسية خلال الأيام الأخيرة، في ظل موجة حر وصفها خبراء المناخ بأنها من بين الأشد خلال السنوات الماضية.

ويرى وزير الصحة في والونيا أن ما يحدث لا يقتصر على ظاهرة مناخية عابرة، بل يمثل أزمة صحية حقيقية لها انعكاسات مباشرة على المجتمع والاقتصاد والخدمات العامة.

وأشار إلى أن المستشفيات ومصالح الإسعاف تستقبل أعداداً متزايدة من الأشخاص الذين يعانون من مضاعفات صحية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

ضغوط متزايدة على الخدمات العامة

حذر الوزير من أن استمرار موجات الحر بهذه الوتيرة يفرض ضغوطاً كبيرة على البنية التحتية والخدمات الأساسية في البلاد.

وأوضح أن التأثيرات لم تعد تقتصر على القطاع الصحي فقط، بل بدأت تطال مختلف جوانب الحياة اليومية.

وأضاف أن بعض الأنشطة الاقتصادية بدأت تتباطأ، كما اضطرت مدارس إلى تعليق الدروس، في حين تأثرت خدمات النقل في بعض المناطق، إضافة إلى الصعوبات التي تواجهها بعض دور رعاية المسنين بسبب نقص التهوية المناسبة.

واعتبر أن هذه المؤشرات تظهر أن البنى الأساسية للمجتمع أصبحت أكثر هشاشة في مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.

دعوات لعقد اجتماع تنسيقي

وفي محاولة لمواجهة الوضع والاستعداد لموجات الحر المستقبلية، اقترح وزير المناخ الفيدرالي، جان لوك كروك، عقد اجتماع تنسيقي يضم مختلف مناطق البلاد.

لكن المبادرة لم تلق، بحسب الوزير، حماساً كبيراً من الجانب الفلمنكي، وهو ما زاد من الانتقادات الموجهة إلى السلطات بشأن غياب رؤية موحدة لمواجهة التحديات المناخية.

كما تعرضت السلطات خلال الأيام الماضية لانتقادات من أحزاب المعارضة ووسائل إعلام، بسبب اقتصار الإجراءات على نصائح عامة مثل شرب المياه وتجنب الأنشطة المرهقة خلال ساعات الذروة.

هجوم على تصريحات تيو فرانكن

أثارت تصريحات وزير الدفاع تيو فرانكن بدورها موجة من الجدل السياسي.

وكان الوزير قد نشر رسالة على منصة “إكس” دعا فيها السكان إلى الاستمتاع بالطقس الحار وقضاء الوقت بجانب المسبح مع تناول مشروب بارد.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات من بعض السياسيين الذين اعتبروها تقليلاً من خطورة الوضع الصحي والبيئي المرتبط بموجة الحر الحالية.

“أشخاص يشبهون أصحاب نظريات المؤامرة داخل الحكومة”

لم يخف وزير الصحة في والونيا استياءه من تصريحات وزير الدفاع، معتبراً أنه في دولة طبيعية كان من المفترض توجيه انتقادات واضحة لمثل هذه التصريحات.

وقال إن إطلاق مثل هذه الرسائل في ظل أزمة صحية ومناخية لا يساعد على التعامل الجدي مع التحديات القائمة، مضيفاً أن بعض المواقف داخل الحكومة تشبه، بحسب تعبيره، مواقف أصحاب نظريات المؤامرة الذين يقللون من خطورة الأزمات أو ينكرون آثارها.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تكرار موجات الحر الشديدة في بلجيكا وأوروبا، وسط دعوات متزايدة إلى اعتماد سياسات أكثر فعالية للتكيف مع التغير المناخي وتقليل آثاره على الصحة العامة والاقتصاد والخدمات الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!