إقتصاد

هذا ما سيتغير في رواتب المواطنين مع الإصلاح الضريبي…تفاصيل جديدة

بلجيكا 24 – في ظل الإصلاح الضريبي الواسع الذي أقرّته حكومة بارت دي فيفر، يتزايد اهتمام المواطنين بمعرفة الأثر الحقيقي لهذه التغييرات على دخولهم الشهرية، وفق وضعهم العائلي والمهني.

ويأتي هذا النقاش في سياق عام يتسم بارتفاع الضغط الضريبي على العمل، وهو ما تعتبره الحكومة أحد أبرز التحديات التي تسعى إلى معالجتها عبر رفع صافي الأجور وتحفيز التشغيل، على أن يتم التطبيق الكامل للإصلاح بحلول عام 2030.

وبحسب محاكاة أعدّتها وزارة المالية واطّلعت عليها صحيفة “هيت لاتست نيوز”، فإن الإصلاح سيعيد تشكيل النظام الضريبي والاجتماعي بشكل تدريجي، من خلال مجموعة من التدابير التي تستهدف بالأساس العاملين، مع إعادة توزيع الامتيازات بشكل يحدّ من استفادة غير النشطين اقتصاديًا، ويعزز في المقابل دخل الفئات العاملة.

ويُعد رفع الإعفاء الضريبي أحد أهم ركائز هذا الإصلاح، إذ سيرتفع الجزء غير الخاضع للضريبة من الدخل من 10,910 يورو حاليًا إلى 14,490 يورو في عام 2029، وصولًا إلى 15,600 يورو في عام 2030.

ويعني ذلك عمليًا أن جزءًا أكبر من دخل الأفراد لن يخضع للضريبة، ما يؤدي إلى زيادة تلقائية في صافي الرواتب.

غير أن هذا الإجراء لن يشمل المتقاعدين أو المستفيدين من الإعانات الاجتماعية، في توجه واضح نحو دعم فئة العاملين حصريًا.

في المقابل، تتجه الحكومة إلى تقليص بعض الامتيازات الضريبية الموجهة للعاطلين عن العمل، حيث سيتم إلغاء “الائتمان الضريبي الإضافي” الذي كان يسمح في حالات عديدة بتخفيض الضريبة إلى الصفر على الدخول المنخفضة، إضافة إلى تقييد “الائتمان الضريبي العادي” ليقتصر على أصحاب الدخل السنوي الذي يقل عن 21,000 يورو.

ويعكس هذا التوجه رغبة الحكومة في إعادة ضبط العلاقة بين العمل والدخل المتاح، بحيث يصبح العمل أكثر جدوى مالية مقارنة بالإعانات.

أما على مستوى الأسر، فيبقى الإعفاء الضريبي للأطفال المعالين عنصرًا مهمًا في معادلة الإصلاح، حيث سيتم رفعه تدريجيًا، فعلى سبيل المثال، سيزداد الإعفاء للأسرة التي لديها طفل واحد من 1,980 يورو حاليًا إلى 2,650 يورو في عام 2029، في حين سترتفع المزايا الخاصة بالأسر التي لديها طفلان من 5,110 يورو إلى 5,300 يورو، مع الإبقاء على دعم مستقر نسبيًا للأسر الكبيرة.

ويعكس ذلك استمرار دعم الدولة للأعباء العائلية، وإن بوتيرة تدريجية.

ومن أبرز التحولات أيضًا، الاتجاه نحو إلغاء الحصة الضريبية المشتركة بين الزوجين تدريجيًا.

وكان هذا النظام يسمح بتحويل جزء من دخل الشريك الأعلى دخلًا إلى الشريك الأقل دخلًا، بما يؤدي إلى تخفيض إجمالي العبء الضريبي للأسرة. إلا أن الحكومة تعتبر أن هذا النموذج لم يعد متوافقًا مع فلسفة الإصلاح الجديدة التي تركز على الفرد بدل الأسرة كوحدة ضريبية أساسية، ما يعني تحولًا بنيويًا في طريقة احتساب الضرائب داخل الأسر.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يشمل الإصلاح تخفيض مساهمة الضمان الاجتماعي الخاصة (CSSS) إلى النصف بحلول عام 2029، ما يتيح زيادة صافية تدريجية في الدخل تصل إلى نحو 30 يورو شهريًا في بعض الحالات. كما سيتم تعزيز “مكافأة التوظيف” الموجهة لأصحاب الدخل المنخفض، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور من 2,112 يورو إلى 2,181 يورو إجمالي بحلول عام 2028، وهو ما سينعكس مباشرة على صافي دخل الفئات الهشة.

وتُظهر المعطيات أن أثر الإصلاح سيختلف بشكل واضح حسب الوضع الاجتماعي، فالعامل الأعزب بدوام كامل دون أطفال سيحصل على زيادة صافية متوسطة تُقدّر بنحو 96 يورو شهريًا بحلول عام 2030، وقد ترتفع إلى 126 يورو للفئات ذات الدخل المنخفض. أما في حال كان الدخل أعلى من المتوسط، فقد تتراوح الزيادة حول 100 يورو شهريًا.

في المقابل، يحقق الأزواج مكاسب أكبر نسبيًا، إذ سيستفيد الزوجان بدون أطفال من زيادة تقارب 177 يورو شهريًا، بينما ترتفع المكاسب إلى حوالي 192 يورو في حال وجود طفل واحد، وتصل إلى نحو 203 يورو شهريًا للأزواج الذين لديهم طفلان. وتعكس هذه الأرقام استمرار دعم الأسر العاملة، خصوصًا تلك التي تتحمل أعباء إعالة الأطفال.

أما العاملون بدوام جزئي، فستكون مكاسبهم أقل لكنها تبقى ملموسة، إذ يمكن أن تتراوح الزيادة بين 29 و76 يورو شهريًا حسب نسبة العمل. كما سيستفيد العاملون لحسابهم الخاص من تخفيضات ضريبية جديدة وخصم “رواد الأعمال”، ما قد يرفع دخلهم السنوي بما بين 1,094 و1,324 يورو إضافية.

في المقابل، يُتوقع أن يكون العاطلون عن العمل الأقل استفادة من هذه الإصلاحات، حيث ستنخفض إعانات البطالة تدريجيًا، في السنة الأولى بمعدل 104 يورو، وفي السنة الثانية بنحو 202 يورو بحلول عام 2030، في إطار سياسة حكومية تهدف إلى جعل العودة إلى سوق العمل أكثر جاذبية.

أما المتقاعدون، فلن يشهدوا تغييرات كبيرة، باستثناء زيادات طفيفة في بعض الفئات المتوسطة من المعاشات، بينما تبقى المعاشات الصغيرة مستقرة تقريبًا دون تغيير.

ويعكس ذلك توجّه الإصلاح نحو التركيز على الفئات النشطة اقتصاديًا بدل إعادة توزيع واسعة على المتقاعدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

🚫 يرجى تعطيل مانع الإعلانات

الإعلانات هي دعمنا الوحيد للاستمرار في تقديم أخبار سريعة وموثوقة. رجاءً قم بتعطيل مانع الإعلانات لموقعنا أو إضافتنا للقائمة البيضاء. شكراً لدعمك 🤍🤍