بلجيكا 24- شهدت لجنة التحقيق البرلمانية المكلفة بملف مؤسسة “أندرلخت للإسكان الاجتماعي” في بروكسل حالة جديدة من التوتر والارتباك التنظيمي، بعدما تأخر انطلاق جلسات الاستماع المقررة، صباح الخميس، لمدة قاربت الساعتين بسبب خلافات سياسية بين عدد من الأحزاب بشأن برنامج الاستماع والشخصيات التي كان يفترض الاستماع إليها خلال اليوم.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط على اللجنة البرلمانية لإنهاء أعمالها ضمن المهلة الزمنية المحددة، في ظل اتهامات متبادلة بين الأغلبية والمعارضة حول طريقة إدارة التحقيق ودرجة الشفافية في تنظيم جلساته.
خلاف بين الأحزاب يؤجل انطلاق الجلسة
كان من المقرر أن تبدأ جلسات الاستماع عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً، إلا أن أعضاء اللجنة وجدوا أنفسهم أمام تأخير جديد نتيجة عدم التوصل إلى توافق داخل مكتب اللجنة بين ممثلي أحزاب الحركة الإصلاحية MR والحزب الاشتراكي PS وحزب Les Engagés بشأن قائمة جلسات الاستماع الخاصة بهذا اليوم.
وأمام استمرار الخلاف، اضطر رئيس اللجنة البرلمانية، بيرتان مامباكا، إلى الخروج أمام الأعضاء لإطلاعهم على الوضع، موضحاً أن مكتب اللجنة لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق، وأن الأمر يتطلب من اللجنة نفسها اتخاذ موقف بشأن اقتراح جلسات الاستماع المقررة.
هذا المشهد أعاد إلى الواجهة الانقسامات السياسية التي ترافق عمل لجنة التحقيق منذ أسابيع، وأثار تساؤلات جديدة حول قدرة اللجنة على إدارة ملف معقد وحساس بهذا الحجم ضمن الأطر الزمنية المحددة.
غضب داخل صفوف المعارضة
أثار هذا التأخير موجة استياء واسعة داخل صفوف المعارضة، وخاصة لدى ممثلي أحزاب إيكولو Ecolo، وحزب العمال البلجيكي PTB، وحزب DéFI، وتحالف N-VA، الذين اعتبروا أن تكرار المشكلات التنظيمية يعرقل عمل اللجنة ويؤثر سلباً على مصداقية التحقيق البرلماني.
ولم يكن هذا التأخير الأول من نوعه، إذ سبق أن شهد اجتماع مكتب اللجنة، يوم الثلاثاء الماضي، حوادث وخلافات مشابهة أدت أيضاً إلى تأخير انطلاق جلسات ذلك اليوم، ما يعكس استمرار حالة التوتر داخل اللجنة وعدم قدرة الأطراف السياسية على التوصل إلى آلية عمل مستقرة ومتفق عليها.
انتقادات بشأن غياب الشفافية
وخلال الجلسة السابقة، أبدى النائب برنار كليرفايت، عن حزب DéFI، استياءه من أسلوب تنظيم أعمال اللجنة، مشيراً إلى أنه لم يتمكن من التحضير بالشكل المطلوب لأنه اكتشف هوية الأشخاص الذين سيخضعون للاستماع خلال الجلسة نفسها.
كما عبر عدد من أعضاء اللجنة عن انزعاجهم من طريقة توزيع الوثائق والمعلومات، موضحين أنهم يتسلمون المستندات الخاصة بالملفات المطروحة في اللحظة التي تبدأ فيها مناقشتها، وهو ما يقلص فرص الدراسة والتحليل المسبق ويضعف جودة النقاشات البرلمانية.
وانتقد بعض النواب أيضاً طريقة تحديث الموقع الإلكتروني للبرلمان، الذي من المفترض أن ينشر أسماء الأشخاص الذين ستتم دعوتهم إلى جلسات الاستماع بشكل دوري. إلا أن هذه المعلومات، بحسب المنتقدين، لا يتم تحديثها قبل انعقاد الجلسات، ما يجعل حتى المتابعين الدائمين لأعمال اللجنة يكتشفون أسماء الشهود والهيئات التي يمثلونها تدريجياً خلال الجلسات الطويلة نفسها.
ضغوط زمنية تزيد من تعقيد المهمة
وراء هذا المناخ المتوتر والارتباك التنظيمي تقف أيضاً مسألة المواعيد النهائية لإنجاز أعمال اللجنة. فقد صوّت البرلمان في جلسة عامة عقدت في الخامس من يونيو الماضي على قرار يقضي بإنهاء جميع أعمال لجنة التحقيق قبل الحادي والعشرين من يوليو المقبل.
وجاء اعتماد هذا القرار في ظروف سياسية غير اعتيادية، إذ حظي بموافقة 37 نائباً فقط، يمثلون أحزاب الأغلبية باستثناء الحزب الاشتراكي، بينما اختار 47 نائباً الامتناع عن التصويت، من بينهم نواب المعارضة إلى جانب الحزب الاشتراكي.
ويعكس هذا التوزيع غير التقليدي للأصوات وجود تباينات واضحة بشأن الطريقة المثلى لإدارة التحقيق والمدة الزمنية المطلوبة لإنجاز مهمة تعتبر من أكثر الملفات حساسية داخل المشهد السياسي في بروكسل خلال الأشهر الأخيرة.
قضية تحظى بمتابعة واسعة
وتحظى لجنة التحقيق الخاصة بمؤسسة “فواييه أندرلختوا” باهتمام كبير داخل الأوساط السياسية والإعلامية في بلجيكا، نظراً إلى ارتباطها بقطاع الإسكان الاجتماعي، وهو أحد الملفات التي تمس شريحة واسعة من المواطنين وتثير باستمرار نقاشات حول الحوكمة والشفافية وآليات الرقابة داخل المؤسسات العمومية.
ومع استمرار الخلافات السياسية وتكرار التأخيرات التنظيمية، تتزايد المخاوف من أن تؤثر هذه الصعوبات على سير التحقيق وعلى قدرة اللجنة على تقديم استنتاجات وتوصيات شاملة قبل انتهاء المهلة المحددة في يوليو المقبل.
ويترقب المراقبون ما إذا كانت الأحزاب السياسية ستتمكن من تجاوز خلافاتها خلال الأسابيع المقبلة لضمان استمرار التحقيق بشكل طبيعي، أم أن التوترات الحالية ستنعكس على وتيرة العمل وتؤخر الوصول إلى نتائج نهائية في هذا الملف الذي يثير اهتماماً واسعاً داخل بلجيكا.
